كل عام والجميع بخير

فتيحة كلواز

غدا يوم عيد الصائم الذي جعله الله تعالى فرحة لمن صام وقام شهرا فيه من النفحات الربانية ما لا تحصرها الاعداد ولا يحدها عطاء . الصيام لله وهو سبحانه من يجزي به، هكذا قال تعالى في الحديث القدسي «كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به».فطوبى لمن صام وصلى وتصدق، طوبى لمن كان من الساجدين والذاكرين ومن المتهجدين بالأسحار، طوبى لمن أطعم الطعام لمساكين وفقراء، طوبى لمن كان عونا لكل محتاج مكسور لا حيلة له سوى الصبر والدعاء.
نعيش اليوم آخر ساعات وبركات رمضان 2020 الذي استقبله وصامه المسلمون في ظروف خاصة جدا ،كان أبرزها غلق المساجد والحجر المنزلي والتباعد الاجتماعي.هو اختبار  لكل باحث عن خيراته بعيدا عن الرياء والتصنع، بعيدا عن التكلف والتفاخر الذي أصبح نارا تأكل حسنات اعمالنا دون ان نشعر.
نعم  كان اختبارا تطبيقيا لكل واحد منا فيما يستطيع فعله بعيدا عن نظرات الاعجاب وكلام الثناء، في رمضان 2020 حفظت  كرامة الفقير والمحتاج الذي اصبح في السنوات الأخير وسيلة فعّالة لتسلق سلم الارتقاء الاجتماعي ، بل وتحول العوز الى تذكرة   لتحقيق المنفعة الخاصة والمصلحة الشخصية.
حرمت كورونا اذا المسلمين، الصلاة في المساجد و قطعت الزيارات العائلية و منعت السهرات الرمضانية التي تتنوع بين غناء ورقص وتجمعات في فضاءات ، لكنها في المقابل منحتهم  فرصة ذهبية لصيام الشهر الفضيل في نقاء و صفاء و هدوء لم يعتادوا عليه من قبل.
 كان رمضان هذا العام،بحق مميزا ستتذكره الأجيال لسنين طويلة، ولم يخرج عيد الفطر عن تلك الإجراءات الوقائية التي أصبحت اكثر صرامة بمنع حركة السيارات والدراجات النارية ،ما يعني ان اغلب العائلات لن تتمكن من التنقل لمعايدة الأقارب والأصدقاء. يتأسف الكثيرون على ذلك لكنها بالنسبة لي هو اول عيد فطر سنحتفل به بعيدا عن النفاق الذي حوّل فرحة العيد الى تجمعات يعتبرها أصحابها واجبا ثقيلا و فرضا اجتماعيا لا مناص منه.
كيف لزوجة ابن تتكلف معايدة حماتها يوم العيد وهي لم تزرها منذ أشهر رغم مرضها، كيف لابن يتنصل من واجباته الاسرية نحو والديه المسنين ان يعادهما ويجلس معهما يوم العيد وتقاسم معها الفرحة.
 رغم الاضرار، والضحايا، عرّى كورونا علاقات اجتماعية هشة يجب مراجعتها لبناء مجتمع سوي يعتز بإسلامه وبهويته وتقاليده واعرافه التي تكرس الترابط العائلي والتلاحم ، فبدونهما لن نكون امتدادا لأجيال سبقتنا الى جزائر الخير والبركات.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18269

العدد18269

الأربعاء 03 جوان 2020
العدد18268

العدد18268

الثلاثاء 02 جوان 2020
العدد18267

العدد18267

الإثنين 01 جوان 2020
العدد18266

العدد18266

الأحد 31 ماي 2020