النحــل

سرّ ذكاء الانسـان في نمـــط سلوكها

 يشير باحثون إلى أنّ دراسة ذكاء النحل تساعدنا كثيراً في فهم الأسس التي يقوم عليها عمل الخلايا العصبية، فكلما زادت معرفتنا عن آلية تفكير النحل، سيتمكن العلماء من تحليل أكثر تفصيلاً للذكاء، واكتشاف آلية تحكم شبكات عصبية مختلفة ودورها في نشأة مهارات بعينها .

يجتهد الباحثون من أجل التوصل إلى طرق للاستفادة من ذكاء النحل ومن حاسة الشم القوية لديه لاكتشاف القلاقل في مناطق الحروب، فيمكن تدريبه على إدراك رائحة المتفجرات في أثناء تحليقه حول منطقة ألغام أرضية، ويمكن ضبط نظام راداري ليزري للكشف عن الضوء المنبعث من أجنحتها في أثناء تحليقها على مسافة آمنة، ما يسمح لمشغل النظام برؤية حركتها التي تصدرها عند الاقتراب من الألغام.
كما يمكن استغلال قدرات النحل في المجال الطبي، بخاصة في مجال بعض أنواع السرطان والسل، إذ تنبعث من المرضى روائح مميزة يمكن تدريب النحل على الربط بينها وبين طعام هؤلاء المرضى، وإذا اشتم النحل هذه الرائحة في زفير المريض أو في عينة بوله، يصدر حركة معينة تلتقطها كاميرا من خلالها يمكن التشخيص.
وتوصل لارز تشيتكا أستاذ علم البيئة الحسي والسلوكي في جامعة كوين ماري في لندن، وآخرون أن النحل يتميز بذكاء نادر، إذ يستطيع العد وقراءة الرموز وحل المشكلات التي يواجهها، التي ربما تشكل معضلات لكثير من المخلوقات التي عرف عنها أنها تتسم بالذكاء، ومن النحل ما يمتلك عيناً لتذوق الفن، ويمكنه التمييز بين اللوحات الفنية، كما أنه يتمتع بنوع من الإدراك الذاتي، على الرغم من ضآلة حجم دماغها التي لا تتجاوز حجم رأس الدبوس.
قدرة فائقة على التخطيط
وتعرف الباحثون إلى مجموعة كبيرة من المهارات السلوكية التي تتم داخل الخلية، وأظهرت دراسات عن فن الرقص المتهادي الذي يؤديه النحل إذ أن النحلة العاملة لا تتردد في التدخل لتوقف النحلة الراقصة بضربة خفيفة على رأسها إذا استشفت وجود خطر يحيط بالمكان، كوجود عنكبوت مثلاً.
كما يؤدي النحل أدواراً منزلية غير عادية، بما فيها عمليات التنظيف التي تتم في فصل الربيع، والرعاية المتبادلة، علاوة على عمليات المراقبة ومسح المنطقة وحراسة المداخل لمنع المتطفلين من اقتحام مملكتها. وطوّرت مملكة النحل نظاماً خاصاً بها لتكييف الهواء بالداخل عندما ترتفع درجات الحرارة، إذ تقوم نحلات برش الماء على قرص العسل وترفرف بأجنحتها لتوليد تيارات من الهواء البارد.
وسجّل تشيتكا ما يقرب من ٦٠ نمطاً سلوكياً منفصلاً يؤديه النحل في مملكته العجيبة، منها ست رقصات مختلفة.
وتوصل تشيتكا إلى كشفه هذا عند بحثه عن الآلية التي يتبعها النحل في تنقله بين الأزهار، إذ لاحظ أن النحل المكلف بالبحث عن الغذاء، يبدو وكأنه يحسب نقاط استدلال معينة ولايقطع المسافة جملة واحدة.
وأكد بحث آخر هذا السلوك الحسابي، الذي يظهر قدرة النحل على تمييز أشكال معينة في صورة ما، والقدرة على التوفيق ما بين الأشكال باستخدام رموز معينة، وهي قدرة تدلل على عدم اعتماد النحل على الذاكرة المتعلقة بالصور مع إدراكه للأرقام، وإن كان إدراكاً محدوداً، فالنحل لا يعرف سوى الأرقام الأربعة أرقام الأولى فقط .
ويعتقد كثير من علماء الإدراك في قدرة النحل على التخطيط، وتوجيه الفكر، وحل المشكلات، واتخاذ القرارات، وتقييم الأفكار، واستخدام استراتيجيات لتذكر

المعلومات، وهي مهارات يتمتع بها الإنسان طبيعياً، إذ تتطور في مرحلة الطفولة، وتقوى عند البالغين، التي يعتقد بأنها حجر الزاوية لعملية الإدراك الذهني.                                                                        
واكتشاف هذا الكم من القدرات المعرفية في حيوانات تفتقد إلى اللغة يعد تحدياً صعباً، بيد أنه من خلال سلسلة من الاختبارات، رصدها الباحثون في عدد قليل من القرود والدلافين، كما ظهرت أدلة واضحة على تمتع نحل العسل بها.يعتقد باحثون أن النحل توارث ملكة الإدراك منذ ٩٠ مليون عام من الدبور الذي انحدرت منه الحشرات الاجتماعية، وإذا صدق هذا الاعتقاد، يمكن القول إن الذكاء لدى النحل تطور ليتمكن من اقتناص فرائسه إلى أن وصل به إلى ما عرف عنه من سمات ميزته عن غيره من الحشرات.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17753

العدد 17753

الإثنين 24 سبتمبر 2018
العدد 17752

العدد 17752

الأحد 23 سبتمبر 2018
العدد 17751

العدد 17751

السبت 22 سبتمبر 2018
العدد 17750

العدد 17750

الجمعة 21 سبتمبر 2018