استعدادا لاستقبال شهر رمضان ...

البليديون يودعون أكلات وحلوى في احتفالية «الشعبانية»

البليدة: لينةياسمين

عادة ترسخت بين العائلات البليدية كلما حل شهر شعبان وتسمتر إلى آخر يوم منه، تجتهد فيها سيدات المطبخ، ترتيب وإعداد فاحص ودقيق لاستقبال سيد الأشهر رمضان الصيام والقيام، بإقامة احتفالية يطلق عليها «الشعبانية»، فيها تودع بعض عادات السنة  في الأكل والشرب، وتحفظ في خزانة الأيام، إلى أن ينقضي الشهر الفضيل، ثم تعود تلك العادات للحياة من جديد،  «الشعب» رصدت جوانب من تلك العادة المتوارثة عن الجدات والأمهات ونقلتها على لسان ربات البيوت البليديات.  

دهن وتلميع النحاس والأواني ...

تحرص سيدات المطبخ في «الشعبانية»، الاهتمام بتنظيف مساكنهن وشراء التوابل والقدور الفخارية، في حين يهتم الأزواج بدهن و»تجيير  الحيطان»، وتقول سعاد بنت السلطان في حديث شيق مع «الشعب»، أن سيدات المطبخ في البليدة، بقين يحتفظن بموروث الجدات والأجداد، وأنهن يحرصن مع حلول شهر شعبانو    على تحويل بيوتهن الى ما يشبه الورشات وخلايا النحل، لا يهدأ لهن بال حتى يضمن تحضيرا مرتبا لاستقبال الضيف العزيز على الجميع «شهر رمضان»، وفي هده الأيام التي تسبقه، تقمن بتغيير الأفرشة وغسلها، وتشتري  فرش أخرى جديدة، وتنظيف وتلميع المواد والأواني النحاسية، فيما يكون الرجال قد أتموا دهن و صبغ البيوت، والمثير والممتع وسط هذه المشاهد، أنهن يجتمعن في كل يوم وفرصة لدى عائلة، يساعد بعضهن البعض في تلك الورشات المفتوحة، حتى يحل شهر رمضان.
 تحضير التوابل ومعجون الطماطم والتسوق لاقتنائها...
وفي مرحلة ثانية، تهتم النسوة وسيدات المطبخ حسب سرد بنت السلطان، بالخروج للتبضع من الأسواق الشعبية التي تشتهر بها البليدة، وينتشرن بأسواق باب «دزاير» وشارع عبد اللهو    وزنقة الخضرةو    و»بلاست العرب» و»النصارى»، و»بلاس ديبومب»، ويتسوقن بها لشراء التوابل، وتسجل النساء في قائمة المشتريات، وتكون الكروية والقسبرة وزريعة البسباس والسمسم والحبة السوداء وحبة الحلاوى، على رأس تلك القائمة النفيسة، تقتنيها وتعود محملة أيضا بأواني زجاجية وأخرى من الفخار كما تتشهي أن يكون طبيخها فيها تقليديا، لتجديد مطبخها من جهة، ومن جهة أخرى لأن الضيف عزيز وغال عليهن فيلزم استقباله بطقم من الأواني الجديدة، وهن على تلك السيرة، تفضل بعض سيدات المطبخ البليدي تحضير بعض التوابل وهرسها بنفسها، فتتخذن مكانا في عشية يوم دافئ في الغلب وترسل دعوات للقريبات غير البعيدات والجارات، وتتجمعن وسط «السحين» ويتبادلن الحديث ويغنين إن كانت بينهن صبية صوتها مطرب، وتمتعهن وهن يفتتن الفلفل الأسود مثلا والقسبرة وغيرها إلى دقيق ناعم، وتكون صاحبة الدعوى وفي الغالب تكون والدتها العجوز مثل العروس، تراقبهن وتطوف بينهن وتستضيفهن بمسكنها للتباهي والتفاخر بزينة مسكنها وأوانيها الرمضانية، وتستغل بعض السيدات زيارة القريبات والجارات في صناعة معجون الطماطم تقليديا، وهي حرفة قاربت من الانقراض برحيل الجدات، ولكن رغم ذلك تحرص بعض العائلات في البليدة على صناعة معجون الطماطم بأيديهن، ولا يرضين إلا بذلك، وهو الحال مع تقطير ماء الورد والخل، والكسكسي، والمقيطفة والمقرون الأعمى (عبارة عن عجين يعوض الشعيريات في رمضان)، ويمضي الوقت وهن مثل النحلات حتى يفرغن ويرجعن لأزواحهن وأبنائهن.
توديع الأكلات الدسمة والحجر عليها شهرا كاملا ...
 وفي وسط هذا الجوو    تختار سيدات المطبخ البليدي بعناية فائقة أطباقا عكفن على تحضيرها وتناولها طيلة أيام السنة، وتكون هذه المرة استثناء، فتبدعن في طهي مأكولات دسمة، اعتدن تناولها خلال موسم البرد وفي فصل الربيع، وهي بذلك تردن أن تطعمن أفراد العائلة من آخر الأطباق التي ستحفظ لـ 30 يوما كاملا، وتستمر في طهي أكلات شعبية محلية مثل، «الحمّامة والمعارك ولمحاجب والبغرير والطبيخة والدوارة والبركوكس، والعصبان والرشتة ولفطاير» والقائمة تطول، وتوجه كالعادة دعوات لقريباتها وجاراتها، ويجتمعن في «لمات و قعدات» كما يطلق عليها محليا، ويتمتعن بأكل ما طاب من تلك الأطباق، وتدور الحلقة كل مرة لدى عائلة، وتختار كل ربة بيت طبقا لم يحضر في مسكن آخر، حتى ينقضي شهر شعبان، فيسدل الستار على تلك الأكلات الشعبية خاصة، وتطوى صفحة لتفتح واحدة جديدة، تبدع أصابع سيدات المطبخ البليدي في طهي ما لذّ وطاب من أطباق رمضانية، وحلوى تسيل اللعاب، وهذه عادة البليديات في «الشعبانية»، ورثُوها و ورثوها للأبناء والأحفاد.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17822

العدد 17822

الأحد 16 ديسمبر 2018
العدد 17821

العدد 17821

السبت 15 ديسمبر 2018
العدد 17820

العدد 17820

الجمعة 14 ديسمبر 2018
العدد 17819

العدد 17819

الأربعاء 12 ديسمبر 2018