لشهر الفضيل بعاصمة الأهقار

عــادات وتقاليد تفرض نفسهـــا بجانب العصرنة

تمنراست: بن حود محمد الصالح

مع مطلع شهر الرحمة والغفران، تسعى العائلات بعاصمة الأهقار، كغيرها من العائلات الجزائرية للتحضير لاستقباله في أحسن الظروف وبعادات وتقاليد تتنوع من منطقة إلى أخرى، إلا أنها تتميز بطابع خاص كميزة الشهر الفضيل عن باقي الأشهر الأخرى.
تقبل العائلات في هذا الشهر العظيم، على تحضير وإعداد أنواع مختلفة من الأطباق التقليدية، التي فرضت نفسها بقوة على مائدة العائلة الهقارية، بالرغم من الأطباق العصرية التي أصبحت تعرف حاليا.

«الحساء» زعيم المائدة الرمضانية بتمنراست
يتميز هذا الطبق بأهميته البالغة لدى السكان المحليين، المكون من ما يعرف في المنطقة بـ (زنبو) أو القمح المنتج محليا وبالضبط المنطقة المسمى (أبلسة)، والذي يحصد وهو أخضر قبل أن موعده بشهر تقريبا، بعدها يشوى قليلا فوق النار، ثم يطحن ليصبح عبارة عن دقيق ليشكل ما يعرف بـ «الحساء»، يضاف إليه بعض التوابل كـ (القصبر)، والأعشاب كـ (الوزوازة) وغيرها، مما يجعله يتميز بذوق غاية في الروعة، ولا يخلو من أي مائدة في المنطقة، في جو عائلي حميمي إضافة لطبق لحم، بالإضافة إلى بعض الأكلات الدخيلة كالبوراك الذي اكتسح موائد الإفطار بعاصمة الأهقار.
ويزداد تميز الإفطار، بتحضير كؤوس الشاي الثلاثة، المطهي فوق الجمر، تاركين الأطباق الأخرى من سلاطة وفواكه ومقليات إلى ما بعد أداء صلاة التراويح، والتي يتوجه لها السكان مع أذان العشاء، أين ينصتون إلى الدروس التي تسبق أداء صلاة التراويح، ومعهم النسوة اللواتي أصبحن يؤدين صلاة التراويح في المساجد بعد أن كانت  في وقت بعيد تؤدى في أحد البيوت أين يجتمع النسوة الكبار يؤمهم أحد المحارم.
كما تقوم بعض العائلات بتبادل الزيارات فيما بينهم، وتبادل أطراف الحديث أثناء السهرات على أطباق الحلويات كالزلابية وقلب اللوز وغيرها من الحلويات التي أصبحت منتشرة في ربوع الوطن.
التكافل والتضامن بين السكان عادة تأبى الإندثار
وفي خطوة تتميز بها المنطقة منذ القدم، وحبا من العائلات في غرس التضامن والتكافل الاجتماعي بين الناس، تقوم العائلات بتبادل أطباق المأكولات فيما بينها وتوزيعها على المحتاجين، كما تتميز مساجد المنطقة قبيل كل إفطار بتواجد موائد الفطور أمامها، من أجل إفطار عابري السبيل، حيث أصبحت مع مرور الوقت تنظم موائد كبيرة خاصة في الأحياء الشعبية، يجتمع حولها جميع سكان الحي، وكذا من تقطعت بهم السبل، على غرار مسجد فاطمة الزهراء بعاصمة الأهقار، أين يفطرون ويصلون جماعة في جو أخوي يعبر عن روح التضامن والتآخي الذي يجمع السكان فيما بينهم، كما أصبحت بعض الجمعيات وأهل البر والإحسان في السنوات الأخيرة في القيام بعمليات ختان جماعي لفائدة المحتاجين والفقراء.
صوم ليلة القدر وحفظ حزب من القرءان لإحيائها
من العادات الحميدة التي لا تزال قائمة إلى حد الساعة، وهي تحفيز الأطفال الصغار على صيام ليلة القدر، وكذا حفظ ما تيسر من القرءان الكريم، خاصة الأطفال الذين يزاولون دراستهم بالمدارس القرءانية، أين يتم تحفيظ كل طفل حزب من القرءان الكريم، ليتمكن من إحياء ليلة القدر والصلاة بالناس، أين تتم الصلاة إلى طلوع الفجر والتي تختتم بالدعاء والتضرع بقبول الصيام والقيام.

 

 

 

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17799

العدد 17799

الأحد 18 نوفمبر 2018
العدد 17798

العدد 17798

السبت 17 نوفمبر 2018
العدد 17797

العدد 17797

الجمعة 16 نوفمبر 2018
العدد 17796

العدد 17796

الأربعاء 14 نوفمبر 2018