رمضان في بلادهم

شهر لتعزيز الروابط الاجتماعية في اليابان

تُعد اليابان من الدول القليلة التي تجمع بين ميزتين قلما تتمتع بهما إحدى الدول، فهي صاحبة حضارة خالدة تضرب في عمق التاريخ، وفي الوقت نفسه تظل أسيرة لهذا الماضي، بل حققت طفرة كبيرة جعلتها رائدة التكنولوجيا الحديثة.

 ورغم بُعد المسافة بين اليابان والعالم الإسلامي إلا أن هذا الأمر لم يؤصد أبواب بلاد الشمس المشرقة، كما يطلقون عليها، أمام الدين الإسلامي، حيث وفد إليها طلاب مسلمون من إندونيسيا وماليزيا وباكستان وبنجلاديش، واحتكوا باليابانيين، مما كان له أثر إيجابي في سعي أبناء «السومو» للتعرف على الإسلام واعتناقه في النهاية.
 ما ساعد على تعرُّف اليابانيين على مبادئ الدين الإسلامي واعتناقه، حتى وصلت أعداد مسلمي اليابان حاليًا إلى أكثر من 100 ألف، بينهم أكثر من 15 ألف من أصول يابانية، ما اعطى لشهر رمضان في اليابان تقاليد وعادات يحرص اليابانيون على القيام بها طوال الشهر الكريم.
فهناك اهتمام كبير من قِبل مسلمي اليابان بهذا الشهر قبل بدايته بأكثر من أسبوعين، وتحديدًا بعد منتصف شعبان، حيث تبدأ المؤسسات الإسلامية كجميعه مسلمي اليابان والمركز الإسلامي في بحث سبل التعاطي مع الشهر الكريم من حيث تحرِّي هلاله والأنشطة والفعاليات التي ستنظَّم خلاله، وهناك تقليد يحرص عليه المسلمون في اليابان؛ وهو صعود لجنة من الأئمة والمواطنين الثقات إلى أسطح ناطحات السحاب والعمارات الشاهقة في العاصمة طوكيو والمدن الكبرى مثل اوساكا وكيشو وهيوكودا ويوكوهاما، لاستطلاع الهلال، إلا أن هذه المهمة تبوء بالفشل، وساعتها يفكرون في الخيار الثاني وهو البحث عن ظهور الهلال في أقرب بلد مسلم لليابان، مثل اندونيسيا وماليزيا، بعدها تفتح المؤسسات الإسلامية أبوابها لإعلان ثبوت الشهر الكريم وبدء الصوم وإرشاد المواطنين بمبادئ الصيام والتعليمات التي يجب الاستجابة لها كي يكون الصيام صحيحًا ومواعيد الإفطار والسحور والصلوات الخمس.
والكل يعرف مدى صرامة قانون العمل في اليابان، لذا فالمسلمون يحرصون على أن يكون عملهم خلال هذا الشهر نهارًا كي يتفرغون في المساء للذهاب إلى المساجد أو المؤسسات الإسلامية لأداء صلاة العشاء والتراويح؛ حيث تحرص هذه المؤسسات على تشغيل أشرطة تسجيل للقرآن الكريم لنخبة من كبار قراء القرآن في العالم الإسلامي مثل الشيخ محمد صديق المنشاوي ومصطفى إسماعيل وعبد الباسط عبد الصمد والبنا وغيرهم؛ لخلق أجواء روحانية، وبعدها يؤذَّن لصلاة العشاء وتؤدَّى صلاة التراويح، وبعد الصلاة التي تتم غالبًا عبر أئمة ووعاظ يأتون من العالم الإسلامي، سواء من الأزهر الشريف أو رابطة العالم الإسلامي، يبدءون مباشرة في إلقاء دروس دينية وعظات عن فضائل الصيام وأهمية ختم القرآن أكثر من مرة خلال الشهر الكريم. وتتناوب المؤسسات الإسلامية في رمضان على تنظيم إفطار رمضاني يضم عددًا كبيرًا من أبناء الجالية حرصًا على توثيق الصلات بين المسلمين في اليابان، وتنظم هذه المراكز والمؤسسات الإسلامية أكثر من ندوتين ومحاضرة خلال الأسبوع لتنمية الوعي الديني للمسلمين هناك.
ومن أبرز مظاهر شهر رمضان في اليابان، تنظيم موائد للإفطار الجماعي، بغرض زيادة الروابط بين المسلمين في هذا المجتمع الغريب، وتكون هذه الموائد بديلًا عن التجمعات الإسلامية المعروفة في أيٍّ من البلدان الأخرى، بالنظر إلى غياب هذه التجمعات في اليابان.
وتزدان في الأيام الأولى المساجد والمراكز الإسلامية في رمضان بالأنوار، فيما يعلِّق البعض الزينات وفانوس رمضان في الأماكن والتجمعات العربية في اليابان، أما في الأيام الأخيرة فتزداد أعداد المصلين والمقبلين على المراكز الإسلامية، ويداوم المسلمون على أداء صلاة التهجد، وكذلك يُقبل عشرات المسلمين على الاعتكاف والْتماس ليلة القدر.
ويحدث في اليابان بشكل متزايد هذه الأيام إقبال مسلمي اليابان، خصوصًا أبناء البلاد الأصليين، على أداء عمرة رمضان وقضاء الأيام الأولى لعيد الفطر في الأراضي المقدسة، حيث يسود اعتقاد فيما بينهم بأن عمرة رمضان تقترب من الحج، وما حدث فيما يخص العمرة يتكرر في الحج، حيث يقبل المسلمون على أداء هذه الفريضة بصورة مطردة ولافتة في السنوات الأخيرة، مما يدلل على تنامي وعيهم الديني.

 

 

 

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17799

العدد 17799

الأحد 18 نوفمبر 2018
العدد 17798

العدد 17798

السبت 17 نوفمبر 2018
العدد 17797

العدد 17797

الجمعة 16 نوفمبر 2018
العدد 17796

العدد 17796

الأربعاء 14 نوفمبر 2018