غش وتلاعب في شهر الرحمة بالبليدة ترصده «الشعب»:

حتى الرقية أصبحت سلعة تسوّق في مدينة الورود

تجار يبدعون في الحيل لترويج سلعهم

تعلمنا أن الصيام ركن من أركان ديننا الحنيف، وأن الشهر الفضيل، ضيف الرحمة ينزل علينا مرة في السنة، نفرح له ونستعد له روحيا، حتى نضمن كسب حسنات تدخلنا الجنة، لكن بعض السلوكيات تحوّلت في وسطنا الاجتماعي الى ظواهر طريفة، مضحكة، محيّرة ومبكية في آن واحد تصدم العقل وتشلّه عن التفكير، والمثال في هذه الملاحظة، يظهر لدى  بعض تجارنا وتهافتهم غير المشروط ولا المعقول، في كسب دنانير زائدة على حساب جيوب المواطن المغلوب، في شهر يفترض فيه الرحمة والكرم.
« الشعب « رصدت في استطلاع مسحي بعض حيل التجار بعاصمة المتيجة، البليدة، وسلوكهم غير الأخلاقي لجذب الزبون، الواقع تحت تأثير العطش والجوع، وعادت بحقائق طريفة وغريبة. حالات نعرض تفاصيلها في هذه الخرجة الإعلامية الميدانية.

 شربات مرّقى بآيات الذكر الحكيم ...

*في زاوية من سوق شعبي بقلب مدينة الورود والرياحين لفت انتباهي شاب وهو يعرض مشروب «الشربات « ويزيّنه بقطع من اللّيمون، وهو يلمع أمام أنظار الزبائن، ولأنه يعلم جيدا بأن موائد البليديين والاحياء الجوارية، يستحيل أن تخلو من هذا العصير البارد المنعش. راح الشاب يرّوج لسلعته وينادي بين الناس، أن «شرباته « خضع لعمل سحري عجيب جائز شرعا، خضع في تحضيره الى اضافة روحانية، تلاها شيخ حافظ لكتاب الله ويحسن الرقية، في مائه المستعمل، فأصبح « شرباتا « مرّقى، يمكن أن يتناوله الزبون العادي فيحفظه من العين والحسد والمسّ، ويشربه المريض، فيقيه ويعالجه ويعالجها إن كانت صبية جميلة، من أي مرض فيه سحر أوعين أومصيبة في المال ولمنصب مهم يتولاه أوتتولاه، أوللمظهر الجميل والقوام الممشوق.
  الغريب أن الناس من الزبائن تراهم يتدفقون عليه ويقتنون بضاعته حتى تنتهي، ويعود التاجر محملا بدنانير كثيرة في جيبه، والزبون يعود أيضا فرحا لفوزه بمشروب سيمنع ويقيه من عين حاسد وشر قادم.

 فاكهة مرشوشة وظل ممدود يخفيان كل العيوب...

*الحيلة الثانية في هذا الشهر الفضيل، لجوء بعض التجار إلى رش الخضروات والفاكهة بالماء، ووضعها في مكان فيه ظل ونور قليل، حتى لا يظهر عيب في السلعة، وتبدو منعشة وجديدة تثير شهية الزبون المخدوع إليها، فيما راح تجار آخرون يلجأون إلى استعمال خدعة الاضواء الكاشفة، حتى تغطي أيضا أي عيب وتظهر تلك الفواكه والخضروات، في شكل يسر الناظر إليها وبريقها ناصع يشتهيه من كان جائعا، فينخدع الزبون للمظهر، وتجده يخرج ما وفر من دنانير لاقتناء ملبس العيد أوضروريات أخرى، ويدفع وكأنه سحر مغناطيسي دون أن يشعر ويبتاع فاكهة أولى ثم ثانية وثالثة وربما رابعة، وهو فرح ولكنه لا يدري لماذا.
لا يتوقف المرء الواقع تحت تأثير الغش والتحايل عند أمر الفاكهة والخضر فقط، بل يتعدى الأمر ذلك. المرء تحت تأثير الصوم، يقبل على الخبز المشكل ويشتري كمًا منه، ثم يتحول الى المشروبات والعصائر الغازية، ويقتني أيضا كما منه، ويعود محملا بألوان من تلك المنتوجات، وحينما يفطر ويملأ بطنه بلقمات قليلة، يستفيق ويتبين له أنه تعرض الى ما يشبه الفخ فلا يضحك ولا يبكي، بل يصمت ويتناول فنجان قهوة وقطعة قلب لوز أوخبزة تونس أو»سيقارا» من الجوز، وهو يتفرس في تلك الحلوى أيضا، كيف وصلت ومتى أحضرها ؟.

 تجار يتقنون ألعاب الخّفة ...

الحيلة الكبرى التي يصعب على الزبون كشف حقيقتها،  تظهر في سحر كلام المنادي على سلعة ما، حتى أن العارف بالأمر بعد أن يستفيق من التخذير والسحر الذي تعرض له، يقسم أن هؤلاء التجار درسوا في مدراس التسويق والدعاية التجارية، لما لهم من دراية في تقنيات صيد الزبون وجذبه لشراء بضاعتهم، وتظهر هذه الحقيقة التي وقفت عليها «الشعب «، في خفة يد أي تاجر وهو يزن من الخضار أوالفاكهة وما شابه، فلا تدري كيف تمكن من تمرير حبة بل حبات فاسدة من خضار ما أوفاكهة، ولا تنتبه الى الأمر إلا عندما يحين وقت أكلها، فتجدها ممسوسة وقد أصابها عفن في جهة، ولم تعد صالحة لا للأكل ولا للزرع، وهنا تقول أين كان عقلي لما كان التاجر يزن لي هذه السلعة، فتقسم وتعود بأنك لن تعود للسوق وتشتري من عند ذلك التاجر، لكن ذلك لا يطول فسريعا ما تنسى وننسى ونعود لشراء سلعة ما من التاجر نفسه، فهم فعلا سحرة وأتقنوا حرفتهم وحيلهم.

 

 

 

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17800

العدد 17800

الثلاثاء 20 نوفمبر 2018
العدد 17799

العدد 17799

الأحد 18 نوفمبر 2018
العدد 17798

العدد 17798

السبت 17 نوفمبر 2018
العدد 17797

العدد 17797

الجمعة 16 نوفمبر 2018