انعدام مرافق الترفيه يشنج السهرات الرمضانية

حركية ونشاط دؤوب بأحياء وشوارع معسكر والمقـــــاهي مــلاذ الســاهريــــن

معسكر: أم الخير. س

اعتاد سكان معسكر المنحدرين من مختلف البلديات والمدن التابعة لها، على السهرات الرمضانية التي تقتصر على الجلوس في المقاهي لساعات متأخرة من الليل، وجلسات سمر في لعب الدومينو إلى الساعات الأولى من الصباح.
 ولعلّ تزامن الشهر الفضيل مع الأجواء المناخية الحارة قد قلب موازين الوقت لدى العديد من سكان معسكر، إذ تحوّلت نهاراتهم إلى فترة من السبات العميق الذي يمتد إلى بعد فترة العصر أو قبيل أذان الإفطار، تكف خلالها الحركة بالشوارع وتخلو من الاختناق المروري المعتاد عليه.
فيما تحولت السهرات الرمضانية موعد النوم إلى ليالي بيضاء يعيشها المعسكريون بين فئة معتكفة في المساجد وفئة تشابهت عاداتها بين ارتياد المقاهي واحتلال الأرصفة للعب الدومينو، فيما تمضي الكثير من العائلات وربات البيوت خاصة سهراتها أمام شاشة التلفزيون لمتابعة البرامج و المسلسلات المتنوعة، بعيدا عن تبادل الزيارات العائلية التي ولت بسبب الإنهاك والتعب المفرط الذي يصيب ربات البيوت بعد يوم شاق من ارتباطات الطبخ وتحضير مائدة الإفطار، ولعلّ ذلك أكثر ما صار يميز السهرات الرمضانية بمعسكر في ظلّ انعدام مرافق الترفيه واقتصار ما توفر منها على الجنس الخشن الذي يحاصر كل الساحات العمومية بعد الإفطار، ما حرّم على نساء معسكر لطبيعتها المحافظة والتقاليد المناهضة للاختلاط، الاستمتاع بجو السهرات المنعش في تلك الفضاءات العامة.
العنصر النسوي مغيّب تماما عن المشهد الفني
ويختلف رأي العنصر النسوي عن رؤية جميع الأطراف لأسباب العزوف عن حضور حفلات السهرات الرمضانية، حيث تقول السيدة «نادية .ق»، التي وجدناها عالقة في ازدحام مروري بسبب غلق جميع منافذ الطرق إلى مركز المدينة، أنه لو تمّ التفكير في تخصيص فضاء للعائلات لنجح البرنامج الفني، ثم أضافت أن إحياء سهرة رمضانية لجميع شرائح المجتمع في الهواء الطلق بساحة عمومية يخالف ما اعتاد عليه سكان منطقة معسكر التي تعرف بطبيعتها المحافظة، واعتيادهم على ركود الساحة الثقافية طيلة أيام السنة خاصة خلال موسم الصيف، وذلك ما يجعلهم مصدومين بالمشهد الفني الصاخب في ليالي رمضان ويتصرفون أمامه بالوقوف والاكتفاء بالمشاهدة، حسب المتحدثة التي سألناها عن سبب عزوف العائلات عن حضور السهرات الرمضانية.
مواقع التواصل الاجتماعي تمتص الملل وتعوّض الفراغ في شهر رمضان
صارت مواقع التواصل الاجتماعي تحتل مكانة لا بأس بها في حياة الجزائريين عموما، فالمعسكريون كغيرهم ممن طالهم مدّ التكنولوجية المعلوماتية قد ارتبطوا ارتباطا وثيقا بالشبكة العنكبوتية، فأصبحوا يعيشون يوميات طويلة في تصفّح المستجدات والدردشة واستغلال تواجدهم على مواقع التواصل الاجتماعي لتبادل الأحاديث، اللعب وتقاسم صور وملصقات عن طيب الذكر الحكيم وغيرها من الأقوال والحكم ذات التأثير والبعد الاجتماعي والثقافي والسياسي الذي يشغل حيزا واسعا من اهتمامات الجزائريين عامة.
وإن نجحت مواقع التواصل الاجتماعي في جمع شتات البشر على عالم افتراضي بديل، ونجحت في فكّ عزلة سكان القرى والمناطق النائية الذين صاروا يبحرون في هذه المواقع باستغلال ما تقدمه خدمات الهاتف النقال وتكنولوجيات الاتصال، فإنها أيضا نجحت في تفريق جمع الأسر ولماتها الحميمية بعد الإفطار، وإن كان الغرض منها بعث جسور التواصل بين الناس، حتى صارت مواقع التواصل الاجتماعي بديلا للزيارات العائلية خلال شهر رمضان وغيّرت باستعمالها غير العقلاني وتأثيرها السلبي سبل وصل الرحم وصلات القرابة، وذلك ما يفسر من جهة أسباب تراجع نسب تبادل الزيارات العائلية في فترة من الزمن لم يعد فيها الإبحار بشبكة الانترنيت مقتصرا على الفئة المتعلمة أو المثقفة فقط بل صار الجميع معنيا بذلك.

 

 

 

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17749

العدد 17749

الثلاثاء 18 سبتمبر 2018
العدد 17748

العدد 17748

الإثنين 17 سبتمبر 2018
العدد 17747

العدد 17747

الأحد 16 سبتمبر 2018
العدد 17746

العدد 17746

السبت 15 سبتمبر 2018