نقص ملحوظ في المذابح المطابقة للمعايير

الذبح العشوائي في انتشار مخيف بقسنطينة

قسنطينة: مفيدة طريفي

خطر يهدّد صحة المواطنين

تعرف العديد من هياكل المذابح الموزعة عبر إقليم ولاية قسنطينة وضعية متدنّية وحالة محرجة لا تراعي الشروط الصحية الاساسية للمستهلك. يحدث هذا في ظلّ الإهمال واللامبالاة وانعدام المراقبة الصحية  للمذابح البلدية، حسب ما وقفت عليه «الشعب» في جولة استطلاعية.
تحتل قسنطينة مرتبة متقدمة في مجال التربية الحيوانية، حيث تحوي 61.900 رأس بقر، 177.167 رأس غنم، 10270 رأس ماعز و3807078 دجاج منتج للحم و227750 ديك رومي مراقب منها صحيا بالنسبة لقطيع الأبقار 72.69 بالمائة، الأغنام 100بالمائة، الماعز 29.21 بالمائة، دجاج اللحم 1.62بالمائة.
 هنا يتضح الاختلال في المراقبة والمتابعة الصحية من طرف اللجان المكلفة، خاصة وأن نسبة إنتاج اللحوم الحمراء على مستوى الولاية تقدر بـ53153 قنطار، هذه الكمية التي توزع على هيكلين للذبح فقط، في مقدمته مذبح قسنطينة بقدرة يومية للذبح 4708 كلغ. هذا المذبح مغلق منذ سنة تقريبا، فبعد هدم مذبح باردو سنة 1991 تمّ تحويلها إلى مستودع بالمنطقة الصناعية «بالما» ملكية «ماغروفال» مؤقتا ولكن المؤقت دام ولم تتخذ بذلك البلدية إي إجراء لبناء أو تخصيص مكان لائق بذلك.
وعرف المذبح اعمال ترميم عديدة ولكن لم يتم فتحه مما أدى بالقصابين الذهاب الى المذابح المجاورة وبذلك انتشرت رقعة الذبح العشوائي.
مذبح الخروب البلدي يعود إلى الفترة الاستعمارية وهو متواجد داخل منطقة عمرانية ويفتقد للعديد من الشروط اللازمة لفتح مذبح وتسييره، خاصة وأنه يقوم بذبح حوالي 1490 كلغ.
«الشعب» وفي جولة استطلاعية لعدد من القصابين بوسط المدينة وحتى ببلدياتها، كشفت أن الذبح العشوائي هو المسيطر في ظلّ نقص المذابح المطابقة للمعايير.
 وفضلا عن المذابح هناك مسالخ اللحوم الحمراء، معظمها هياكل قديمة لا تخضع للشروط الصحية 50 بالمائة منها معطلة والأسباب متعددة فمن بين 9 مسالخ هناك 5 قيد النشاط هذه الأخيرة ورغم مزاولتها لنشاط الذبح إلا أنها لا تخلو من نقائص عديدة على غرار عدم توفرها على أمكنة وضع الحيوانات قبل الذبح، انعدام محارق اللحوم والأحشاء غير الصالحة للاستهلاك، العتاد المستعمل قديم جدا، مسالخ تنقصها ترميمات داخلية عديدة، عدم خضوع الذباحين للرقابة الصحية، عدم احترام مسار الذبح داخل المسالخ.
قطب جهوي في مجال الذبح
يقدر إنتاج اللحوم البيضاء على مستوى الولاية بـ 82654 قنطار، وهي شعبة تعرف نوعا من التنظيم والتحسين سيما مع ظهور المرسوم الوزاري الذي دعم نظام الرقابة على قطاع الدواجن وانطلاقا من هذا الأخير أضحى المسار الحقيقي للذبح معروف بفضل شهادة التوجيه للذبح.
 كما عرفت تربية الدواجن تطورا لافتا من خلال المردود السريع وتناوب التربية، كما تعتبر نسبة 80 بالمائة على الأقل من الدواجن آتية من القطاع غير مرخص به أي من البيوت البلاستيكية، هذا ما يفسر في أوقات معينة فائض مهم من إنتاج  الدواجن، مما يجعل العرض يفوق الطلب وتصبح تكلفة المنتوج للكيلوغرام بالنسبة للدجاج تقارب 160 دج نظرا لما تتطلبه البيوت من تكلفة باهضة بالنظر إلى الهياكل الصلبة.
 أما فيما يخص عدد مذابح اللحوم البيضاء بالولاية فتقدر بـ11 مذابح تتوزع على 6 بلديات مسيرة معظمها من طرف الخواص وحوالي 9 مسالخ تتواجد عبر 5 بلديات، هذا وقد عرفت هياكل الذبح تطورا وتحسنا بفضل الاستثمارات المطابقة للشروط الصحية للذبح، حيث تعتبر قسنطينة حاليا قطبا جهويا في مجال الذبح بالنظر إلى الهياكل الموجودة وتلك التي في طور الإنجاز، ومن أجل المحافظة على هذا المكسب يجب تكثيف الرقابة والمتابعة الدائمة.
.....الذبح العشوائي....خطر يهدّد الصحة العمومية
رغم المجهودات المبذولة من طرف المفتشين البياطرة على مستوى المذابح والفرقة المختلطة المكونة من مديرية المصالح الفلاحية، التجارة والصحة المكلفة بمكافحة الغش والمراقبة الصحية للمواد الغذائية وخاصة اللحوم، إلا أن الفرقة المكلّفة عجزت عن القضاء على الذبح العشوائي الذي لا يزال مستمرا ومنتشرا بقوة عبر ضواحي المدينة. هو ممارس في الناحية الخلفية بالمدينة القديمة «السويقة» أو في هياكل معزولة عن الأنظار أو على حافة الأودية كما هو الحال في شعبة الرصاص، عوينة الفول، السويقة والمريج في معظم الأوقات يتم الحجز وتنجز محاضر لذلك وبعد فترة تعود المذابح العشوائية لكن بأماكن أخرى.
 وحسب الفرقة فيتم التأكد من خلال التنقل عبر شوارع المدينة القديمة أو التجول لإيجاد اللحم دون ختم الذبح، ليبقى المواطن واقع بين مطرقة العشوائية وسندان اللامبالاة التي يشهده الوضع العام لمسألة استهلاكه للحوم لا يعرف مصدرها وهو الخطر المحدق بالصحة العمومية.
ويسيطر أصحاب مذابح غير شرعية وتجار لحوم غير مراقبة على السوق خلال شهر رمضان بسبب أسعار تنافسية تدفع إلى استهلاك لحوم مجهولة المصدر تذبح داخل أكواخ قصديرية وأماكن لا تتوفر على أبسط شروط النظافة وتعرض في ظروف أسوأ، النشاط يتحكم فيه بارونات يتكفلون بتربية المواشي وذبحها وتسويقها داخل النسيج العمراني ويغرقون السوق بسموم لها زبائن يبحثون عن الأقل سعرا.
المختص البيطري «حافضي» أفاد لـ»الشعب» بأن ترك اللحوم معروضة في الأسواق تحت أشعة الشمس قد يسبب تزايد البكتيريا ويؤدي إلى تعفنها، ما يتسبب في تسممات غذائية لمستهلكيها، الذين قد يصابون أيضا جراء استعمال بعض الباعة لمواد حافظة وطرق أخرى لتمديد المدة اللازمة للتعفن وإعطائها مظهرا جيدا، كنقع اللحم في المياه الممزوجة بماء «جافيل»، فضلا عن إمكانية تغيير نوع اللحم. الدكتور أكد أيضا أن الذبح العشوائي للمواشي قد يكون له عواقب وخيمة، حيث أوضح بأن السل والحمى المالطية من أخطر الأمراض التي قد تصاب بها الأبقار والخرفان، مشيرا إلى أنهما أول ما يتحقّق منه الطبيب البيطري على مستوى المذابح البلدية، فيما لا يمكن فحص المواشي المذبوحة بطريقة سرية.

 

 

 

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17753

العدد 17753

الإثنين 24 سبتمبر 2018
العدد 17752

العدد 17752

الأحد 23 سبتمبر 2018
العدد 17751

العدد 17751

السبت 22 سبتمبر 2018
العدد 17750

العدد 17750

الجمعة 21 سبتمبر 2018