استقبلت القوافل الأولى للمصطافين

جيجـل الوجهــة الأولــــى للسياحـة العـائليـــة

جيجل: حمزة محصول

سجلت أغلب شواطئ ولاية جيجل الساحلية، أعدادا معتبرة من المصطافين منذ ثالث أيام العيد، وينتظر أن يستمر توافد الجزائريين عليها ليصل ذروته نهاية الشهر الجاري. ورغم تضارب الآراء حول غلاء الأسعار خلال هذه الفترة، إلا أنها تحافظ على مكانتها كوجهة مفضلة في الجهة الشرقية دون منازع.
مثلما كان متوقعا، انقشع الهدوء الذي يطبع جيجل 10 أشهر من كل سنة، وبدأ الازدحام المروري في مدخليها الشرقي والغربي يزداد تدريجيا، منذ يومي عيد الفطر المبارك، حيث ستتحول إلى مدينة لا تنام إلى غاية الفاتح سبتمبر موعد الدخول الاجتماعي.  
ويكفي التجول في الشوارع الرئيسية لعاصمة الولاية والطرق المؤدية لأشهر الشواطئ، لمعرفة بداية العطلة الطويلة وانطلاق طقوس السياحة والاستجمام، فحركة السيارات ازدادت بألواح ترقيم الولايات المجاورة، على غرار سطيف، ميلة وقسنطينة، الذين استغلوا قرب المسافة لعدم تفويت فرصة الاستمتاع بالبحر، خاصة مع الارتفاع المحسوس لدرجة الحرارة.
ومن مدلولات حالة الاستقرار والسكينة الأمنية، التي باتت تعم ربوع البلاد، لا يجد شباب الوافدين من هذه الولايات قضاء الليل على ضفاف البحر في الصخور أو الشواطئ، ويتجه الأمر ليصبح تقليدا، لأن الحركة لا تغادر رمال بعض الشواطئ القريبة من المدينة، وهناك من يفضل المبيت فيها حتى العائلات التي اضطرت لذلك بعدما تعذر عليها العثور على مسكن للكراء.
واللافت في الأيام الأولى لموسم الاصطياف لهذا السنة، هو ذلك النقاش الحاد الذي برز على مواقع التواصل الاجتماعي، حول النموذج السياحي الفريد الذي تقدمه ولاية جيجل منذ سنوات، فهي وعكس باقي الولايات الواقعة على الشريط الساحلي تميزت «بالسياحة المنزلية»، حيث يستأجر المصطافون منازل الخواص، لقضاء بعض أيام العطلة، بسبب نقص المركبات السياحية والفنادق وغلائها.
ويرى بعض الجزائريين، أن تكلفة 5000 دج لليلة الواحدة في شقة مملوكة للخواص، أمرا مبالغ فيه، ويعتقدون أنها من عيوب قطاع السياحة في الجزائر ككل ويعتبرون ذلك من الأسباب التي تدفعهم نحو دول أجنبية (تونس على وجه التحديد).
ويشتكي المصطافون القادمون من مختلف ولايات الوطن، من غلاء أسعار المواد الغذائية في محلات وسط المدينة وأماكن الراحة، ويستدلون بقارورة الماء الواحدة التي يصل سعر إلى 50 دج وحتى 70دج.
في المقابل، يطرح آخرون وجهة نظر مغايرة تماما، فتقاليد الولاية «المحافظة»، والسلوكات الحضارية لأبناء، يرى فيها البعض المكان الأنسب للسياحة العائلية، فالراحة النفسية وتفادي المضايقات مهما كان نوعها، اعتبارات لا يفرط فيها الجزائريون.
وهناك أيضا، من لا يجد في الأسعار مشكلة أبدا، لأن شقة تسع كافة أفراد العائلة وفي منطقة قريبة من البحر معروفة بشواطئها الخلابة، لا يمكن مقارنتها بغرفة فندق لا تتسع لأزيد من شخصين وبسعر 10000 دج لليلة وأكثر، ويعتقدون أن للسياحة ثمن مثلما هو معمول به في كافة بلدان العالم.
ويطرح آخرون هوامش تحرك السلطات المحلية لضبط التعاملات التجارية، ومراقبة الأسعار والتدخل في حالة تسجيل مخالفات تضرب جيوب المواطنين بطريقة عشوائية، وارتفعت في السنوات الأخيرة، مطالب بتدخل الدولة لتنظيم عمليات استئجار منازل الخواص لتحصيل بعض الضرائب، لأن أموال معتبرة تفلت من الخزينة.

فرض القانون..ونظافة المحيط
ينتظر غالبية المصطافين، بشغف رؤية صرامة السلطات الولاية في فرض القانون وتطبيقه لتنظيم الشواطئ وتطهيرها من أولئك الذين يفرضون منطقهم الخاص، والمقصود هنا، تنفيذ تعليمة وزارة الداخلية القاضية بمنع منح امتياز استغلال الشواطئ للخواص.
ويطالب المواطنون وضع حد للممارسات التي تعتبر اعتداء صارخا على جيوبهم في فضاءات الاستجمام بفرض الطاولات والكراسي والشمسيات بأثمان باهضة شريطة السماح لهم بالجلوس في أماكن يفترض أنها ملكية عمومية.
وبالنظر للأعداد الهائلة للوافدين على الشواطئ، يزداد هاجس نظافة المحيط بالنسبة للمواطنين، الذي يخفون تذمرهم من المخلفات الملوثة والمشوهة للمنظر العام على غرار الأغراض البالية والأكياس البلاستيكية والقارورات، ويعتقدون أن النظافة سلوك فردي يتحلى به كل مصطاف فيما تأتي مجهودات السلطات المحلية كإجراء تكميلي.
وأكدت السلطات التنفيذية لولاية جيجل في وقت سابق، العمل على منع استغلال الشواطئ من قبل الخواص وكذا الحظائر العشوائية لركن السيارات، وتوفير الأمن طيلة موسم الاصطياف وفق برامج خاص بالتنسيق مع مصالح الدرك الوطني والشرطة.

 

 

 

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17800

العدد 17800

الثلاثاء 20 نوفمبر 2018
العدد 17799

العدد 17799

الأحد 18 نوفمبر 2018
العدد 17798

العدد 17798

السبت 17 نوفمبر 2018
العدد 17797

العدد 17797

الجمعة 16 نوفمبر 2018