سحر بلادي

تيزي وزو .. لؤلؤة حافظت على أصالتها رغم تعاقب الحضارات

تعتبر ولاية تيزي وزو من بين إحدى الولايات المستحدثة بالجزائر تنقسم إداريا إلى 21 دائرة مشكلة من67 بلدية، يوجد بها جبل جرجرة الشامخ تعلوه قمة لالة خديجة بـ2308 م، وهي التسمية التي تعود إلى وجود امرأة مقدسة زاهدة كانت تسمى لالة خديجة، ويغلب على نشاطها الطابعان الفلاحي والتجاري.

تنسب تسمية مدينة تيزي وزو إلى شجيرات شوكية ذات ورود صفراء منتشرة بكثرة في هذه المنطقة التي تتوفر على 1400 قرية، وتتركب كلمة تيزي وزو من كلمتين ‘’تيزي’’ تعني فج و’’اوزو’’ المراد منها شجرة شوكية تسمى وزال بالأمازيغية.
غطائها النباتي الشاسع سمح لها بان تتبوأ مكانا استراتيجيا هام، يضاف إليه الثروة الحيوانية فمعظم مناطق منطقة القبائل تتميز بطبيعتها الخلابة يكسوها غطاء نباتي كثيف متنوع تتخلله ثروة غابية جذابة تسر النظر وتسكن المساحات الغابية أغلبية أصناف الحيوانات المتواجدة شمال الجزائر، منها قردة الماغو والطيور الكاسرة كالعقاب النسر إلى جانب الثعابين والذئاب والثعالب والخنازير البرية، إلى جانب أصناف أخرى انقرضت منذ عدة سنوات كالأسد والدب الأبيض والفهد، وكذا القطط المتوحشة، الوشق والضبع، ولحماية هذه الثروة من الاندثار والزوال تمّ إنشاء الحظيرة الوطنية لجرجرة التي تقدر مساحتها بـ18550هكتار.
يعود تاريخ مدينة تيزي وزو إلى فترة ما قبل التاريخ بدليل وجود آثار عثر عليها بعدد من المناطق، على غرار تيفزيرت وأزفون، إلى جانب ذراع الميزان المعروفة بتضاريسها الجبلية الوعرة، أطلق عليها الرومان اسم مونت فيراتوس والمراد منها جبل من حديد، كانت هذه المنطقة مع مرور السنين قبلة لشعوب حوض الأبيض المتوسط، من بينهم الفينيقيين الذين دخلوها في القرن الخامس والرابع قبل الميلاد حيث مارسوا التجارة والإبحار فيها، أنشأوا مراكز تجارية على ساحل هذه المنطقة لممارسة نشاطهم التجاري.
احتلها الرومان خلال القرن الأول ما قبل الميلاد إلى غاية القرن الرابع بعد الميلاد من أجل تثبيت وجوههم وتمديد سيطرتهم على المنطقة، كما عمد الرومان إلى تشييد مدن عسكرية وحضارية على طول ساحل تيفزيرت أطلق عليها اسم لومنيوم، وأزفون باسم روزاسوس، أعاد البيزنطيون بناء الأحياء والمدن المدمرة من طرف الوندالين في القرن الخامس، وفي فترة العصور الوسطى كانت مدينة تيزي وزو على شكل كونفيدراليات، وفي القرن الرابع عشر ترأست امراة تدعى شيمسي من عائلة عبد الصمد اتحادية ‘’آيث ايراثن’’ من سنة 1330 إلى غاية 1340 .
أما خلال فترة الأتراك من القرن السادس عشر والقرن التاسع عشر، فقد تمّ رسم و تأسيس مملكة كوكو في سنة 1510م على يدّ عائلة ايث القادي وذلك لصد غزوات الإسبان والأتراك، وتمّ تشييد عدة أبراج في اماكن عدة كتازغارت سيباو بوغني وبرج تيزي وزو، الذي أصبح ابتداء من القرن السابع عشر مركزا عمرانيا، حيث أنشئ هذا الأخير سنة 1640م لمراقبة السهول المحيطة به.
تبقى الفترة الاستعمارية آخر مطاف ابتداء من القرن التاسع عشر والقرن العشرين، أين تم الاستيلاء كليا على هذه المنطقة من طرف الجيش الفرنسي بعد المعركة الشهيرة التي قادتها البطلة لالة فاطمة نسومر، وشرعوا خلال هذه الفترة في بناء مدن صغيرة وقرى ذات طابع أوروبي في أماكن عديدة من تيزي وزو.
وحسب الدراسات التاريخية التي أجريت من طرف خبراء وباحثين تبين أن كل هذه الحضارات المتعاقبة على هذه المنطقة لم تطمس حقيقتها وطابعها الأصيل، وساهمت بشكل كبير في المحافظة على خصوصيتها وأصالتها الظاهرة في القرى التقليدية.

 

 

 

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17752

العدد 17752

الأحد 23 سبتمبر 2018
العدد 17751

العدد 17751

السبت 22 سبتمبر 2018
العدد 17750

العدد 17750

الجمعة 21 سبتمبر 2018
العدد 17749

العدد 17749

الثلاثاء 18 سبتمبر 2018