ذكريات وتطلعات محارب

موساوي مسعود يتذكر كيف قضى أكثر من عامين بالجبهة المصرية

سعيد بن عياد

«القانون الصادر بتاريخ 22 جوان 2015 اسس ميدالية المشاركة في حربي الشرق الأوسط 1967 / 1973 تمنح لكافة المشاركين فعليا وامضوا أكثر من شهر في مسرح العمليات»
«ميدالية الشجاعة تعزّز التواصل بين الأجيال وتمتّن الروابط بين الذاكرة والراهن لترتسم معالم متجددة للمستقبل»
يحمل موساوي مسعود ذكريات بطولية عن مشاركته في حرب الشرق الأوسط التي خاضها مع رفاقه من أفراد الخدمة الوطنية إلى أن عادوا إلى أرض الوطن في سنة 1975، وكلهم افتخار بتشريف الجزائر التي لم يمض عن استقلالها آنذاك أكثر من عشر سنوات. ويروي اليوم بعزة فصول تلك المرحلة التي سطّرت فيها الجزائر صفحات من المجد وهي حديثة الاستقلال دون أن تبخل في مدّ العون للأشقاء بالرجال والعتاد دفاعا عن الشرف وكرامة الإنسان العربي.
قضى محدثنا حينذاك عامين وثلاثة أشهر في جبهة التصدي للعدو الإسرائيلي والمساهمة في تأمين الأراضي العربية على مستوى الشرق الأوسط وبالذات في مصر العربية دون أن تتزعزع إرادتهم أو ترتعش أيديهم بالرغم من البعد عن الأهل والشوق إلى الأسرة وضخامة المهمة في ظلّ تداخل قوى عالمية وتداعيات أزمة لا تزال فصلوها إلى اليوم وكان تلك التضحيات والبذل والمعاناة ذهبت سدى.
ويتطلّع اليوم مثل باقي الأفراد الذين عاشوا تلك التجربة المحفوفة بالصعوبات والمخاطر للحصول على تكريم يجسّد قيمة العرفان والتقدير وذلك ضمن أحكام القانون الصادر بالجريدة الرسمية بتاريخ 22 جوان 2015، والذي تنصّ بنوده على تأسيس ميدالية المشاركة في حربي الشرق الأوسط 1967 ـ 1973 التي تمنح لكافة المشاركين فعليا وأمضوا أكثر من شهر في مسرح العمليات.
 وتمثل هذه الالتفاتة القانونية التي كرسها رئيس الجمهورية حماية للذاكرة مكسبا يرتقب أن يشمل كافة المعنيين من خلال منح الميدالية في كل مناسبة وطنية عزيزة. ويعتبر مثل هذا التقدير قيمة معنوية تكون ميداليتها شاهدا على صدر كل من ذهب إلى الشرق الأوسط حيث أبلى البلاء الحسن وكان في مستوى البطولة بتشريفهم للراية الوطنية.
 هذا القانون صادق عليه البرلمان عرف تجسيدا في 5 جويلية 2015، وهذه السنة بمنح شهادات لإطارات، غير أن العملية تستحق أن تشمل ولو بالتدريج كافة الأفراد خاصة الذين كانوا في مقدمة الجبهات القتالية، بحيث أن هذه الشريحة يقول موساوي لا تزال تتطلع لمثل هكذا موقف خاصة لمن تعرضوا لإصابات.
ويتذكر يوم وصولهم إلى أرض الوطن كيف انقلبت الشاحنة المقلة للأفراد بـ«واد سقان» بالتلاغمة، وتم نقل المصابين وهو واحد منهم إلى مستشفى قسنطينة دون أن يتسلل إليهم أدنى ضعف وأسف، كيف ذلك وهم من أحفاد جيل نوفمبر الذي غيّر مسار التاريخ الاستعماري منهيا أمرا واقعا عانت منه أجيال وأجيال تحت نير الاحتلال الفرنسي الغاشم.
وكانت قوات الجيش الوطني الشعبي خلال الحرب العربية الإسرائيلية في جولتيها (1967 ـ 1973) على درجة عالية من الأداء في المواقع المتواجدة فيها مثل «ميناء الأدبية» ذي الطابع الاستراتيجي بمصر، إلى درجة حيّرت قادة العدو واختلطت حساباتهم، مما كبّدهم خسائر كبيرة ينبغي أن تروى للأجيال خاصة قيمة الشجاعة والإقدام والانضباط القتالي، وذلك عبر نقل الشهادات وكتابة الروايات وإنتاج أشرطة وأفلام وثائقية تحفظ بطولات أولئك الرجال من أمثال المحارب موساوي مسعود ورفاقه بمختلف الرتب للأجيال القادمة.
ولعلّ توسيع هذا التكريم  منح من خلال تسليم ميدالية الشجاعة لهؤلاء، بما في ذلك المتوفين منهم كما ينصّ القانون، يساهم في تعزيز التواصل بين الأجيال ويمتن الروابط بين الذاكرة والراهن لترتسم معالم متجددة للمستقبل تكون لها جذور في التاريخ فتصمد أمام التحديات التي رفعها بالأمس أجيال مضّت، وسوف ترفعها حاليا وفي المستقبل أجيال أخرى ناشئة تستمد قوتها من أسلافها لكسب معركة التنمية والنهوض بالإنسان عن طريق التحكم في العلوم والمعارف ولكن بالأخص عن طريق الوفاء للذاكرة التاريخية بكافة مراحلها.

 

 

 

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17799

العدد 17799

الأحد 18 نوفمبر 2018
العدد 17798

العدد 17798

السبت 17 نوفمبر 2018
العدد 17797

العدد 17797

الجمعة 16 نوفمبر 2018
العدد 17796

العدد 17796

الأربعاء 14 نوفمبر 2018