ظلت نقطة وصل بين الشرق والغرب

ڤالمــة....اسم خلّد الملوك عبر العصور

تشير بعض الدراسات إلى أن مدينة قالمة، كانت تدعى في العهد البونيقي “مالقا” أو “مالكا” والتي تعني “الملكة”، وأُطلق عليها هذا الاسم تخليدا لأحد الملوك، أو لأنها تشبه الملكة الجالسة على عرشها بين شعبها وجندها، إذا ما نظر إليها الإنسان من أعلى مكان، كما يقول بعض المؤرخين، وجاء في كتاب “فتوح إفريقية” أن قالمة اسم قبيلة أمازيغية كانت تقطن بهذه الجهة، ويقولون إن هذا التفسير أقرب إلى الحقيقة، حيث أن أغلب المدن والجبال بالجزائر، تحمل اسم القبائل البربرية..

 تتواصل الروايات حول معنى اسم مدينة قالمة، فيقول المؤرخ جوداس أن التسمية انتقلت من ملكا Malaca إلى كالما، كون اللاتينيين عندما حلوا بالمدينة، كانوا قد قرأوا الاسم مقلوبا من اليسار إلى اليمين، وبذلك صارت التسمية كالما بدل ملكا..
  سارع الرومان إلى احتلال مدينة قالمة، لأهميتها الإستراتيجية والاقتصادية، حيث كانت إحدى المراكز الرئيسية للملكة النوميدية، وبعد سقوط قرطاجة عام 146ق م، أصبحت قالمة معلما هاما، وحصنا منيعا من حصون المملكة النوميدية، ومخزنا للذخيرة الحربية خاصة في عهد يوغرطا، وقد تحدث المؤرخ الميلي عن هذه المدينة قائلا”: بقيت صدور الرومان، وغرة على يوغرطا، وأرسلوا إلى “الواس” وكان قائدا بإفريقيا، يأمرونه بالهجوم على يوغرطا، وأنهم لم يرتضوا الاتفاق الواقع بينه وبين بسيتا، امتثل القائد، وهجم على يوغرطا، ولكن ذلك الهجوم أعقبه انهزام، حيث أن يوغرطا هجم بجنوده على الواس وجنوده على حين غفلة، وقد كان الواس طامعا في “ستول” قالمة، وأخذ ما فيها من أموال يوغرطا ومؤونته وذخائره، إلا أن أمل الواس خاب، وخضع ليوغرطا خضوعا شائنا لشرف روما، إذ أجله 10 أيام للخروج من نوميديا وأبقى جنده تحت الذمة وذلك عام 109 ق م.
 يقول بعض المؤرخين، بأن أهمية مدينة قالمة الاقتصادية، تضاءلت بعد الفتح الإسلامي لبلاد المغرب في القرن السابع ميلادي، وظلت نقطة وصل بين الشرق والغرب، إذ أن القوافل كانت تتخذ عنابة ممرا لها نحو الشرق أو الغرب، ولهذا فإن مختلف الأحداث التي شهدتها عنابة هي نفسها التي شهدتها قالمة..
اتخذ العرب الفاتحون قالمة معسكرا لهم، كما توافدت عليها العديد من القبائل العربية، خاصة بعد الحملة الهلالية في القرن 03 هـ الموافق للقرن الـ09م، حيث استقرت بها بعض القبائل العربية، وما زالت بها حتى اليوم، مثل أولاد سنان، أولاد ضاعن النبائل، أولاد ظافر، العشاش بني أحمد، أولاد عطية، وأولاد ماضي..
 إلى جانب ذلك، توجد بعض القبائل البربرية التي تنتشر في جبال المنطقة مثل “بنو جانة” في جبال ماونة و«بني ولمان” في جبال دباغ ومرمورة...وتدهورت قالمة في العهد العثماني عمرانيا، فأصبحت أشبه بقرية صغيرة إلى جانب الأطلال البونيقية، والرومانية البزنطية التي ظلت باقية حتى ذلك الوقت..
فالأتراك في بايلك الشرق أهملوا تنمية المنطقة وأمنها، فلجأ إليها كثير من اللصوص والمجرمين والمبعدين من طرف السلطة، وكانت بالمدينة حامية تركية تقيم في أحد الأبراج، هدم على عهد الاحتلال الفرنسي، وهو برج حمام جنوب شرق المدينة قالمة، أين تقام اليوم مدرسة محمد العيد آل خليفة..
جاء في تقرير ولاية قسنطينة الذي أعد عام 1937 بمناسبة الذكرى المئوية لاحتلال المدينة، أن الفرنسيين عند دخولهم قالمة، وجدوها عبارة عن قرية صغيرة، بها مبان أثرية ومجموعة من المباني المتواضعة معظمها أكواخ، ومبان أخرى بالحجارة، كما كانت المدينة تُزود بالماء من نبع قوي ذي طعم غير جيد، وقام الفرنسيون ببناء سور المدينة بعد ذلك، ليجعلوا منها مركزا دفاعيا هاما..
يوجد بمدينة قالمة آثار تعرض بعضها للنهب بفعل التوّسع العمراني، ومنها سور المدينة الذي تعرض للتهديم عدة مرات في العهد الوندالي، وفي عهد الاستعمار الفرنسي، ولم تبق إلا بعض أجزائه في الجهة الغربية للمدينة.. إضافة إلى آثار “ماونة” الرومانية بجبل ماونة جنوب المدينة، وبها آثار كنيسة.. خميسة مدينة أثرية رومانية بها مسرح، وحوض للاستحمام، وأطلال المدينة، آثار الركنية، وتوجد بها آثار إسلامية محفورة في الصخر..إلى جانب ذلك، تتوفر مدينة قالمة على مجموعة من الحمامات من بينها «حمام المسخوطين» ويسمى أيضا «المرحومين»، ينبع من أكثر من 10 عيون، تدفع في الثانية الواحدة 500 لتر ماء ساخن تصل درجته إلى 96 درجة مائوية، وهو من أسخن حمامات العالم، ويصلح لعلاج عدة أمراض منها أمراض المفاصل.. إلى جانب حمام ولاد علي، حمام النبائل، حمام العساسلة، وحمام بلحشاني.

 

 

 

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17750

العدد 17750

الجمعة 21 سبتمبر 2018
العدد 17749

العدد 17749

الثلاثاء 18 سبتمبر 2018
العدد 17748

العدد 17748

الإثنين 17 سبتمبر 2018
العدد 17747

العدد 17747

الأحد 16 سبتمبر 2018