يقضون يومياتهم بالطّرقات والمزارع والمصانع

أطفال يتخلّون عن العطلة الصّيفية لضمان مصاريف الدخول المدرسي

تيبازة: علاء ملزي

كثيرون أولئك المتمدرسين الذين يمضون يومياتهم بالطرقات والمزارع والمصانع طيلة عطلة الصيف من أجل العمل والبحث عن قدر وافر من المال يمكّنهم من التصدي لهاجس الدخول المدرسي، الذي يتطلب اقتناء قدر كبير من الملابس والأدوات المدرسية كحد أدنى، فيما يجبر آخرون لضمان مصاريف التنقل الى مناطق مجاورة من أجل مزاولة الدراسة.
هؤلاء هم أبناء المؤسسات التربوية الذين خانتهم ظروفهم الاجتماعية القاهرة ولم تمنحهم على الاطلاق فرص الاستجمام والنزهة والتسلية خلال فترات العطل، ولاسيما حينما يتعلق الأمر بعطلة الصيف التي تمتد عادة على مدار 3 أشهر متتالية، بحيث يضطر هؤلاء للالتحاق بمقرات عملهم الافتراضية لمزاولة نشاطهم المعتاد طيلة العطلة بشكل يوحي بكونهم أصبحوا يعيلون عائلات متعددة الافراد.
غير أنّ السن المبكرة لهؤلاء حملتنا للتساؤل عن سرّ هذه الظاهرة التي استفحلت بمختلف مناطق ولاية تيبازة من شرقها الى غربها، فكان الجواب سريعا وبريئا أيضا من ألسنة المعنيين أنفسهم، والذين أشاروا بكل عفوية وبراءة الى أنّهم مجبرون على العمل صيفا لتذوق قسط من الراحة والنفس الطويل خريفا وشتاء، مؤكّدين على أنّ اوليائهم ليس بمقدورهم التصدي لصعاب الحياة المتعددة والمتزايدة، ومن ثمّ فلا مفرّ من إقدام الأبناء على العمل خلال العطل للتمكن من جمع قسط من المال يؤهلهم لاقتناء حاجياتهم من الأدوات المدرسية والملابس، مشيرين إلى أنّ الواقع المعيش هو الذي فرض هذه الظاهرة فرضا،
وليس بمقدور الفرد التهرّب منها بحجّة تجنّب عمالة الأطفال في حال رغبته في تمكين الأبناء من حاجياتهم المدرسية.
هؤلاء لا يزالون ينتشرون يوميا وعلى مدار عطلة الصيف على امتداد الطريق الوطني رقم 11 من شرقه الى غربه وعلى امتداد طرق ولائية أخرى تشهد حركة مرورية كثيفة، كما هو الشأن بالنسبة للطريق الولائي رقم 109 الرابط بين تيبازة والحمدانية، غير أنّهم برفضون التشهير والحديث إليهم بشأن طبيعة نشاطهم لحاجة في نفس يعقوب، بحيث يعرضون أنواعا مختلفة من الخضر والفواكه والخبز  لزبائنهم بطريقة تحوم حولها عدّة مخاطر تاتي في مقدمتها اخطار حوادث المرور التي لم تعد ترحم أحدا.
 إلا أنّ هؤلاء التجار الصغار الذين رسمت على ملامح اوجههم قرينة البراءة لا يأبهون بهذا الخطر أو ذاك، ويبقى همهم الوحيد قائما في قبض قسط من المال يؤهلهم لاقتناء حاجياتهم تزامنا والدخول المدرسي، والأدهى من ذلك كلّه أن يتعرّض هؤلاء لكل أنواع الابتزاز والمساومة من لدن بعض الزبائن، الذين تخلوا عن قدر كبير من القيم من حيث إرغامهم على خفض السعر المقترح الى حدوده الدنيا مقابل إقتناء منتجاتهم، الأمر الذي لا يقدم عليه هؤلاء مع التجار العاديين الذين لا ينحدرون من فئة صغار السن. ومن شدّة خوف هؤلاء على كساد سلعهم وعدم تسويقها، فإنّ العديد منهم يستجيب لطلبات الزبائن غير المنصفة ويقدم على خفض السعر المخفض أصلا، الامر الذي يحدّ من قدرات التجار الصغار على جمع أكبر قدر من الأموال لمواجهة صعاب الحياة.
 غير أنّ الطرقات ليست هي الفضاءات الوحيدة التي ينتشر بها هؤلاء الأبرياء بحثا عن قسط من المال لمواجهة تكاليف الدخول المدرسي بحيث تشهد عدّة مصانع و مزارع  بمختلف المناطق إقبالا لافتا لفئة المتمدرسين، الذين يقضون يومياتهم في العمل الذي يشمل جني المحاصيل والانتاج والتحويل وعدّة اوجه اخرى يتعرّض خلالها المتمدرس الى مختلف أنواع الاهانة والاكراه باعتباره لا يتقن عن ظهر قلب أبجديات المهمة التي أوكلت له رغما عن انفه و رغما عن رغبته.
 وتجدر الاشارة هنا، الى أنّه لا أحد من هؤلاء يستفيد من خدمات التأمين لا بمزارع فوكة البحرية وبوسماعيل والشعيبة وخميستي وغيرها، ولا بمصنع أدوات الزينة بحي علي عماري ولا بمصنع المرجان بحي البريد لبلدية فوكة، ولا حتى بمختلف المراكز الأخرى التي تشهد إقبالا لافتا للأطفال المتمدرسين من الذكور ومن الاناث أيضا.

 

 

 

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17797

العدد 17797

الجمعة 16 نوفمبر 2018
العدد 17796

العدد 17796

الأربعاء 14 نوفمبر 2018
العدد 17795

العدد 17795

الثلاثاء 13 نوفمبر 2018
العدد 17794

العدد 17794

الإثنين 12 نوفمبر 2018