عـادة أصيلة تعكس تقارب التقاليد وامتزاج الثقافات

”النكافــات” المغربيـة مــن موضة إلى عـادة في الأعـراس العباسيـة

سيدي بلعباس: غ. شعدو

إنتشرت خلال السنوات الأخيرة ميزة جديدة بأعراس ولاية سيدي بلعباس وبكافة الجهة الغربية للوطن، حيث أصبحت “العمارية أو النكافات”، كما تعرف لدى الكثيرين، عادة تُقبل عليها العرائس على اختلاف مستوياتهن الإجتماعية.
 على الرغم من أن هذه العادة دخيلة على المجتمع، إلا أن رواجها جعلها أحد أهم مظاهر الأعراس بالغرب الجزائري عموما فلا تكاد تخلو قاعة أفراح من النكافات التي تحتفي بالعروس أثناء “تصديرتها” حيث تدخل الحفل وهي محمولة على الهودج أو ما يسمى بـ “العمارية” التي يحملها أربعة شبان يرتدون الزي التقليدي على إختلاف أنواعه، ويطوفون بها وسط الزغاريد والموسيقى التي تتغنى بجمال العروس وأناقتها.
  إنتشرت عادة النكافات لتصبح حرفة حقيقية يمتهنها الكثير،حيث تشكلت فرق محترفة تسمى النكافات ترافق العروس طيلة السهرة تضم نساءً متخصّصات في تجهيز العروس، شباب لحملها في الهودج وآخرون لعزف موسيقى القرقابو والرقص الفلكلوري، حتى أن بعض هذه الفرق إمتد نشاطه إلى تنظيم موكب العروس، التصوير وحتى إختيار قاعة الحفلات.
 تعتبر النكافات عادة مغربية أصيلة كانت بداياتها الأولى بقصور غرناطة الاسلامية قبل أن تصبح عادة الأعراس المغربية على مر العصور، وتنتقل إلى المدن الغربية الجزائرية، خلال السنوات الأخيرة، حيث تضاعف الإقبال عليها وأضحت العائلات تفضل اقتنائها من باب التجديد والإضافة والظهور بأحسن وأبهى حلة، وبدأ تنافس العائلات في ترتيب أعراسها بطريقة مغايرة لتكون أكثر جاذبية وتلقى الإعجاب من طرف المدعوين، حيث فاق سعرها بالنسبة للعائلات الميسورة الحال 150 ألف دج في حين تكتفي العائلات المتوسطة في إقتناء العمارية وفرقة القرقابو المرافقة لها بمبالغ مالية تتراوح ما بين 30 ألف و40 ألف دج.
 من جهتها تعرف المحلات المتخصّصة في تجهيز العرائس والتي توفر خدمات النكافات إنتشارا كبيرا، حيث لا يخلو أي محل من العماريات المصنوعة في المغرب والتي تتماشى وجل الأذواق حيث نجد تلك المنمقة باللّون الذهبي وأخرى بالفضي والبعض ممن تحمل مزيجا رائعا من الألوان وفق ما يرضي أهواء كل الزبائن.
ذكر لنا توفيق، صاحب إحدى هذه المحلات المتواجدة بسوق “برباح” أن الطلب كبير على العماريات بدليل أن دفتر مواعيده مكتظ عن آخره وعن مصدر هذه العماريات، فأكد لنا أنها تجلب من المغرب وهناك من الحرفيين بمنطقة مغنية وما جاورها من إمتهن حرفة صناعتها بعد أن تعلمها على يد مغاربة، وعن أسعارها فقال أنها تتراوح ما بين 20 ألف وحتى 50 ألف دج مرفوقة بفرقة القرقابو.
أما ابراهيم رئيس فرقة أفراح المكرة فقد أكد أن فرقته تعمل طيلة السنة، لكن الطلب يكثر عليها، خلال فترة الصيف، نظرا لسمعتها الجيدة واحترافيتها،  خاصة وأن أعضاءها تلقوا تدريبات على يد مغاربة يعملون في هذا المجال، وأضاف إبراهيم أن فرقته تسعى لتطوير نشاطها وتكوين فرقة نكافات بأتم معنى الكلمة تتكفل بحفل الزفاف والسهرة، من بدايتها حتى نهايتها، بما في ذلك إختيار قاعة الحفلات، الطبخ، الموسيقى، تنظيم الموكب، النكافات وهن نساء مختصات في تجميل العرائس لمرافقتهن طيلة السهرة واختيار ألبستهن، تسريحاتهن ومجوهراتهن، وهو الدور الحقيقي للنكافة التي تشرف على طلة العروس عبر كافة مراحل حفل الزفاف، وكذا تنشيط الحفلة من رقص فلكلوري وموسيقى “القرقابو”، فضلا عن التكفل التام بالمدعوين وأهل العرسان.

 

 

 

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17799

العدد 17799

الأحد 18 نوفمبر 2018
العدد 17798

العدد 17798

السبت 17 نوفمبر 2018
العدد 17797

العدد 17797

الجمعة 16 نوفمبر 2018
العدد 17796

العدد 17796

الأربعاء 14 نوفمبر 2018