سحر بلادي

المدية .عاصمة التيطري تـروي قصتها

يقدر عمر المدية بألف عام أو يزيد، فالمدية عاصمة بايلك التيطري يعود تاريخها إلى عهد قديم أي حوالي 350هـ، بحيث قال أحد المؤرخين (المدية عتيقة قديمة، وأن المدية سبقت بني زيري وأنها أقدم من أشير…)، فقد تداولت عليها عدة حضارات وسكنتها الكثير من الشعوب، والمدية اليوم من بين ولايات الجزائر تتوفر على منتوج ثقافي، سياحي، وتاريخي وهي تقاطع مدينة تلمسان في عدة تقاليد لتشابه أنماط المعيشة لدى سكانها وطريقة عمرانهم، وأسلوب حياتهم ومن الشخصيات التي ولدت وترعرعت بالمدينة الشيخ ابن شنب وفضيل اسكندر، كما أنها كانت عاصمة الولاية الرابعة في حرب التحرير ضد المستعمر الفرنسي.
اختلف المؤرخون والباحثون على أصل كلمة المدية فراح بعضهم للقول بأنها اسم أميرة رومانية كانت تحكم في المدية اسمها MEDEA وقال البعض الآخر انه اسم عربي أطلقته القبائل الصنهاجية العربية الأصل على هذه المدينة والتي تعني في اللغة العربية الفصحى المدينة لكنه كان للصنهاجيين لهجة عربية خاصة بهم حيث سموها لمدونة وهو اسم مشتق من كلمة المدينة . مر على المدية عبر العصور أحداث كثيرة وسكنها قديما البربر وكانت تمثل الحد الجنوبي لمنطقة القبائل “زواوة” ثم سكنها الصنهاجيون وهم من أصل عربي، هاجروا من اليمن إلى بلاد المغرب قبل ظهور الإسلام ودخلها الرومان وحكموها ومر بها الوندال وفتحها العرب بالإسلام.
يظهر أن مدينة المدية في العهد القديم لم تكن مدينة كبيرة لها وزنها الاقتصادي والسياسي مثل قيرتا وقرطاجنة أو ايكوسيوم ويعتقد أنها لم تكن موجودة قبل القرن الأول الميلادي أي في عهد موريطانية القيصرية التي تميزت ببروز يوبا الثاني فيما بعد ظهور القديس أوغسطينوس، يبدو أن المدينة لم تكن موجودة في العهد الفينيقي المبكر أو البوني أي ما بين القرن العاشر ق.م حتى سقوط قرطاجنة في 146 ق.م وذلك لأننا لم يعثر على أي دليل مادي أثري يبين أن لمبدية كما كانت تدعى في العهد الروماني كان لها وجود في عهد أبعد من ذلك.
يبدأ تاريخ المدينة مع الرومان إذ دلت الحفريات على وجود المدينة الرومانية التي كانت تسمى مديكس، بالقرب من الموقع الحالي للمدينة. ومرت المدينة بعدها بفترة مجهولة رغم كونها محطة مهمة على الطريق الرابط بين جهتي الشرق والغرب في شمال إفريقية.
أعاد الزيريون بناءها - بلكين بن زيري - ح 950 م. مع مدينتي مليانة والجزائر على أنقاض المدينة القديمة، وأخذت اسمها المدية من إحدى قبائل صنهاجة الضاربة بالمنطقة، أعاد السلطان يوسف بن تاشفين ح 1155 م. بناء الساقية التي أنشأها الرومان، ابتداءا من القرن الثالث عشر خضعت المدية وماحولها لسيطرة قبيلة أولاد منديل المغراوية سنة 1289 م. وتمكن السلطان الزياني عثمان بن يغمراسن من الإستيلاء على الونشريس وضرب حصار على المدينة التي كانت سيطرة أولاد عزيز من أبناء توجين ثم استولى عليها سنة 1303 م، سقطت المدينة في يدي السلطان المريني أبو يحي، وبني بها القلعة المشهورة، عادت المدينة سنة 1366 م. ليستردها أبو زيان سلطان بني عبد الواد.
عاشت مدينة المدية حالة من العزلة والخراب والنسيان حتى دخلها الأتراك من جديد وأعادوا أعمارها وجعلوها قاعدة مهمة لهم واسكنوا فيها قبائلهم وعشائرهم التركية وحولوها إلى مدينة تركية مثل مدنهم التركية في الأناضول وبنوا فيها القصور والحمامات والصور التركي الذي لا يزال قائم ليومنا هذا واتخذوا منها عاصمة لبيليك التيطري كما سكنها المسلمون اللاجؤون من الأندلس ومعهم اليهود الذين فروا من مذابح الصليبيين في الأندلس آنذاك، وبدأت المدينة عهدا جديدا مع قدوم الأتراك وإنشاء إيالة الجزائر، حيث قسّم حسان باشا البلاد إلى ثلاث مناطق وجعل المدية عاصمة بايلك التيطري في الوسط  وعين أول باي للمنطقة سنة 1547 م.

 

 

 

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17796

العدد 17796

الأربعاء 14 نوفمبر 2018
العدد 17795

العدد 17795

الثلاثاء 13 نوفمبر 2018
العدد 17794

العدد 17794

الإثنين 12 نوفمبر 2018
العدد 17793

العدد 17793

الأحد 11 نوفمبر 2018