الشاطئ الأحمر بأقصـى غرب جيجـل

مقصد العائلات للراحة والإستجمام

جيجل: خالد العيفة

يعد شاطئ الأحمر الذي أخد هذه التسمية من لون رماله التي تميل إلى الإحمرار، من أجمل شواطئ ولاية جيجل بأقصى الجهة الغربية من الولاية ببلدية زيامة منصورية، والشاطئ تحفة فنية تتزاوج المياه بالطبيعة في أبهى صورها، ما جعله مقصدا للمصطافين من العائلات والأطفال، الذين يأتونه يوميا بأعداد كبيرة من كل حدب وصوب، وكذلك لأنه يمنح الأمان لهواة السباحة لهدوئه فهو قلما ترتفع أمواجه، خلافا لباقي شواطئ المدينة، وفي الجهة المقابلة شاطئ آخر معروف بـ«تقصرت” يعود إلى ولاية بجاية إن هذا الأخير يوجد في حلة لا يحسد عليها لإهماله من قبل المصالح المعنية للولاية المجاورة، “الشعب” ترصد الحركية في موسم الاصطياد.
وصولنا إلى الشاطئ كان في الصباح الباكر، قدمنا من بلدية ملبو بولاية بجاية المتاخمة لولاية جيجل في جهتها الغربية، وبتلك اللحظات لم تزدحم بعد الطريق بمختلف السيارات القاصدة شواطئ جيجل الغربية، هذا الطريق يمكننا من التمتع بالمناظر الخلابة، ونسمات البحر رغم أن درجة الحرارة كانت مرتفعة....
استغلال عشوائي للشاطئ
الشيء الذي استوقفنا عند الدخول إلى الشاطئ أن الحظيرة كانت تسير من قبل شباب من أهل المنطقة بسعر يفوق 100 دج، ويبدو للوهلة الأولى أن الأمر يتعلق باستغلال عشوائي، لأن الوصل الذي قدم الينا لاتوجد به أي معلومات قانونية، وأنت تلج الشاطئ وتعبر تلك الرمال الدافئة، تجد أمامك عددا هائلا من الشمسيات والطاولات حجزت أفضل مكان بالشاطئ، ويصل سعرها 700 دج،وبالطبع العملية كانت فوضوية من قبل شباب يستغل الفرص للحصول على مقابل بأي طريقة، وتأكدنا من ذلك بعد حديثنا مع بعض الشباب الذين صرحوا بأن قيامهم بكراء الشمسيات لا يعني انهم استولوا على المكان، بل من يريد وضع شمسيته لا نمانع وله الحرية في ذلك، لكن ما لاحظناه أن العائلات الوافدة تتجنب مكان الشمسيات وتختار أماكن بعيدة، حتى ولو كانت قرب الصخور، ليتجنبوا كل أشكال الصدامات.
وقد قامت مصالح الأمن في اليوم الموالي بحملة، حجزت خلالها على الشمسيات والطاولات التي كانت بالشاطئ الأحمر وغيره من الشواطئ بالأخص الموجودة بالجهة الغربية من الولاية، وبالتالي حررت الشاطئ من كل استغلال العائلات التي تريد الاستجمام في كنف الهدوء.
رغم أن الشاطئ يمتاز بمقومات سياحية بسبب موقعه الجغرافي الهام، إلا أنه مهدد بفقدان مكانته ضمن قائمة شواطئ الامتياز لهذه الاسباب وأسباب أخرى تتعلق ايضا بالبنية التحتية والخدمات، فغياب الاستثمار في مجال بناء وإنجاز الفنادق والمركبات السياحية والمحلات وحظائر التنزه وغيرها من المرافق التي يمكن أن تأخد بسكان المنطقة، وتفتح مجالا للسياحة الموسمية والجبلية، وهذا الأمر الذي لمسناه عند الكثير ممن تحدثنا اليهم، فهم يجمعون أن المنطقة ككل والشاطئ مهمل، حتى أمر نظافته يتكفل بها الشباب الذين يقومون بكراء الشمسيات والطاولات، وتسيير الحظيرة التي تتمثل في جنبات الطريق أو على مستوى المنحدر الخطير.
نقص في الخدمات السياحية
الشاطئ والمنطقة التي يوجد فيها تفتقر إلى مرافق خدماتية والموجود منها بسيط، فهنالك نقص كبير في المطاعم، ويقتصر الأمر على وجود بعض المحلات أغلبها فوضوية، لتقديم وجبات خفيفة، ويطال الأمر غياب مقاهي ومحلات خدمات خاصة بالمواد الغذائية والمشروبات، كما أن الشاطئ تتكدس في جوانبه الحشائش البحرية التي لفظتها الأمواج،
وفي هذا الخصوص صرح لنا أحد أبناء المنطقة “أن مصالح البلدية غائبة، وان حضرت، فإنها لاتغير شيئا من واقع الشاطئ، ليضطر بعض شباب المنطقة إلى تنظيفه ورفع تلك الحشائش، حتى يجد المصطاف راحته في كنف رمال دافئة ونظيفة، وتستمر بالتالي تجارتهم، وان كانت فوضوية وغير شرعية، وبالمقابل يطالب أولئك الشباب من البلدية والقائمين على القطاع تمكينهم من الاستثمار في الشاطئ كالسنوات الفارطة، والتكفل بنظافته، وهو الأمر الكفيل بإخراج فئة كبيرة من المنطقة التي تعاني البطالة، في واقع الكئيب التي تعيشه المنطقة المعزولة والتي لا موارد لها بحكم طبيعة تضاريسها، والاعتماد على الفلاحة المعاشية فقط.
فمنذ الصباح الباكر إلى بعد الغروب والأطفال في الصفاء والمروة بالشاطئ دون كلل وتعب، يبيعون ما قد أعدته أمهاتهم من “الخفاف المعسل” و«المحاجب”، إضافة الى البعض ممن امتهن بيع “الشاي” فالشاطئ فضاء جد مربح، وفي الجهة الشرقية منه البعض وضع عددا من الطوافات المائية، يتم كرائها لمدة ساعة من الزمن بقيمة 600 دج.
والشيء الذي زاد من التوافد من كل حدب بدليل ارقام السيارات من العديد من الولايات الداخلية الشرقية، بل حتى من ولاية وهران وعنابة، هو استباب الأمن، فصور تواجد عناصر الأمن بزيهم الصيفي على رمال الشاطئ، يزرع الراحة في نفوس العائلات، والأمر الذي استهجنه الوافدين من أجل المكوث في هده المنطقة، انعدام هياكل الإيواء فبيت الشباب الوحيد الموجود بالمنقطة محجوز إلى آخر يوم من شهر سبتمبر، ولا يوج بالمنطقة مراكز تخييم الا لشركة نفطال التي لها مرفق تستغله عائلات الشركة فقط، إضافة إلى فندق صغير، مما يضطر البعض التعامل بصيغة الإيواء عن المواطنين، وكراء منازل، ويبقى السعر مرتفعا وليس في متناول المواطن البسيط.
وفي هذا الصدد أكدت العديد من العائلات التي اعتادت على التردد على هذا الشاطئ كلما حل موسم الاصطياف أن سبب اختيارها له كونه شاطئا عائليا بالدرجة الأولى  لذلك فهي تفضل قضاء أوقات استجمامها فيه، ما جعله يستقطب يوميا مئات المصطافين الباحثين عن الهدوء والراحة برفقة الأطفال، وقد عبّر أحد المصطافين في هذا الشأن، عن ارتياحه الكبير لاختياره لهذا المكان خاصة عندما يكون مرفوقا بعائلته واستئناسها بالعديد من العائلات الأخرى وهذا ما يضفي عليه جوا مميزا، بعيدا عن الصخب والفوضى التي تشهدها بعض الشواطئ والتي لا تحترم فيها الخصوصية ولا تراعى فيها حرمة العائلات.

 

 

 

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17493

العدد 17493

الجمعة 17 نوفمبر 2017
العدد 17492

العدد 17492

الأربعاء 15 نوفمبر 2017
العدد 17491

العدد 17491

الثلاثاء 14 نوفمبر 2017
العدد 17490

العدد 17490

الإثنين 13 نوفمبر 2017