أمينة حريش الأخصائية الاجتماعية لـ «الشعب»

الإهمال وغياب الرّقابة فتحا الباب على الإدمان الافتراضي لأطفالنا

البليدة: لينة ياسمين

سألت «الشعب» أمينة حريش المختصة الاجتماعية عن الأخطار المحدقة بالطفل المدمن للألعاب الالكترونية، والتي تلخّصت عند الكثيرين بالحوت الأزرق الذي أثار اهتمام  الرأي العام في الأسابيع الأخيرة، لنتعرف عن قرب عن الحلول التي تقي أطفالنا من الانتهاكات الافتراضية في ظل غياب رقابة أبوية تحميهم من كل تلك السلبيات. 
أفادت الأخصائية الاجتماعية أمينة حريش لـ «الشعب»، أنّ الخوف الأساسي ليس من لعبة الحوت الأزرق أو الذئب الأشهب أو الأبيض، فغياب الرقابة والتواصل الأسري بين أفراد العائلة الواحدة خلق فراغا نفسيا يحاول الطفل ملأه من خلال هذه الألعاب الالكترونية التي لا تشعره بالملل أبدا بل تغرقه في تفاصيلها ما يجعله في تعطّش دائم للعبها.
وأكّدت في سياق حديثها أنّ حملات التحسيس والتوعية التي شاهدناها في الأسابيع الأخيرة في مختلف المؤسسات التعليمية، الموجّه أساسا إلى فئة الأطفال وشريحة المراهقين لاطّلاعهم على مخاطر الانترنيت  والألعاب الالكترونية الافتراضية بصفة خاصة لن يكون لها أثرا إيجابيا إن لم يرافقها عمل جدي على مستوى الأسرة من خلال تقوية الروابط داخلها، وإشراك كل من له علاقة في ذلك قصد حماية المنظومة الاجتماعية وجعلها قوية وذات قيمة لدى الأطفال. وصرحت أن الغنى الذي يتميز به المجتمع الجزائري في عاداته وتقاليده الدينية المتأصّلة والمتجذّرة داخله ستساعد على اجتثاث صغارنا من هذا العالم الافتراضي الذي سجنهم داخل قفص لا جدران له.
وقالت المختصة الاجتماعية أنّ رقابة الأولياء لا تكفي لأن الطفل أو المراهق له عالم يعيش داخله، وهو الشارع الذي يتيح له الفرصة للوقوع في أي خطر ممكن، لذلك فالمجتمع بكل أطيافه المعلم في المدرسة، الجار في الحي، الإمام في المسجد والأولياء كلهم معنيون بمهمة الحفاظ على الأطفال حتى يكبروا بشخصية متوازنة وقوية تسمح لهم بتقديم الأفضل للمجتمع الذي يعيشون داخله، وعلى الأولياء أن ينتبهوا إلى كون الانترنت اليوم أصبح فردا من العائلة فلا يخلو أي بيت من الهواتف الذكية أو الحاسوب للعب الألعاب لالكترونية بل أكثر من ذلك أصبح مطلبا ملحا اليوم أن يكون لكل فرد في الأسرة الواحدة هاتفه الذكي أو حاسوبه الخاص، فقط ليتمكن من البقاء لساعات طويلة أمام شاشته ولعب ما يريد بأريحية وبعيدا عن عيون الفضوليّين.
واقترحت أمينة حريش في هذا السياق إدراج مادة في المنهاج المدرسي يقدم للتلميذ كل الأخطار المرافقة لاستعمال الانترنيت بعيدا عن رقابة الأولياء، وآثارها السلبية المدمّرة حتى نتمكّن من جعل الطفل واعيا بكل ما يحيط بالعالم الافتراضي، خاصة وأنّ الطفل كيان خاضع للميولات العاطفية.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17674

العدد 17674

الثلاثاء 19 جوان 2018
العدد 17673

العدد 17673

الإثنين 18 جوان 2018
العدد 17672

العدد 17672

الأحد 17 جوان 2018
العدد 17671

العدد 17671

السبت 16 جوان 2018