لفوائدها الصحية ونكهتها الغذائية

إقبال قياسي على التوابل بورقلة

إيمان كافي

تسجل محلات بيع التوابل بورقلة إقبالا قياسيا من طرف الزبائن الذين قدموا من كل حدب وصوب لشراء احتياجاتهم في رمضان من سوق المدينة المحاذي للقصر العتيق، ورغم ما شهده السوق في الأيام التي سبقت شهر الصيام من إقبال كبير استعدادا وتحضيرا لاستقبال الشهر الكريم إلا أن نفس المشهد ظل متكررا رغم انقضاء الأسبوع الأول من الشهر الفضيل.
يعد الإقبال على التوابل في ورقلة ملفتا للانتباه على خلاف مناطق أخرى من الوطن، نظرا لاهتمام السكان المحليين بضرورة تواجد هذا المكون في معظم أطباقهم الرمضانية، حيث يأخذ المشتري وقتا طويلا لاقتناء ما يحتاجه من التوابل نظرا للعدد الكبير للمشترين المترددين على هذه المحلات رغم كثرتها، وفي استطلاعنا لعدد من باعة التوابل محليا حول متوسط كمية التوابل ذكر بعضهم أن ما يعادل قيمة 3500 دج من التوابل المتنوعة يقتنيها زبائنهم وفي أحيان كثيرة حسبهم لا تكفي الكمية مدة استخدام لأسبوع واحد أو اثنين على الأكثر. وتتراوح أسعار التوابل في ورقلة ما بين 70 دج إلى 80 دج و100 دج لـ100 غرام الواحد لدى محلات بيع التوابل ويعد راس الحانوت أو الفاح كما يعرف محليا والذي يحتوي على مكونات عديدة من أكثر التوابل استخداما لدى العائلات بورقلة، حيث يتراوح معدل الكمية التي يتم شراؤها كما صرح بعض الباعة ما بين 500 غرام إلى كيلو في أحيان كثيرة ويقدر حسبهم سعر 100 غرام ما بين 80 إلى 100 دج بالنسبة للمصنوع منزليا منه، في حين تكون أسعاره أقل بالنسبة للمستورد منه.
وهنا أوضحت إحدى السيدات من الباعة أن عنصر النظافة يعد عاملا مهما جدا في تحديد الأسعار، حيث أن الصناعة المنزلية لتابل “راس الحانوت” تضفي عليه ضمانات أكبر من حيث النظافة خاصة وأن كل مكوناته مرحية وكذلك فيما يخص الاحتفاظ برائحته العطرة في حين أن المصنّع والمستورد منه لا يتم الاهتمام بمراعاة ومراقبة النظافة أثناء عملية تحضيره، مما يجعله يحمل بعض الأتربة أو الأحجار الصغيرة التي لا يمكن ملاحظاتها، مشيرة إلى أنه وعلى الرغم من أن الكثير من النساء يلجأن إلى صناعته في المنزل إلا أن “راس الحانوت” المصنوع منزليا يبقى يفتقد للعديد من المكونات حيث يحتوي هذا التابل على العديد من المكونات على غرار قشور البرتقال، الرند، ورد الياسمين، حوزة الطيب، البسباس، نجمة الأرض، فلفل أبيض، عرق أصفر، كمية قليلة من القرفة وسانوج ومكونات أخرى. من جهة أخرى ذكر أحد الباعة في حديث لـ«الشعب” أن التوابل التي تعد في الأصل مصنعة من نباتات عشبية طبيعية تتميز بفوائد صحية متعددة، حيث تلقى إقبالا من طرف المشترين محليا نظرا لما تحمله من فوائد كبيرة في الغذاء الصحي الذي يعتمد على مكونات طبيعية، حيث تعطي هذه المكونات الأكل مذاقا متميزا هذا عدا مساهمتها في فتح الشهية وغيرها من الفوائد المتعددة.
وفي استطلاع “الشعب” لباعة التوابل في المنطقة وكذا بعض الزبائن أشار المتحدثون إلى أن أكثر التوابل التي تعرف إقبالا من طرف السكان المحليين نجد راس الحانوت، الكمون الأخضر، الفلفل الأسود، الكركم، الرند، فلفل أحمر حار، القرفة، وهي تستخدم في طبخ العديد من الأطباق المختلفة على غرار “الشربة”، “طاجين حلو” وغيرها، بالإضافة إلى حبة الحلاوة، السانوج التي تعتمد كثيرا في تحضير الخبز التقليدي، وتعد هذه المكونات جد ضرورية لاستخدامها في الأطباق المختلفة في شهر رمضان حسبما أوضحت إحدى الزبونات التي اعتبرت أن التوابل تعد من المكونات جد الضرورية والتي لا تكاد تخلو منها أطباق المائدة الرمضانية للعائلات في جنوب الوطن وفي ورقلة خاصة، وذلك سيرا على درب وعادات الأمهات والجدات لتعزيز نكهة الأطباق، خاصة الرمضانية منها وإضافة مذاق طيب ومتميز لها وبفعل فوائدها على الصحة أيضا، هذا فضلا عن الرائحة العطرة التي تضفيها على الأكل والتي تذكرنا كثيرا كما قالت برائحة رمضان في الزمن الماضي وأجوائه في الحارات وما بين الأهل والجيران، موضحة أن كل هذه المواد كانت تحضر منزليا من طرف الجدات وبمساعدة الأمهات بمدة تسبق الشهر الفضيل استعدادا لاستقبال ضيف كريم وهو رمضان، إلا أن الحياة المعاصرة أحدثت تغييرات كبيرة وملحوظة في العادات رغم أن هناك فئة قليلة مازالت تتمسك بهذه العادات وبحذافيرها حتى في الوقت الراهن.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17795

العدد 17795

الثلاثاء 13 نوفمبر 2018
العدد 17794

العدد 17794

الإثنين 12 نوفمبر 2018
العدد 17793

العدد 17793

الأحد 11 نوفمبر 2018
العدد 17792

العدد 17792

السبت 10 نوفمبر 2018