ظاهرة رمي الخبز في المزابل !

بجاية: بن النوي توهامي

عديدة للأسف، هي العادات السلبية التي تطبع شهر رمضان من كل سنة، وشهر هذا العام لم يختلف عن غيره من أشهر رمضان، ففي المدن يكفي التجول في الشوارع لتقشعر الأبدان من الكمّ الهائل من الأكياس البلاستيكية المملوءة ببقايا الخبز، والتي تزيّن بها الأرصفة، مانحة منظرا من أفظع المناظر من دون أي شك.
ومهما قلنا، لن نغالي في التّشديد على كون الأسر  تبذّر الكثير من المواد الغذائية، خاصة الخبز، حيث ليس من النادر رؤية أرغفة كاملة تنتهي في المزابل، بسبب الاستهلاك المفرط خلال الشهر الفضيل، ومن أجل التيقن من ذلك، يكفي إلقاء نظرة إلى المزابل التي تفيض كل يوم بمختلف المواد الغذائية، وهوأمر غريب خاصة أن عديد المواطنين الذين تم استجوابهم أكدّوا أنهم يعتبرون الخبز من بين الأغذية الأساسية، ولكن هذا لم يمنعهم من إسراف كميات هائلة من الخبز بكل أنواعه.
السيدة علال من جمعية تقول في هذا الصدد، ‘في كثير من الأحياء الشعبية، نفس المناظر تضايق العيون، حيث تلاحظ هنا وهناك  أكياس بلاستيكية مملوءة ببقايا خبز وحتى بأرغفة كاملة في بعض الأحيان، تنتظر من عساه يلتقطها.
مواطنون آخرون تم استجوابهم، صرّحوا أن الناس خلال شهر رمضان، يحاولون إشباع رغباتهم، وبذلك تتضاعف كمية الخبز ثلاث مرات مقارنة بباقي أيام السنة الماضية، بالرغم من أن هذا الشهر يميّزه حقيقة، انخفاض في استهلاك جميع المواد الغذائية، ولكن للأسف، ينتهي ثلثي كمية الخبز المنتج في المزابل’.
وكردّة فعل على هذا الوضع، أطلقت الجمعيات حملات تحسيسية لفائدة المواطنين حول أخطار هذه الظاهرة التي تؤثر سلبا على المجتمع، ومن جهتهم، قال آخرون، أكثر الناس وعيا بالقضية أنّ الحلّ الأنسب في نظرهم، للحدّ من تبذير هذه المادة الغذائية المدعّمة من قبل الدولة، يتمثل في رفع سعر الخبز، حيث أن المستهلك لن يتيقّن بهذه الظاهرة التي تشتد حدّتها أثناء شهر رمضان، إلا إذا شعر بغلاء الأسعار، سؤال واحد، يطرح نفسه، لما هذا الهدر وكيف يمكن تفادي هذا التبذير الغذائي؟.
ينبغي الإشارة إلى أن المستفيدين الوحيدين من هذه الظاهرة الحديثة، هم من جهة مربوالماشية، حيث توفر لهم هذه الظاهرة غذاء بأرخص الأسعار لحيواناتهم، مقارنة بغلاء أسعار أغذية الماشية الاعتيادية من أعلاف وغيرها، وجامعوالخبز القديم من جهة أخرى، إذ تعتبر هذه الحرفة الجديدة مربحة، وغالبا ما يمارسها أطفال في هذه الفترة التي تتزامن مع نهاية السنة الدراسية.
 استنادا إلى كل ما سبقت الإشارة إليه، من المستحسن ألا نشتري إلا الكمية التي نستهلكها خلال يوم واحد، ويبقى الأسوأ ما نشهده خلال شهر رمضان الكريم، حين تغري رائحة الخبز الساخن البطون الجائعة، ما يسبب في مضاعفة كميات الخبز التي يتم شراؤها والتي لن يتم تناول سوى كمية قليلة منها، فشهر رمضان للأسف فترة يأكل فيها الناس بأعينهم قبل بطونهم.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17796

العدد 17796

الأربعاء 14 نوفمبر 2018
العدد 17795

العدد 17795

الثلاثاء 13 نوفمبر 2018
العدد 17794

العدد 17794

الإثنين 12 نوفمبر 2018
العدد 17793

العدد 17793

الأحد 11 نوفمبر 2018