البروفيسور لحسن زغيدي واللواء المتقاعد عبد العزيز مجاهد:

الثورة الجزائرية الوحيدة التي قادتها ورقة تتكون من 685 كلمة و9 فقرات

سهام . بوعموشة

منطلقها الريف و زيغود نقلها من النخبوية الطلائعية  إلى الشعبية

20 أوت 1955 -20 أوت 1956 حدثان هامان في مسار الثورة الجزائرية، اليوم الوطني للمجاهد، هو صفحة مشرقة من تاريخ الجزائر ونقلة نوعية في نضالها وكفاحها كان حدثه  وتاريخه الفاصل هو 20 أوت في سنتين،  الأولى كانت ضربة قوية في الإستراتجية العسكرية في صميمها لدى القيادات الفرنسية، والثانية ضربة سياسية في الإستراتجية الفرنسية في مجال تنظيم وهيكلة الشعب، هذا ما أبرزه الدكتور محمد لحسن زغيدي الباحث في التاريخ لدى تنشيطه ندوة تاريخية نظمها منتدى «الشعب» أمس بمناسبة الذكرى ال63 لليوم الوطني للمجاهد.
أكد الباحث في تاريخ الحركة الوطنية البروفيسور زغيدي  أن الثورة الجزائرية هي الوحيدة التي جعلت من الريف منطلقا لها، تكونت في المدينة وانطلقت في الريف، بحيث احتضنها الفلاحون الذين كانوا وقودها، كما أن الثورة بعد اندلاعها، تختلف عن كثير من الثورات في مسألة جوهرية، وهي أنها أخذت نصيبها الكافي في مجال التحضير السياسي والفكري والمعنوي والمادي والإنساني، أي جيل كامل تم إعداده لمدة 28 سنة من 1926 إلى 1954 بتوفير كل الشروط التي تصنع من هذا الجيل أن يكون في مستوى التحدي، قائلا:«الثورة اندلعت في شكل نخبوي كانت من عصارة المنظمة السرية التي تدربت سبع سنوات، قبل اندلاع الثورة من 1947 إلى 1954».
أضاف أن قادة الثورة وضعوا إستراتجية ترتكز على  نقطتين أساسيتين هما  القيادة الجماعية والقرارات الجماعية، و هيأت قراءة استشرافية لما سيحدث لذلك طلبت من كل قائد من المناطق 5 أن يكون له نواب جاهزين لاستلام القيادة والكفاءة في التسيير، والتنظيم ، وحسبه فإنه  من معجزات الثورة انه ليس لها قائد، بل قائد في ورقة اسمه بيان أول نوفمبر1954، وهي الثورة الوحيدة التي قادتها ورقة تتكون من  685 كلمة و9 فقرات.
في هذا السياق أوضح زغيدي، الاتفاق ما بين 6على أن يكون التركيز على منطقة الأوراس التي توفرت على العدد من الأفراد الكافي، والسلاح الوافي والذخيرة التي تمكنها من الاستمرارية لمدة 6 أشهر، على أن تقوم المناطق الأخرى 4 خلال هذه الفترة بالتحضير لنفسها لما سيأتي، بحيث كانت الأشهر 6 لـ1955 من أصعب المراحل التي عاشتها الثورة، باستشهاد ديدوش مراد  في 18 جانفي 1955 بوادي بوكركر، وأسر بن بولعيد بالحدود التونسية الليبية في 13 فبراير 1955 .
وهو ما جعل  الإعلام والجيش  الفرنسي يهللان، بفقدان 3 قادة من أصل 5 ،  لم يبق منهم إلا كريم بلقاسم والعربي بن مهيدي، متناسين أن إستراتجية الثورة كانت قد حضرت نيابة لكل قائد، كما قام الاستعمار الفرنسي بوضع كل ثقله العسكري على منطقة الأوراس لوأد الثورة،  وفي ديسمبر 1954 فتح بها لأول مرة محتشدات، محاولا فصل السكان عن الثوار، وإعلاميا ركزت تصريحات الحكومة الفرنسية  على أن كل المناطق الجزائرية خالية من الثورة ما عدا الأوراس، واصفة إياه بالتمرد بتواطؤ مع فلاقة تونس وبتحريض من إذاعة «صوت العرب» بالقاهرة.
وفي هذه النقطة قال المحاضر أن الثورة أدت إلى إسقاط  حكومة منداس فرانس وتعويضها بحكومة إدغار فور، ووضعت على رأس قيادة الجزائر شخصية سياسية يسارية إصلاحية صاحبة مشروع وهو جاك سوستيل ليعمل على فصل الشعب عن الثورة بالإصلاحات، و يقر البرلمان الفرنسي بحالة الطوارئ العامة، كما تم استدعاء جيوش الاحتياط ليرتفع عددهم بالجزائر في جوان 1955 إلى 373 ألف.
ولتخفيف الضغط على منطقة الأوراس- قال الباحث في الحركة الوطنية-  فكر زيغود يوسف لمدة 90 يوما في خطة شملت كل الفئات السكانية بالمنطقة، على أن تبنى إستراتجية ذات أبعاد عسكرية وسياسية وإعلامية وأن يكون لها بعد وطني محلي وإقليمي ودولي، فكرته الأساسية هو تطبيق مبدأ أساسي لبيان أول نوفمبر هو جعل الثورة الشعبية تتجسد في الميدان، نقلها من النخبوية الطلائعية الثورية إلى الجماهيرية أي تجسيد ثورة الشعب، مؤكدا أن هجومات الشمال القسنطيني كانت شعبية مؤطرة بأفراد من جيش التحرير، شاركت فيها كل فئات المجتمع، بهدف ضرب البنية التحتية الاقتصادية للعدو.
أضاف البروفيسور أنه في 20 أوت 1955 كانت سواحل الشمال القسنطيني من حدود بجاية وسواحل جيجل وعنابة والقالة تعج بالسياح الذين يقصدونها من كل دول العالم، لأنها كانت مخصصة إلا للفرنسيين والعسكريين والمدنيين، وبعد الهجومات كل صحافة العالم الناطقة بالانجليزية والايطالية، والعربية والاسبانية والفرنسية كلها تناولت الحدث، الذي هز رواق الأمم المتحدة وساعد مجموعة «باندونغ» التي تبنت الموضوع، كما  أفضت الهجومات إلى قتل ما بين 12 إلى 14 ألف من أفراد الشعب.
وقال الدكتور زغيدي أيضا أن التحضير الرسمي لمؤتمر الصومام، جاء بعد هجومات الشمال القسنطيني التي رأت وجوب عقد مؤتمر وطني جامع، بحيث مطلع 1956 كانت سنة لهيكلة المجتمع الجزائري بكل أطيافه، شهدت في جانفي 1956 انضمام جمعية العلماء المسلمين وفرحات عباس، والإعلان عن حل حزبه ، انضمام المركزيون من حركة الانتصار، الليبراليون الفرنسيون، واضراب الطلبة الجزائريين بعد استشهاد زدور ، وكذا  تشكيل المنظمات العمالية والنقابية والتجار.

تحديد تاريخ 5 جويلية للإستقلال هو قرار  مؤتمر الصومام

أكد الاستاذ زغيدي أن مؤتمر الصومام كان صغيرا في حجمه لكن كبيرا في قراراته، أوجد نظاما عسكريا متطورا ونظاما سياسيا مهيكلا متطورا  للمجتمع الجزائري، وضع أسسا لقضية الوحدة الترابية والشعبية، بحيث فصل في مسألة التمثيل أنه لا يمكن لأية هيئة أخرى أخذ صفة تمثيل الشعب الجزائري، ما عدا جبهة التحرير الوطني، وأن الشعب موحد ومرفوض نهائيا محاولات تصنيفه، كما رسم لأول مرة مسألة الحدود بين الولايات والحدود الدولية الحالية، ونص عليها بقوله:«حدود القطر الجزائري الحدود الحالية بما فيها الصحراء».
في هذا السياق، تأسف الباحث في التاريخ عن أن الكثير منا  لم يقرأ وثيقة الصومام، التي نصت في خلاصة البرنامج في الفقرة الأخيرة في السطر الرابع ما قبل الأخير:« و سيمحى يوم 5 جويلية  1830 الأسود المشؤوم، بالقضاء على نظام الاستعمار الممقوت»، مؤكدا أن تحديد تاريخ 5 جويلية 1962 هو قرار  مؤتمر الصومام.
بالمقابل أشار إلى أن ديدوش مراد حين سأله بولعراس عن موعد الاستقلال، قال بالحرف الواحد: «الاستقلال قادم لا محالة لكن علينا أن نكافح أربع سنوات لنمحو نهائيا عبارة الجزائر فرنسية، ثم نأتي بعدها بأربع سنوات لنتحصل على الاستقلال».

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17794

العدد 17794

الإثنين 12 نوفمبر 2018
العدد 17793

العدد 17793

الأحد 11 نوفمبر 2018
العدد 17792

العدد 17792

السبت 10 نوفمبر 2018
العدد 17791

العدد 17791

الجمعة 09 نوفمبر 2018