«عقيدة الإحتلال» خارطة طريق المغرب

النوايــا السياسيــة أمـام إختــبار كوهلـر في ديسمــبر

جمال أوكيلي

وصف السفير الصحراوي بالجزائر، السيد عبد القادر عمر طالب، ما ورد في خطاب الملك محمد السادس بالمناورة السياسية الحاملة لعقيدة الإحتلال في طياتها لا تنطلي أبدا على القيادة الصحراوية التي تعرف جيدا خلفيات التحركات المغربية عندما يتعلق الأمر بالمواعيد الكبرى كالدعوة إلى مشاورات حول القضية المقررة في الأيام الأولى من شهر ديسمبر القادم.
كما أبدى إستياؤه من المحاولات السياسية المغربية الرامية إلى مخادعة الرأي العام العالمي، ومغالطة المجموعة الدولية باجترار اطروحاته البالية المكرسة للإحتلال رافضا الإذعان للوائح مجلس الأمن والإنصياع لكل تلك القوى المحبة للحرية، في أكثر من محفل.
وقد يخطئ المغرب إن إعتقد بأن التسوية ستكون خارج إطار الأمم المتحدة والإتحاد الإفريقي والسعي لحصرها مع بلد جار، ألا وهوالجزائر التي ما فتئت تؤكد بأن النزاع بين المغرب القوة المحتلة وجبهة البوليساريو.
لذلك، فإن خطاب الملك ليس أبدا قطيعة مع ما سبق من غطرسة مغربية تجاه كل المساعي المقترحة، ومقرارات المنتظم الدولي، بل هو«تكتيك» آخر يراد منه اختبار مدى التفاعل معه إعتمادا على تبني الهدوء المزعوم، وإعطاء الإنطباع بأنه تنازل أوبالأحرى تخلى على الخط الرديكالي واللاءات التي ما فتئ يدرجها في خطاباته الأخيرة، وصل الأمر بهؤلاء إلى تضييق المبعوث الأممي السابق روس في خانة الشخصيات غير المرغوب فيها، ومنعه من دخول أراضي هذا البلد، كيف بين عشية وضحاها نسي الجميع مثل هذه الممارسات المرفوضة في الأعراف الدبلوماسية.
على المغرب اليوم أن يلتزم أمام المجموعة الدولية بتلك «النوايا» المعبر عنها، لأن الملف موجود على مستوى الأمم المتحدة وعليه فإن أي «أفق» يكون متوجها أومن مسؤولية المبعوث الأممي المخول لـمتابعة مستجدات هذه القضية وإجتماع ديسمبر القادم يندرج في هذا الإطار أي إمتحان وإختبار مدى تفاعل المغاربة مع حيثيات التسوية، كالإستفتاء، الصيغة الأكثر طلبا لتقرير مصير الشعب الصحراوي.
فإرادة الشعب الصحراوي في الإستقلال، لا تقاس أبدا بالزمن، وهذا منذ أن نهض كرجل واحد يقاوم الإحتلالين الإسباني والمغربي، مدركا بأن هذا الخيار التحرري الوطني شاق ومضني، يتطلب تضحيات جسام والصبر للوصول إلى الهدف المسطر، ونستحضر هنا كل الأحرار والاخيار من الصحراويين الذين سقطوا في ساحة الشرق، مقدمين أروع الأمثلة في الشهادة. كمصطفى الوالي ورفقائه.
هذه الإرادة ماتزال شعلة متقدّة بداخل الصحراويين في تحرير بلدهم من براثين المحتل اليوم، كبوصلة تحركهم باتجاه الطريق الصحيح لاستعادة الوطن، ولا يستطيع أحد أن يحرمهم أويجردهم من هذه الصفة النضالية مهما كان أويحاول أن يلغيهم بجرة قلم هكذا أوالتنكر لهم عمدا.في الذكرى الـ ٤٣ لمسيرة العار والدمار، أراد الخطاب المغربي القفز على هذه الحقيقة السياسية، وتجاوز المعطيات الحالية التي تشهدها القضية الصحراوية على أكثر من صعيد، وهذا محاولة تجاهل الصحراويين بالهروب إلى الأمام عمدا وهوبالأمس فقط ترجى كل العالم من أجل «الكركرات» ناهيك عن صمود الدبلوماسيين الصحراويين في وجه غطرسة المغاربة في المحافل الدولية، كان آخرها في اليابان، عندما حاولوا منع الوفد الصحراوي من حضور أشغال إجتماع للتعاون بين إفريقيا واليابان، دون ذكر الإنهيارات العديدة للدبلوماسية المغربية في مواعيد أخرى.. كشف على إثرها الجميع المشاهد المسرحية للمغاربة لإلحاق الضرر المعنوي بالصحراويين رافضين السقوط في أحضان الدعاية المغربية المغرضة.
إستنادا إلى ماجاء في خطاب الملك محمد السادس، فإن نزعة جوهر «فكر الإحتلال لم يتغير، كل ما في الأمر أراد إقحام الجزائر في هذا النزاع، وهويعلم من هم أصحاب «دعوته» ونعني بذلك الصحراويين ولا تستطيع الجزائر أبدا إحلال محلهم، والدليل على ذلك هوإعتبار القضية الصحراوية قضية تصفية إستعمار وفق لائحة ١٤ / ١٥ المتعلقة بتقرير مصير الشعوب التي ماتزال تحت نير الإستعمار، وما زاد في هذا التوجه تجديد مهمة المينورسو٦ أشهر، وتخوف المغاربة من إدراج البند المتعلق بحقوق الإنسان.
لا يعقل إنكار الشعب الصحراوي وهومعني بالإجتماع القادم بين الأطراف المعنية في بداية ديسمبر القادم تحت إشراف المبعوث الأممي هورست كوهلر بعد ذهاب كريستوفر روس.
وإلى غاية يومنا هذا فإن المغرب يناور في هذا الشأن وكعاداته سيفسد وينسف هذا اللقاء كما دأب ذلك خلال إجتماعات «مناهست»، ويستشف هذا من خطاب الملك، الذي أعطى المؤشر الملموس عند تركيزه على الجزائر، ويريد التفاوض معها على ماذا يا ترى؟ هناك قيادة صحراوية بأكملها بقيادة الرئيس إبراهيم غالي لها الكفاءة العالية في إدارة أي مفاوضات ومطلوب من المغرب أن يحترم ما يقوم به كوهلر وإلا فإن اللقاء المقبل سيولد ميتا، إن استمر في هذه التلاعبات والتماطلات وإضاعة المزيد من الوقت وعدم الوضوح في أقواله.
وسيتحمل المغرب هذه المرة كل العواقب المترتبة عن مواصلة العبث باللوائح الأممية وخاصة لمجلس الأمن لا لشيء سوى لأن المبعوث الأممي سيكتشف بنفسه من يعرقل الملف منذ ٤٣ سنة، ويعمل على تعطيله باسم اطروحات أكل عليها الدهر وشرب، كالحكم الذاتي و«الجهوية المتقدمة» ولن يسمح له بفرض منطقه في الإجتماع القادم إن أراد اللقاءات على إنفراد مع كل وفد لتمرير ما يريد من أفكار مرفوضة مسبقا المضرة بالصحراويين.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18126

العدد18126

الأحد 15 ديسمبر 2019
العدد18125

العدد18125

السبت 14 ديسمبر 2019
العدد18124

العدد18124

الجمعة 13 ديسمبر 2019
العدد18123

العدد18123

الجمعة 13 ديسمبر 2019