الرهان على الطاقة الشمسية وعلى “أوبك” للبحث عن الأسواق

أسعار برميل النفط بين 60 و70 دولارا خلال السنتين المقبلتين

فضيلة بودريش

 

 

 

مازالت الجزائر التي تنام على ثروات طبيعية ضخمة، تتطلع لمواكبة آخر التطورات التي يعرفها قطاع الطاقة بثرواته التقليدية وغير التقليدية ومواجهة تحديات التحول الطاقوي، حيث لا يخفى أنها من أغنى البلدان في العالم في الطاقة الشمسية الحرارية، التي تنتظر إستراتجية دقيقة المعالم للتجسيد في أسرع وقت ممكن. هذا ما دعا إليه الخبير الطاقوي توفيق حسني، الذي توقع أن تستقر أسعار النفط خلال السنتين المقبلتين ما بين 60 و70 دولارا، أما خلال الثلاث أوالأربع سنوات مقبلة، يرى بأن دور البترول سيتراجع في ظل التوجه نحوالطاقات المتجددة والسيارات الكهربائية حفاظا على البيئة من التلوث.

تعود ذكرى 24 فبراير التي بسطت فيها الجزائر سيادتها على ثرواتها الباطنية النفطية، وجاء يوما بمثابة الاستقلال الثاني الذي حرر الاقتصاد الوطني من الهيمنة الاستعمارية، ووصف القرار بالاستراتيجي الذي عبد المسار نحوالتنمية، وآنذاك لم تدخر الجزائر جهدا في تكوين مهندسيها وتقنييها، وتحقق بعد ذلك الانسجام الاجتماعي وتكرست الدينامكية المنشودة واستمرت الثورة الاقتصادية، وفي هذه الذكرى لفت الخبير الطاقوي توفيق حسني متأسفا للنزيف الذي تعرضت له الإطارات والكفاءات الجزائرية التي تكونت في الجزائر، بعد هجرتها إلى الخليج حيث ذكر أن أعداد معتبرة استقرت في قطر وأخذت معها العلم والتكنولوجيا والخبرة التي اكتسبتها في الحقول الجزائرية. ولم يخف الخبير حسني أن احتياطي الغاز بدأ يتراجع بشكل محسوس، على خلفية أنه بعدما كان حجمه لا يقل عن سقف 4500 مليار متر مكعب، استهلك في الوقت الراهن نصف الكمية. وعاد ليشدد على الاستجابة لحتمية التحول الطاقوي المفروض علينا في ظل الانخفاض التدريجي للموارد الطاقوية، ووصف مواجهة التحول الطاقوي بأكبر تحدي، بل يعتقد أنه يفوق تحدي 24 فبراير أمام المنافسة الشرسة التي يشهدها قطاع النفط.
وفي رده على سؤال يتعلق بدور الغاز الصخري في مشروع ورهان التحول الطاقوي، كشف الخبير أنه ينتظر إنتاج نحو20 مليون طن سنويا من الغاز الصخري، وأشار إلى وجود كلفة لإنتاج هذه الثروة غير تقليدية، مفضلا أن يتم حفظها للأجيال بدل استغلالها حاليا، على خلفية أننا سنحتاج إلى نحو 10 سنوات لاستغلالها والاستفادة منها، واعترف أن بلدا واحدا في العالم فقط تمكن من استغلال الغاز الصخري، ويتمثل في الولايات المتحدة الأمريكية، ويضاف إلى كل ذلك آثار التلوث التي يسفر عن عملية استغلاله، وقال إن سعر الغاز في الولايات المتحدة الأمريكية أقل من 3 دولار، لكن في الواقع يتطلب إمكانيات لوجستيكية كبيرة، علما أن الغاز تكلفته أزيد من 18 دولار عندما يستخرج من باطن الأرض، بينما تكلفة نقله تتراوح ما بين 15و20 دولار، وخلص حسني إلى القول في هذا المقام بأنه صار من الضروري التحكم في مختلف التكنولوجيات والتقليص في استيراد الخدمات، واقترح بدل الذهاب في الوقت الحالي إلى استغلال الغاز الصخري الذي يتطلب كلفة، التوجه من دون تردد إلى البديل الأمثل ويتعلق الأمر بالطاقة الشمسية الحرارية التي يمكن تخزينها، ولأن الجزائر الدولة الوحيدة التي لديها أكبر احتياطي في العالم. وحول أسعار النفط التي انتعشت مؤخرا فوق 66 دولارا للبرميل، أكد الخبير أن أسعار النفط سوف تتراوح خلال سنتين ما بين 60 و70 دولار للبرميل، لكن خلال الأربع سنوات المقبلة الوضع سيشهد تغيرا جذريا ويسجل تراجع الإقبال على النفط، واغتنم حسني الفرصة ليسلط الضوء على أن الولايات المتحدة الأمريكية تتعمد التخفيض في سعر برميل النفط بنحو 10 دولارات مقارنة بأسعار البرنت الذي تسوقه منظمة “أوبك” وشركائها بهدف خطف منهم الأسواق، حيث صار النفط الأمريكي يتدفق حتى إلى الصين واليابان، واصفا أن المؤشرات لم تعد تخضع إلى معادلتي العرض والطلب بل قال إنها صارت سياسية محضة، لذا يعتقد أن تحديات منظمة “أوبك” وشركائها الذين على موعد مع اجتماع جديد شهر أفريل الداخل، يكمن في كسب أسواق جديدة والتموقع فيها.

 

 

 

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18261

العدد18261

الإثنين 25 ماي 2020
العدد18260

العدد18260

الجمعة 22 ماي 2020
العدد18259

العدد18259

الأربعاء 20 ماي 2020
العدد18258

العدد18258

الثلاثاء 19 ماي 2020