احتياطي الصرف سيحمي الاقتصاد لمدة سنة

ارتفاع الإنتاج الفلاحي سيغطي الاستهلاك الوطني بـ 80 ٪

حياة/ ك

طمأن الخبير الدولي مبارك سراي مستشار سابق في هيئة الأمم المتحدة في لجنة المال و التجارة الدولية بان الوضعية الاقتصادية الحالية ليست بالصعوبة التي يصورها البعض ما دام في الخزينة احتياطي صرف  يصل إلى 80 مليار دولار.
أوضح الخبير الدولي سراي لدى نزوله أمس ضيفا على جريدة “الشعب” أن الوضعية الاقتصادية الحالية بصفة عامة لا تدعو للقلق ، لأنه ما يزال” لدينا احتياطي صرف بقيمة 80 مليار دولار في الخزينة “، بل بالعكس “ هناك قطاعات كالزراعة التي حققت إنتاجا وافرا بنسبة نمو تصل إلى 8 بالمائة ، فالعالم الريفي لم يتأثر بفعل الحراك المتواصل في الجزائر ، و هذا ما سيغطي الاستهلاك الوطني بنسبة 70 إلى 80 بالمائة  ، و الخدمات كذلك لم تتأثر ، حيث أبقت على نسبة نمو تصل إلى 6  بالمائة ، ولكن المشكل مطروح في القطاع الصناعي الذي يوجد حاليا في مرحلة الخطر”.

نمو في القطاعين الفلاحي و الخدماتي  و تراجع في القطاع الصناعي


بالنسبة للصناعة قال سراي إن نسبة مشاركتها في الناتج الداخلي الخام تراجع من 20 في المائة في نهاية التسعينات من القرن الماضي إلى حوالي 4.7  بالمائة سنة 2017 ،
وهذا رغم الوحدات الصناعية الجديدة التي أنشأتها الحكومة خلال السنوات الثلاث الأخيرة ، مشير إلى أن إنتاج  الاسمنت  في الجزائر “جيد”، بالإضافة إلى بعض المواد البتروكميائية .
و شرح الخبير في عجالة واقع الصناعة في الجزائر مفيدا  أن 97 بالمائة من المؤسسات الصغيرة و المتوسطة ذات طابع عائلي ، تسييرها غير ملائم و هي  تعاني من مشاكل مع الإدارة الجبائية و البنوك ، و هذا ما يجعلها “ عاجزة” وغير قادرة على تلبية احتياجات الوطن ، مشيرا إلى عدد الشركات الكبرى  الذي لا يتعدى 250 شركة خاصة .

السنوات الثلاث القادمة ستكون صعبة اقتصاديا

و كان للخبير رأي في تسيير القطاع العمومي ، حيث قال انه يعمل للاستجابة لحاجيات البلاد ، ولكن أغلبية المسيرين “مكبلين” من قبل الإدارة ، لان الدولة تتدخل في عملهم ، و هذا ما عرقل – حسبه- تحقيق إنتاج أكبر ، بالرغم من أن القطاع العمومي به من الإطارات و الكفاءات ما يجعله يساهم بشكل كبير في الاقتصاد الوطني .
وفي ظل تراجع القطاع الصناعي ، و  نظرا لتبعية الاقتصاد الوطني للمحروقات ، و بناء على معطيات اقتصادية جيوسياسية ، يتوقع الخبير أن يتأرجح سعر البترول ما بين 72 إلى 80 دولارا ، و هذا ما يمكن الاستفادة منه في النهوض بالاقتصاد الوطني ، و يطمئن بان السنة الجارية ستمر بسلام غير أن المشاكل ستعرفها السنوات 2020 ، 2021 و 2022 ، لان الاحتياطي سيتقلص إلى حدود 30 مليار دولار و هنا “تبدأ الأزمة” .

كل البنوك على المستوى الوطني فيها تحويلات مشبوهة

و يمكن أن تمر الأزمة بسلام على الجزائر إذا ما استمر الحراك في هدوئه و سلميته ،  وهنا أشار المتحدث إلى أن الحراك أعطى صورة ايجابية على مستوى المحافل الدولية التي شارك فيها الخبير ، إلى درجة انه غطى على الفساد  الذي ينخر الاقتصاد الوطني .
و فيما يتعلق بالفساد فلأن محاربته تبدأ بتحرير القضاة غير الفاسدين ، و جعلهم يعملون جنبا لجنب مع الخبراء في كل الميادين لفتح ملفات الفساد ليس على مستوى الأشخاص فقط لان “هذا المرض قد استفحل على نطاق واسع” ، مشيرا إلى أن البنوك التي يتجاوز عددها 1200 بنك على المستوى الوطني لا تخلو كلها من الفساد  والتحويلات المشبوهة .

التطهير التدريجي للفساد الكلي يتطلب 5 سنوات على الأقل   

و أكد سراي في هذا الإطار أن محاربة الفساد الكلي و التطهير التدريجي  له  يتطلب من 3 إلى 5 سنوات ، محذرا في نفس الوقت من حملة الاعتقالات الواسعة التي شملت رجال الأعمال التي من الضروري أن يسبقها تحقيقات من قبل المختصين القضاة  والخبراء ، مشيرا إلى أن هذه الاعتقالات يمكن أن تؤدي إلى غلق المؤسسات  ذلك سيكون له انعكاس على الاقتصاد  .
 لذلك يرى سراي  انه من الضروري المحافظة على الشركات والاستمرار في الإنتاج ، و هذا لا يعني عدم محاسبة المتورطين في الفساد ، و المهم – حسبه – «أن نحافظ على وطنيتنا و أن نحارب هذه الآفة و نصلح الوضع شيئا فشيئا “. 

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 18005

العدد 18005

الإثنين 22 جويلية 2019
العدد 18004

العدد 18004

الأحد 21 جويلية 2019
العدد 18003

العدد 18003

السبت 20 جويلية 2019
العدد 18002

العدد 18002

السبت 20 جويلية 2019