الطريق الوحيد نحو انتخابات رئاسية شرعية

لا بديل عن الحوار الجامع دون إقصاء لإنهاء الأزمة السياسية

جلال بوطي

 الانسداد السياسي تداعياته أخطر على الوضع الاقتصادي للبلاد
 محاربة ثقافـــة الإلغاء والتأكيد على تقبل الآخر دون تهميشه

دافع المشاركون في ندوة نقاش يومية «الشعب» بقوة عن التمسك بالحوار الجامع والشامل دون إقصاء، والذي يكلل بانتخابات رئاسية تمنح الشرعية لرئيس الجمهورية المقبل، وهو موقف أيدته الأسرة الجامعية» الطلبة والأساتذة»  انطلاقا من قناعتهم بمساهمته في إنهاء حالة الانسداد السياسي الذي باتت تداعياته أخطر على الوضع الاقتصادي للبلاد.

يبقى التصور الوحيد لحل الأزمة السياسية، وإنهاء الجدل القائم في المشهد الوطني حول تنظيم الانتخابات الرئاسية في اقرب وقت هو الخيار الذي لا بديل عنه، حيث يرى الأساتذة الجامعيون من مختلف التخصصات ، حال نزولهم  ضيوفا على جريدة «الشعب»،أمس، أن مخرجات الحوار الشامل تقود نحو الاقتراع، وليس المرحلة الانتقالية التي لا يعي الكثير نتائجها الوخيمة على استقرار البلاد.
في هذا الصدد أبرز أستاذ علم الاجتماع بوداود إدريس خطورة بعض مآلات الحوار الذي انطلق منذ بداية الأزمة السياسية، وهو التشكيك في هوية وانتماء الوطن والشعب الجزائري أحد النتائج السلبية لشعارات رفعت خلال الحراك، معتبرا هذا خطورة وتحديا للشرعية، داعيا إلى منح المؤسسة الجامعية دورها في هذا الوقت للإسهام في بلورة الحل، وإضفاء مكانة العلم في حل كل المشاكل انطلاقا من البحث العلمي.

الثقة بين السلطة والشعب ضمان لنجاح الحوار

وان كان الحوار الذي دعت إليه السلطات منذ بداية الأزمة جسد النقاش الفعلي بين مختلف الفاعلين، إلا أن استمرار الاختلافات وتعثر جهود كل المقترحات التي تقدم بها عدة فاعلين على المستوى جعل الحل عصيا على كل الأطراف، في ظل التباين حول رؤية شاملة، لذلك اعتبر الأستاذ بجامعة هواري بومدين نصر الله نور الدين أن غياب الثقة هو أحد أسباب تعثر جولات الحوار.
ودعا الأستاذ نصر الله إلى ضرورة إعادة الثقة بين السلطة والشعب لإعادة مسار الحل وتفادي الدخول في مرحلة انتقالية تنادي بها بعض الأطراف منذ فترة، لكنها لا تعرف تداعياتها المستقبلية على البلاد، قائلا» إن الأسرة الجامعية تؤكد أن الخروج من الأزمة يكمن فعليا في الذهاب إلى انتخابات رئاسية في أقرب وقت ممكن».
ويجدد الأساتذة الجامعيون تمسكهم الشديد بضرورة محاربة ثقافة الإقصاء في الحوار، وهو ما اعتبره الدكتور زعلاني عبد المجيد أستاذ القانون الدستوري بجامعة الجزائر عائقا كبيرا أمام كل المبادرات الساعية لإيجاد حل لحالة الانسداد السياسي بعد أكثر من نصف عام من الأزمة، ورغم ذلك الوضع يسير في اتجاه الخطر، خاصة مع طرح مقترح المرحلة الانتقالية المرفوضة من غالبية الشعب وعلى رأسهم المختصون في القانون.

إمكانية استحداث قانون يخالف الدستور في إجراء الانتخابات

برر الأستاذ زعلاني التمسك بالدستور في حل الأزمة مخافة الاصطدام بجبهات شائكة في مسار المرحلة الانتقالية، وفتح جبهات أخرى ستزيد لا محالة –حسبه- من تعميق الأزمة وخلط كل أوراق الحل بأيدينا، قائلا» إن الحوار الحقيقي البناء لم يجسد فعليا على أرض الواقع، لأن ثقافة تقبل الآخر، مهما كانت غائبة عن المجتمع الجزائري سيما في وضع الأزمات»، مجددا التأكيد على إمكانية استحداث قانون يخالف الدستور في إجراء الانتخابات لكنه يحترم في نفس الوقت الحريات والقوانين.

الطلبة يؤيدون الحوار

وإن كان مسعى الطلبة الجامعيين لا يختلف عن دعوة الأسرة الجامعية في إسراع الحوار وتفادي إطالة الأزمة السياسية، إلا أنهم يؤكدون وجود مغالطات كبيرة داخل الحراك الشعبي السلمي خاصة في الآونة الأخيرة وهو ما آثاره طاهر شروف طالب دكتوراه بقسم الرياضة بجامعة الجزائر، مشيرا إلى أن الاختلاف الحاصل يكمن في غياب حسن نوايا تسعى إلى الحل الحقيقي وليس الاستغلال غير الأخلاقي في مآسي البلاد.
كما أكد الطالب شروف أن الحراك الشعبي حرر الجميع وأسهم في تعدد مبادرات الحل من جبهات عديدة لكن غياب الثقة يرهن كل مبادرة، وبات من الواضح أن الأزمة قد تطول. في حين ذكر بوعقبة عبد العالي طالب بجامعة الجزائر أن الحوار المطلوب ينبغي أن يكون بوتيرة سريعة لان الوقت ليس في صالح الجميع، مؤكدا أن الطلبة واعون كل الوعي بالتحديات التي تواجه البلاد في الظرف الحالي.

«الانتخاب الإلكتروني» إجراء لإنهاء هاجس التزوير

مع تأكيد كل المشاركين في ندوة الشعب على حل الأزمة بتنظيم رئاسيات انتخابية يطرح هاجس التزوير الذي قد يخيم على الرأي العام لغياب الثقة والشفافية بين الشعب والنظام السابق الذي دأب على تزوير كل المواعيد الانتخابية. لكن ضيوف «الشعب» من مختصين في الإعلام الآلي أكدوا إمكانية اللجوء إلى طريقة الاقتراع الإلكتروني، وهو إجراء قال بوراوي سيف الله أستاذ بجامعة باب الزوار إنه كفيل بمحاربة التزوير رغم تسجيل بعض الصعوبات في تطبيقه في أقرب وقت.
وأوضح الأستاذ أن السلطات تملك قاعدة بيانات أو معطيات شاملة عن المواطنين عبر كل بلديات الوطن، حيث قدر تعداد السكان لإحصاء سنة 2019 بـ 43 مليون، ومن خلال قاعدة البيانات يمكن السماح فقط لكل المعنيين بالتصويت، حيث أن العلمية تقنية بحتة وتتطلب حسب الباحث الكثير من العمل في حال الاعتماد عليها، داعيا إلى ضرورة التوجه مستقبلا إلى هذا الأسلوب لكسب ثقة الشعب والناخبين.  

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 18051

العدد 18051

الأربعاء 18 سبتمبر 2019
العدد 18050

العدد 18050

الثلاثاء 17 سبتمبر 2019
العدد 18049

العدد 18049

الإثنين 16 سبتمبر 2019
العدد 18048

العدد 18048

الأحد 15 سبتمبر 2019