4 حلول لمعضلة شبكات التواصل الإجتماعي

الإستثمـار في صناعــة التكنولوجيات والإبتكـار بـدل برامـج الرقابـة

سهام بوعموشة

لخّص زهير مزيان إعلامي وخبير في المعلوماتية، الحلول المتعلقة بمعضلة مواقع التواصل الإجتماعي، في الحلول الإجتماعية، التكنولوجية، القانونية والإعلامية، داعيا من منبر منتدى «الشعب» لضرورة الحفاظ على هوية الأمة وعدم الإنسياق وراء الإنفتاح غير المنضبط، وتنظيم السلك الإعلامي وتعزيز دور الإعلاميين.

استهل الإعلامي مزيان مداخلته بمقولة المفكر الصيني الشهير دي شاو الذي كان من دعاة غلق شبكات التواصل الإجتماعي الخارجية، والتي تلخص إلى حد ما إشكالية الطرح اليوم، حيث قال «إذا فتحت النافذة سعيا وراء الهواء المنعش، لابد أن تتوقع دخول بعض الذباب»، وحسبه فإن الجزائر لا هي الصين حتى تغلق النافذة ولا هي بريطانيا، كما أن التحديات التي تواجهها بلادنا تكاد لا تختلف عن تلك التي تواجه الدول الأخرى بما فيها أمريكا التي تحتضن هذه الشبكات.
في هذا الصدد قدم أربعة حلول لمعضلة شبكات التواصل الإجتماعي، أولها الحل الإجتماعي الذي يتمثل في نشر الضوابط الأخلاقية والثقافية والإجتماعية التي يجب أن يراعيها مستخدمو مواقع التواصل الإجتماعي أثناء التصفح فيما بينهم أبرزها البيانات والتأكد من المعلومات وحماية حقوق الملكية الفكرية، وقوانين الفضاء الإلكتروني، كما يجب الحفاظ على هوية الأمة الثقافية وشخصيتها الذاتية وعدم الإنسياق وراء أخطار الإنفتاح غير المنضبط، علاوة على الإلتزام بالقيم الثقافية السامية والتي تتسم بالنزاهة والحوار والشفافية.
وأضاف أن هذا يستوجب آليات المراقبة، خاصة أن الأمر يتطلب التعامل مع شبكات التواصل الإجتماعي في ظل الإنفتاح الذي يشهده العالم، وأن يقترن بتنظيم استخدام هذه الشبكات بقوانين لمكافحة الجريمة الإلكترونية، وحماية أمن المعلومات وأهمية إلتزام المستخدمين عبر مواقعهم بمجموعة من الضوابط عند تصفح هذه النوعية من المواقع، وكذا ضرورة توعية المشتركين بخطورة نشر الشائعات التي ربما تهدد الأمن القومي. مشيرا إلى أن هذا الحل يتطلب آليات في الجزائر.
وبالنسبة للحل التكنولوجي فيرى خبير المعلوماتية أنه لابد من نشر ثقافة أمن المعلومات، وهو الأمر الذي يفرض أهمية الإستثمار في تنمية صناعة التكنولوجيات وثقافة الإبداع والإبتكار، بدلا من الإستثمار في برامج الرقابة، مثلما الحال في بعض الدول كتركيا وإيران من خلال تضييق الحريات، وحسبه فإنه عوض متابعة الأشخاص بعينهم وهو أمر صعب وعمل شاق ومكلف يجب الإهتداء لمراقبة محتوى مواقع التواصل الإجتماعي عن طريق وضع الخوارزميات، وهي كفيلة بترصد عدة مصطلحات أوكلمات محظورة.
وقال أيضا إن الغرض من تلك المراقبة هو الوصول إلى مسير الصفحات ومن يأويها، كما أن هناك برامج تهدف لرصد توجهات الجماعات والأشخاص عبر الأنترنت وهذا فيما يخص تسيير المحتوى، كما يمكن إعتماد برامج تحليل البيانات، وإعطاء المعلومات التي تتيح الفرصة للوصول إلى أمن الصفحات، بجانب تسهيل عملية إكتشاف مديري المواقع والصفحات التي تستهدف البرامج.
وحسبه فإنه يمكن المراقبة بنوع من الردع عبر فرض غرامات ومنع الإصدار لمدة معينة لكل من يستعمل البيانات المحظورة، قائلا إن المسؤولية تحدد انطلاقا من الأرضية الرقمية ولابد من التحكم في هذه الأخيرة التي تسمح بالبحث، مشيرا إلى أن الإشكالية في سير هذه الهيئة أي في حدود صلاحيتها التي يجب أن توفق بين ضرورة تحديد المسؤوليات إنطلاقا من الأرضية الرقمية، وضرورة العمل بقانون حماية البيانات ذات الطابع الشخصي.
في هذا الإطار ذكر مزيان بإعتماد الجزائر القانون الصادر في 10 جوان 2018 المتعلق بحماية البيانات ذات الطابع الشخصي، هذا الحل تهتدي إليه بعض الدول مع تفويض شركات حرة معتمدة، قائلا إنه يجب أن تكون هيئة تعين شركات معتمدة، وهذا الأمر تعتمده الدولة وتقوم بتنشيط المحتوى والحرص على أن لا يتعدى حدود الإساءات أو الإضرار بالغير، وقد يخول لهذه الشركات إمتلاك أرضيات رقمية معتمدة ومؤمنة.

قواعد لتشجيع المؤسسات الناشئة لدفعها لإبتكار تطبيقات ذات منفعة

ويرى الإعلامي أنه من الحلول الممكنة في هذا الإطار أن تضع الدولة قواعد تحفيزية للمشتركين مثلا تشجيع المؤسسات الناشئة لدفعها لإبتكار تطبيقات تعود بالنفع على المجتمع دون إساءة التعامل مع الأنترنت، إلا أن فعالية نشاط هذه الشركات تبقى هي الأخرى محدودة بحكم الحجم الهائل ومحدودية النفقات والتعبئة البشرية، وتكاليف وقدرة ومهارات التأمين والتحكم في شبكات المعلومات، متسائلا عن مدى قدرة المؤسسات الجزائرية على القيام بمثل ما تقوم به الشركات العالمية التي تمتلك إمكانيات ضخمة جدا، مثلا شركة الفايسبوك لديها 30 ألف مجند لمراقبة المحتوى.
وحسبه فإن الحل اليوم هو دخول الدول في حوار مع هذه الشركات العالمية، مثلما فعلت فرنسا التي أعلنت في مؤتمر الحوكمة مؤخرا عن الدخول في شراكة مع الفايسبوك، حيث عينت وفدا من القانونيين، مشيرا إلى أن الإشكال يبقى في التقدير النوعي والنسبي للمحتوى، لأن الذين يحضرون المحتوى مكونون في بيئة ليبرالية ويتعاملون مع مجتمعات تختلف عن بيئتهم، وهذا يستوجب إهتمامات الجزائر.
وفيما يتعلق بالحل القانوني، أوضح مزيان أنه فيه إشكال فبعض البلدان تهتدي إلى الرقابة الذاتية، وفي حالة عدم تطبيق قواعد العمل المتفق عليه سوف تتعرض الشركات المخالفة لغرامات أوحتى حل مواقعها، مؤكدا أن وسائل شبكات التواصل الإجتماعي ما تزال تعتمد على الرقابة الذاتية، وتوفر كل وسيلة لقواعدها الخاصة حول كل ما هو غير مقبول للنشر كالأخبار الكاذبة والمغلوطة، وخطاب الكراهية، والمواد الإباحية والإرهاب الذي قد يؤثر على الصحة النفسية.
في هذا السياق، أبرز الإعلامي أن إدارة اليوتيوب، أعلنت أنها تزيل الملايين من مقاطع فيديو على مواقعها شهريا منها نسبة 75 بالمائة قبل أن يراها مشاهد واحد، وتصل نسبة الإزالة التلقائية من أدوات المراقبة إلى نحو 81 بالمائة، مضيفا أن هناك إشكال فبعض الحكومات ترى أن المواقع الإلكترونية يجب أن تكون مسؤولة عما ينشر عليها، في حين ترى شركات التواصل الإجتماعي أن الشخص الذي يرفع هذه المواد للشبكات هو الذي يجب أن يكون مسؤولا جنائيا وليس الشركات، لاسيما أنه توجد عنده سوابق لإتهام الأشخاص بوضع مواد مخلة على الشبكات تتعلق بالإرهاب أو الانتقام أو طريق نشر مقاطع إباحية وترى شركات التواصل أنها مجرد أوعية وليست رقيبا.
وقال أيضا إن بعض القانونيين يرون أن مواقع التواصل الإجتماعي، يجب أن تعامل كناشرة للمعلومات كالصحف الأخرى ووسائل الإعلام الأخرى، مشيرا إلى أن ألمانيا أصدرت سنة 2018 قانونا يجبر الشركات التي لديها أكثر من مليوني مستخدم أن تقوم بمراجعة واضحة عن الشكاوى، وأن تزيل أي مواد غير قانونية على مواقعها خلال 24 ساعة، وفي حالة مخالفات واضحة يمكن أن يتعرض الأفراد إلى غرامات تصل إلى 5 ملايين يورو، وقد تصل إلى 50 مليونا في بعض الأحيان.

يجب أخذ ضرورة حماية البيانات بعين الإعتبار
وأضاف أنه بالنسبة للجزائر يجب أخذ بعين الاعتبار ضرورة حماية البيانات للأشخاص، مثلما نصت عليه المادة 24 من الدستور والتي تنص على أن الدولة مسؤولة عن أمن الأشخاص والممتلكات، وهناك قانون 7-18 الصادر سنة 2018 والمتضمن حماية البيانات ذات الطابع الشخصي، مشيرا إلى أن هذا القانون مستمد من التشريع الدولي.
وفيما يخص الحل الإعلامي أبرز ضيف منتدى «الشعب» أهمية الإعلام في مواجهة تحديات شبكات التواصل الإجتماعي، مشيرا لخطورة الإتجاه الإعلامي اليوم الذي أصبح يعتمد على شبكات التواصل الإجتماعي في إستقاء المعلومات دون التأكد من مصدرها، وفي كثير من الحالات أصبح مصدرا للصحافة التقليدية ومن المفروض أن يكون العكس، داعيا لتنظيم الساحة الإعلامية وتعزيز دور الإعلاميين.
وخلص الخبير إلى ضرورة التعامل المؤسساتي ليس من زاوية التخوف بل من باب استغلالها وتثمين دورها، وحسبه فإن الحل الإجتماعي متوقف على مدى جهود البلاد في وضعها الإجتماعي الذي يشمل كل القطاعات من مدرسة وملاعب وغيرها، في حين الحل القانوني أمر شائك حتى في بعض البلدان المتقدمة، ويتوقف على مدى قدرة البلاد على التوفيق بين الحل السياسي والتكنولوجي.
هذا الأخير متوقف على مدى قدرات البلاد على اقتناء أرضيات رقمية بما يسمح لها أن تعزز دورها القانوني، وضرورة توفير بيئة رقمية ستضمن توفير الثقة الرقمية، أضاف يقول.
أما الحل الإعلامي قال مزيان فهو يستدعي الدعوة لتنظيم السلك الإعلامي وتعزيز دور الإعلاميين الحقيقيين، حتى يبقى الإعلام مرجعيا ولا يكون إعلاما بديلا.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18329

العدد18329

الجمعة 14 أوث 2020
العدد18328

العدد18328

الأربعاء 12 أوث 2020
العدد18327

العدد18327

الثلاثاء 11 أوث 2020
العدد18326

العدد18326

الإثنين 10 أوث 2020