البروفيسور بوزيد لزهاري:

شبكات خطيرة تدفع «الحراقة» إلى الانتحار

صونيا طبة

قال البروفيسور بوزيد لزهاري، إن عودة ظاهرة «الحرقة» بعد انحسارها مع بداية الحراك الشعبي، سببها البيروقراطية وغياب الحوار وفقدان الثقة بين الشباب والمسؤولين. وأكد رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان، لدى نزوله ضيفا على «الشعب»، وجود شبكات خطيرة تستغل الشباب عبر هذه الظاهرة وتدفعه إلى الانتحار.

حذر رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان من شبكات خطيرة تعمل على استغلال الشباب وتحاول تزيين صورة أوروبا لهم وإقناعهم بالصورة الايجابية التي تميزها لكي يرى فيها الشباب أملا لبناء مستقبلهم وتحسين وضعهم الاجتماعي، قائلا إنهم يحصلون على أموال كبيرة من الراغبين في الهجرة غير الشرعية ويدفعونهم للانتحار بقوارب الموت، مشيرا إلى استمرار الظاهرة رغم محاولات رجال الأمن المختصين للتصدي لهذه الشبكات التي تهدد مستقبل الشباب وتدفعهم نحو مصير مجهول.
واعتبر البروفيسور لزهاري ظاهرة الهجرة غير الشرعية «معقدة» وتتطلب تحرير الطاقات من أجل مواجهتها، من خلال العمل على معالجة الوضع الاقتصادي واتخاذ قرارات صائبة، ما يعني بعث الأمل في نفوس الشباب للعدول عن الذهاب لأوروبا بصفة غير شرعية، خاصة ما تعلق بخلق فرص عمل والحصول على سكن والمساهمة في تحسين وضعية الشباب داخل الوطن، داعيا إلى تجسيد مشروع إنشاء مجلس وطني للشباب على أرض الواقع.
وعن الأسباب التي تقف وراء تنامي ظاهرة الحرقة في الأيام الأخيرة، بعد توقفها منذ بداية الحراك الشعبي، ذكر استمرار آثار الفترة المدمرة من سنوات التسعينيات والبطالة التي شهدت ارتفاعا كبيرا في الفترة الأخيرة خاصة. ولم يغفل سوق العمل الذي لم يعد غير قادر على استيعاب الطلب، على غرار حوالي 200 ألف جامعي بحاجة إلى منصب شغل، بالإضافة إلى غياب الثقة بين الحاكم والمحكوم، مشيرا إلى عدم وجود إحصائيات دقيقة إلى حد الآن حول عدد المهاجرين بصفة غير شرعية في زمن الكورونا، فيما تم تسجيل 4 آلاف محاولة حرقة خلال العام الفارط.
وأوضح أن البيروقراطية السائدة في الإدارات، جعلت شباب الجزائر عاجزين عن إيجاد منصب عمل وبالتالي يتخذون قرارات انتحارية، بالإضافة إلى نقص التوعية، داعيا إلى أهمية إقحام الشباب في العمل السياسي والجمعوي وعدم إقصائهم وجعلهم عنصرا فعالا في المجتمع، ما يساهم في تغيير أفكارهم باللجوء إلى الهجرة غير الشرعية والانجذاب إلى أوروبا التي يرى فيها الشباب أملا لبناء مستقبلهم.
في ذات السياق، أضاف أن الفشل في إقناع الشباب بالبقاء في الجزائر سببه غياب الحوار وعدم إطلاق حملات توعية وتحسيس بمخاطر هذه الظاهرة، مقترحا مساهمة الجمعيات ومختلف الأحزاب السياسية ووسائل الإعلام في التقرب من الراغبين في الهجرة غير الشرعية ومحاولة إعطائهم صورة مغايرة عن الوضع الحالي، مشيرا إلى أن الجزائر تتوفر على جميع الإمكانات التي يمكن استغلالها لفائدة الشباب.
وبحسب ضيف الشعب، فان ظاهرة الحرقة ليست جزائرية وإنما عالمية تعاني منها الكثير من البلدان، نظرا لعدم تقسيم الثروة بصفة عادلة والفجوة الكبيرة بين الدول الغنية والفقيرة، زيادة على الأزمات التي تعيشها، خاصة ضحايا الحروب، وهو ما يتسبب في تنامي الظاهرة، معتبرا تشجيع المؤسسات الناشئة وإعادة بعث مناطق الظل وتجسيد الديمقراطية في البلد، كلها محاولات هامة من شأنها أن تساهم في معالجة الظاهرة والتقليل منها.
في سياق آخر، أبرز الاهتمام الذي تبديه الدولة لمحاربة هذه الظاهرة التي لا تخص الجزائر فقط، مستدلا على ذلك بالمؤتمر الذي جرت فعالياته في جانفي الفارط، وهو لقاء وطني شاركت فيه مختلف الأطراف من مجتمع مدني وفاعلين وكل من له اهتمام بهذه الظاهرة من أساتذة علم الاجتماع لدراسة الظاهرة، وتجسد ذلك في التوصيات التي خرجت بها ورشات العمل، مشيرا إلى العمل على إيجاد حلول وإجراءات في المجالات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، من خلال فتح باب تشكيل الجمعيات والانخراط في الأحزاب السياسية ومنح فضاء واسع للشباب من أجل التعبير الحر عن آرائهم.
ونفى لزهاري تجاهل منظمات حقوق الإنسان في الجزائر لظاهرة الهجرة غير الشرعية التي تعد واقعا معيشا يهدد الشباب والأسر الجزائرية، محذرا من الصور الوردية الخاطئة المتداولة حول طبيعة العيش في أوروبا، خاصة وأن أغلبية الدول الأوروبية تعرف أزمة اقتصادية حادة، مضيفا أن هذا الفعل يتنافى مع تعاليم ديننا الحنيف ويعتبر انتحارا وأمرا محرما، كون الهجرة عبر قوارب الموت تعرض أصحابها إلى الخطر.
وأكد أن المجلس الوطني لحقوق الإنسان يتابع باهتمام ظاهرة الهجرة غير الشرعية التي شهدت تناميا في الأيام الأخيرة، مشيرا إلى أن المجلس وصلته شكاوى من الكثير من العائلات التي فقدت أبناءها في قوارب الموت وتجهل مصيرهم وتبحث عن معلومات عنهم.
في المقابل، يبذل المجلس مجهودات كبيرة لجمع أخبار هؤلاء الشباب عبر الاتصال بوزارة الشؤون الخارجية للبحث مع السفارات والوصول إلى معلومة.
وطالب لزهاري بتجسيد مجلس الشباب لتقديم آراءهم واقتراح الحلول اللازمة، وهو موجود في الدستور.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18365

العدد18365

الأحد 27 سبتمبر 2020
العدد18364

العدد18364

السبت 26 سبتمبر 2020
العدد18363

العدد18363

الجمعة 25 سبتمبر 2020
العدد18362

العدد18362

الأربعاء 23 سبتمبر 2020