ممثل المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، حمدي بوخاري:

22.5 مليون لاجئ عبر العالم تم الاعتراف بهم من طرف المفوضية

سهام بوعموشة

 أكثر القارات استقبالا للنازحين إفريقيا والشرق الأوسط
 20 شخصا عبر العالم يغادرون أوطانهم كل دقيقة

أضحت ظاهرة اللاجئين في تزايد مستمر نتيجة الحروب والصراعات الداخلية، مما يتطلب حلولا دائمة للحد من هذه الظاهرة وهذا ما تعمل عليه المفوضية السامية لشؤون اللاجئين لمنظمة الأمم المتحدة، حيث أحصت المنظمة إلى غاية 17 ديسمبر من العام الماضي 65.6 مليون شخص نازح نحو المناطق الأكثر أمنا وهو في إزدياد منهم 22.5 مليون لاجئ نصف عددهم أقل من 18 سنة تم الاعتراف بهم من قبل المجتمع المدني، و5.3 مليون من اللاجئين من أصل فلسطيني، و10 مليون شخص عديمو الجنسية فقدوها أم لم يحصلوا عليها وحاليا يوجد 28 ألف شخص يهرب من بلده لأسباب عدة، و20 شخصا يتركون أوطانهم كل دقيقة. هذا ما أوضحه حمدي أنور بوخاري ممثل مكتب المفوضية السامية لشؤون اللاجئين لمنظمة الأمم المتحدة بالجزائر.
أكد أنور بوخاري لدى نزوله أمس ضيف منبر «الشعب»، أن ظاهرة اللجوء أصبحت من المشاكل والتحديات الكبيرة للمجتمع الدولي في الآونة الأخيرة وفي تفاقم، مما يستدعي الحرص، قائلا إن العالم اليوم يعرف أكبر عدد من اللاجئين منذ الحرب العالمية الثانية، بحيث تعنى المفوضية السامية للاجئين بـ 17.2 مليون شخص، كما تم توظيف 10.966 لاجئ من طرف 130 دولة إلى غاية 30 جوان 2017، مضيفا أن القارات الأكثر استقبالا للاجئين هي إفريقيا بـ 30 بالمائة، يليها الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بـ 26 بالمائة، 17 بالمائة أوروبا، 16 بالمائة أمريكا و11 بالمائة دول أسيا، علما أن 55 بالمائة من اللاجئين عبر العالم من أصل جنوب السودان بـ 1.4 مليون و2.5 مليون من أفغانستان و5.5 مليون من سوريا.
وقال أيضا ممثل مكتب المفوضية السامية لشؤون اللاجئين بالجزائر، إن دور المفوضية يكون أبعد مما تقوم به في الجزائر، فهي تعمل في المناطق الأكثر أزمات ومشاكل أمنية، مناطق الحروب بالساحل، المغرب العربي بالتحديد ليبيا، وسط إفريقيا، ولها انعكاسات على ظاهرة التحركات البشرية الكبيرة والهجرات المختلطة، بحيث أضحت الجزائر منطقة عبور واستقبال ودولة هجرة فيما بعد، وحسبه فإن حجم مشكلة اللاجئين يتعدى حدود الجزائر وينبغي الإلمام بالتحديات الأمنية كون هذه الظاهرة ناتجة عن الحروب والتدخلات العسكرية، مما يدفع لنزوح وهجرة الأشخاص، كما أنه بالنظر إلى المنطقة نجد المواصفات تؤثر على تعاظم هذه المشكلة.
في هذا الصدد، أبرز حمدي أنور بخاري الأهمية الكبيرة التي توليها المفوضية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وزاد الاهتمام مؤخرا بدول الساحل والمغرب العربي غير الآمنة، من خلال التعاون مع الدول المتأثرة بظاهرة اللجوء لتوفير الحماية والمساعدة لهذه الدول المستقبلة للاجئين. مشيرا إلى أن أول عمل للمفوضية خارج الدول الأوربية كان مع اللاجئين الجزائريين أثناء حرب التحرير الوطني، بحيث ينحصر دور المفوضية في مجال توفير المساعدات وتأمين التضامن الدولي للاجئين خاصة الصحراويين بمخيمات تندوف الذين يعانون ظروفا إنسانية صعبة، والتعاون المشترك مع الجهات الرسمية في معالجة ظاهرة الهجرة المختلطة والتدفقات البشرية، وحاليا يوجد أكثر من 43 ألف لاجئ سوري تم تسجيلهم منذ بداية الأزمة والعدد يتزايد.
وأضاف أن الجزائر كانت دائما أرضا للاجئين الفلسطينيين الذين وصلوا بالآلاف، جزء منهم إستقر واندمج في الجزائر، وهناك لاجئون من بعض مناطق اليمن عددهم تقريبا 157 شخص مسجل، معظمهم كانوا موجودين بالجزائر قبل الأزمة منهم طلاب وآخرون قدموا بعد الحرب، وبالنسبة لدول الساحل والمغرب العربي هناك لاجئون من غرب إفريقيا، المالي، النيجر، وسط إفريقيا وكوت ديفوار.

التحضير لرؤية جديدة للتعامل مع ظاهرة اللاجئين

وفي رده عن سؤال «الشعب» حول الحلول الدائمة للحد من ظاهرة نزوح الأشخاص التي تفاقمت، أوضح ممثل مكتب المفوضية بالجزائر سعي المفوضية المستمر  في تعبئة المجتمع الدولي والموارد في إطار حل النزاعات، من أجل إيجاد حلول دائمة لهؤلاء الأشخاص بإقتراح الحلول الثلاثة على حسب الاتفاقيات الدولية كإتفاقية جنيف عام 1951، والاتفاقية الإفريقية عام 1969 وكلها تتحدث عن أهمية الحلول والتي تم تحديدها في ثلاثة مجالات، وحسبه فإن الحل الأول والأفضل هو توفير العودة الطوعية لهؤلاء اللاجئين بعد توفر الظروف في دولة الأصل وهناك شروط وإجراءات دقيقة في هذا الحل، عن طريق التأكد إن كان الوضع آمنا وشروط العمل والكرامة لتجنب عودة اللاجئين مرة أخرى، والمفوضية قامت بتوفير هذا الحل لأعداد كبيرة من اللاجئين خلال 70 عاما من عملها.
في حين الحل الثاني هو الدمج المحلي، وعادة ما يتم بالتشاور والتعاون مع الدول المستقبلة للاجئين لفترة طويلة، لتمكين اللاجئين من الإقامة وتوفير المساعدة وإدماجهم في الحياة الاقتصادية والاجتماعية، وفي بعض الدول إقامات دائمة وجنسيات، وكذا الحق في العمل وهو مهم جدا، التعليم والصحة، بحيث تقوم المفوضية بتعبئة مبدأ مشاركة الأعباء لهذه الدول الموافقة على الدمج وتوفير المساعدات اللازمة، وذلك لأنه يضع مسؤولية كبيرة وضغطا على كاهل الدولة المستقبلة.
أما الحل الثالث فهو إعادة التوطين في دولة ثالثة بحكم أن الدولة الأولى ما تزال تعاني عراقيل، وهذا عبر تطبيق معايير معينة لتوفير الحماية لهؤلاء اللاجئين وعادة يكون عددهم قليلا ويكون في إطار مشاركة الأعباء، بحيث أن هناك بعض الدول بعيدة جدا عن مناطق النزاعات كدول شمال أوروبا مثل الدول الإسكندنافية التي قامت بتقديم فرص لإعادة التوطين في مناطقها مثل اللاجئين العراقيين وحاليا السوريين وغيرهم من المناطق العربية التي تعرف نزاعات وذلك عن طريق برنامج إعادة التوطين، مؤكدا أنه فيه تكريس وتعزيز لمبدأ المشاركة في تحمل الأعباء.
وحسب ممثل مكتب المفوضية السامية لشؤون اللاجئين بالجزائر، فإن هناك من يتحدث عن حل رابع متمثل في الوقاية وهو أهم شيئ قائلا إن المسؤولية مشتركة عن طريق مشاركة الأعباء والتضامن، مشيرا إلى اتفاق الدول من بينها الجزائر العام الماضي حول الرؤية الجديدة لمعالجة ظاهرة اللاجئين والهجرة بطريقة شاملة، وذلك في إطار الجمعية العمومية للأمم المتحدة برئاسة الرئيس باراك أوباما آنذاك، بحيث تم التركيز على مبدأ التضامن الدولي ومشاركة الأعباء ومساعدة الدول المستقبلة لأعداد كبيرة من اللاجئين، وسوف يتم اعتماد هذه الوثيقة هذا العام، آملا في أن تلتزم بها هذه الدول.
وأضاف بوخاري أن، المفوضية بصدد تحضير ما يسمى الإطار الشامل لمساعدة وحماية اللاجئين، وفيه إطار شامل آخر خاص بمعالجة المهاجرين وهي رؤية جديدة للتعامل مع ظاهرة اللاجئين، لأنها اختلفت عما كانت عليه في الماضي، حاليا فيه تحركات بشرية واختلاطات وتعقد في هذه الظاهرة.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17800

العدد 17800

الثلاثاء 20 نوفمبر 2018
العدد 17799

العدد 17799

الأحد 18 نوفمبر 2018
العدد 17798

العدد 17798

السبت 17 نوفمبر 2018
العدد 17797

العدد 17797

الجمعة 16 نوفمبر 2018