تراجع مستوى العدائين الجزائريين راجع لغياب الخلف

محمد فوزي بقاص

أعربت البطلة العالمية لفئة الأواسط للوثب الثلاثي العداءة الجزائرية السابقة «باية رحولي» عن أسفها لما آلت إليه رياضة ألعاب القوى لدى السيدات وألعاب القوى عموما خلال السنوات الأخيرة، بالنظر إلى التراجع الرهيب لمستوى العدائين الجزائريين، محملة المسؤولية لمسؤولي الاتحادية الجزائرية للعبة.

صاحبة الميداليتين الذهبيتين في اختصاص الوثب الثلاثي في ألعاب البحر الأبيض المتوسط لـ «رادس» التونسية و»ألميريا» الإسبانية أكدت بأن تراجع مستوى عدائي ألعاب القوى لدى الذكور والإناث راجع لغياب الخلف بسبب تهميش الطفل وعدم الاستثمار في طاقاته، وقالت بهذا الصدد ، «أنا آسفة إلى ما آلت إليه رياضة ألعاب القوى في بلادنا، في جيلي كنا نتنقل على الأقل بـ 5 إلى 6 عداءات يعول عليهن من أجل جلب الميداليات للجزائر خلال كل المحافل الدولية التي كنا نخوضها وكنا نتنقل برفقة عداءات من الجيل الصاعد حتى يندمجن مع المجموعة ويحتكوا بالمستوى العالي الذي سيسمح لهن من ضمان مكانتهن بعد سنتين على الأكثر في المنتخب الوطني، والآن أصبحنا للأسف نؤهل العداءات من أجل التنقل إلى كبرى التظاهرات وهذا ما بات بالأمر المؤسف لأم الرياضات في الجزائر».
 وتابعت حديثها «أتأسف للوضعية التي تتواجد فيها رياضة ألعاب القوى، ليس هناك الخلف لأننا لا نستثمر في الطفل الموهوب، أنا تنقلت مع المنتخب الوطني إلى الألعاب العالمية سنة 1997 التي كانت خاصة بالأكابر واصطحبونا معهم نحن الشباب حتى نكتشف ونشاهد، والسنة التي بعدها توجت بالميدالية الذهبية للبطولة العالمية للناشئين وكان حصاد الجزائر فيها 4 ميداليات ذهبية، واحدة لـ «حماد» وأخرى لـ «سعيدي سياف» وهي نفس المجموعة التي واصلت حصد الميداليات في باقي السنوات».
«باية رحولي» أشادت بالمسؤولين السابقين الذين كانوا يدعمون الشباب ويمنحونهم الإمكانيات من أجل التحضير، «في السابق المسؤوليين على رياضة ألعاب القوى كانوا يرافقوننا ويمنحوننا الإمكانيات من أجل التحضير للتألق في المحافل الدولية الكبرى وتشريف الجزائر، حيث كانت تمنح لنا منحة دراسة وكنا نتنقل إلى خارج الوطن من أجل التدريب وكانت توفر لنا إمكانيات أكبر، والآن للأسف الشديد رياضي النخبة يبقى ينتظر في الإعانات المادية ، صحيح أنه في وقتنا كنا ننتظر أحيانا 10 أيام وأحيانا أخرى نتنقل للتحضير وبعدها تصلنا المنح، لكن كانت تبذل جهود من أجل تدعيم الشباب الذي يملك إمكانيات لتشريف الوطن في المحافل الدولية، الآن تغيرت طريقة النهوض بالرياضة الجزائرية وباتت اتحادية الرياضة للجميع أفضل تنظيما وبأكثر إمكانيات من باقي الاتحاديات التي تخرج رياضيي النخبة».
صاحبة المشاركتين في رياضة الألعاب الأولمبية أكدت بأن هناك أسماء لامعة حاليا لدى الشباب لكنها لا تلقى الاهتمام، «حاليا الاتحادية لا تستثمر في العدائين، هناك الكثير من الأسماء في عدة اختصاصات تملك مستقبلا كبيرا لو يتم الاعتناء بها لكنهم للأسف مهمشون، ونحن في سنهم كنت شاركت في البطولات العالمية والإفريقية وتحصلت على ميداليات ومكانتي في الألعاب الأولمبية المقبلة كانت مضمونة».
لا نملك الإمكانيات لتحضير رياضيي المستوى العالي
وتشاءمت البطلة الجزائرية لمستقبل رياضة ألعاب القوى خصوصا بعد اعتماد نظام التأهل الجديد، «العداء حاليا لا يمكنه التأهل وتحديدا بنظام التأهل الجديد الذي يعتمد على حصد النقاط خلال الموسم، ويمكنني أن أقول لك من الآن لن يتأهل أي رياضي للتظاهرات المقبلة، ما عادا «توفيق مخلوفي» البطل الأولمبي و»العربي بورعدة» لأنه في اختصاص العشاري، أما باقي العدائيين لا يمكنهم التأهل لأنه يجب المشاركة في العديد من التجمعات طيلة الموسم حتى تضمن مكانة لك في البطولة العالمية أو الألعاب الاولمبية ومعدل النقاط سيسمح لك من المشاركة عكس الماضي الذي كنا نتنقل فيه بواسطة الحد الأدنى، وحتى إن تمكن العداء من إيجاد مناجير والمشاركة في أزيد من 30 تجمع في السنة إذا تمكن من حجز مكانة له فسيتنقل للألعاب منهكا، وبكل صراحة أتساءل عن المناجير الذي سيدفع كل هذه الأموال الطائلة على عداء لن يضمن حتى تأهله، لهذا الأمر أقول لك بأن رياضة ألعاب القوى تسير نحو المجهول، وأحمل المسؤولية لمسؤولي الاتحادية الذين يعدون العدائين في كل مرة بتسوية الوضع عند دخول الإعانات المادية»، وذهبت إلى أبعد من ذلك حين قالت، «لا نملك الإمكانيات لتحضير رياضيي المستوى العالي، لا نملك ميدان تدريب يتوفر على كل المعايير ولا نملك قاعات لتقوية العضلات، الرياضي الذي يتوقف عن التدريبات ولا يبلغ 8 ساعات تدريب يوميا بسبب تهاطل الأمطار لا يمكنه أن يبلغ المستوى العالي، حاليا نملك الإمكانيات من أجل تحضير رياضيين عاديين وليس لتحضير رياضيين للمستوى العالي، في السابق لم نكن نعرف من سيتوج بالبطولة الوطنية لكل الاختصاصات لأنه في كل مرة كان هناك على الأقل 5 إلى 6 أسماء مرشحة لنيل اللقب، والآن يمكنني أن أمنحك اسم الفائز قبل 6 أشهر عن إجراء البطولة».
بطلة الوثب الثلاثي أكدت بأن جيلهم في السابق اختار بين الدراسة والرياضة وفضل الرياضة لكنه لما تلقى منح الدراسة وكان يتنقل خارج الوطن من أجل التحضير كان يكوِّن في نفسه عن طريق تعلم اللغات وكيفية الحديث إلى الإعلاميين ليكون مستعدا للمستوى العالي لما يبلغ النجومية، والعداء الحالي الذي بات محروما من التنقل للتحضير خارج الوطن بات يفكر في الطريقة التي تمكنه من الوصول إلى تظاهرة كبرى لينال إحدى الميداليات، وهذا الأمر أصبح حلما بالنسبة له ويحلم بتحقيق 10٪ مما بلغته «بولمرقة» و»مرسلي» و»باية رحولي» وجيلها، وهذا بالنسبة للعداء أمر سلبي في حد ذاته».

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17725

العدد 17725

السبت 18 أوث 2018
العدد 17724

العدد 17724

الجمعة 17 أوث 2018
العدد 17723

العدد 17723

الأربعاء 15 أوث 2018
العدد 17722

العدد 17722

الثلاثاء 14 أوث 2018