استرجاع النفايات..تحدّ بيئي واقتصادي

فضيلة بودريش

تعد المحافظة على نظافة المحيط و البيئة من التلوث من الأولويات التي حظيت بالاهتمام في ظل الترسانة التشريعية المكرسة، والتوجه الساري من أجل إيلاء عناية أكبر للبيئة النظيفة، التي يعول عليها في المساهمة في تعزيز الإطار المعيشي للمواطن وجذب السياح والمستثمرين على حد سواء، إلى جانب المحافظة على صحة المواطنين من الأمراض والأوبئة، ولعل القدرات الكبيرة التي تتمتع بها الجزائر من ثروات طبيعية حية، يدفعها إلى العمل على حمايتها واستغلالها استغلالا أمثلا، إلى جانب ضرورة التركيز على تفعيل عملية الاسترجاع التي من شأنها استحداث مناصب شغل للشباب وخلق ثروة عبر استرجاع نفايات كانت مهملة.
ينتظر الكثير من تحدي تشجيع الاسترجاع لاستحداث الآلاف من مناصب الشغل الجديدة، خاصة مع التوجه الجديد الذي يصب في استحداث نظام «إكو جمع» الذي يرمي إلى تجميع النفايات، لعل الوقت قد حان حتى توجه الجهود للاستفادة من الاسترجاع اقتصاديا وبيئيا، وعلى ضوء نجاح تجارب العديد من الشباب الذي اختار مجال الاسترجاع في النفايات، وصارت مصدرا لخلق الثروة بعد أن تمكن من إيجاد جسر لتصديرها نحو بلدان أوروبية، وكانت وزيرة البيئة والطاقات المتجددة فاطمة الزهراء زرواطي قد تحدثت عن شراكة مع الألمان في هذا الإطار، وتحدثت عن ضرورة توطيد الشراكة مع مراكز التكوين المهني، بهدف إرساء الفروع كونها مهمة جدا في استغلال النفايات عن طريق استرجاعها بشكل جيد، أمام وجود عدة مجالات يمكن فيها الاسترجاع على غرار الأجهزة الإلكترونية والكهرومنزلية والبلاستيك وما إلى غير ذلك. وكانت الوزيرة قد تطرقت إلى حقيقة أن العديد من الشباب انتبهوا إلى أهمية الاسترجاع، كاشفة أنه على الأقل يوجد في كل ولاية نحو 100 شاب يمارسون مهنة الاسترجاع، لكن المجال يتسع لعدد أكبر حسب تقديرها، مع إلحاحها في سياق متصل على ضرورة، معرفة حجم الشبكة ولا يتسنى ذلك إلا من خلال التخصص وفتح فروع في كل نوع من النفايات المسترجعة.
الجدير بالإشارة أن أهم ما ينبغي تسليط الضوء عليه، يتمثل في الشواطئ، حيث مع عودة كل موسم اصطياف يعود معها هاجس التلوث وانعدام شروط النظافة، الذي يهدد صحة المواطن وراحته حيث تلقى كميات كبيرة من النفايات داخل البحر وعلى الشواطئ، وإلى جانب تنفير السياح وإعطاء صورة غير حسنة عن الشواطئ الجزائرية، ولعل الضرورة تتطلب إقحام الجماعات المحلية وبالإضافة إلى توعية المواطن وتحسيسه وتحفيزه، للاستمتاع بموسم اصطياف هادئ ومريح. وخلاصة القول أن عملية استرجاع النفايات تمثل على أرض الواقع تحدي بيئي واقتصادي لأنها مصدر حقيقي لا ينبغي تجاهله أو إهماله ولعل فتحه أمام الشباب من شأنه أن يساهم في امتصاص البطالة واستحدث مؤسسات مصغرة تختص في عملية استرجاع النفايات.
وتعكس مختلف المؤشرات الإرادة القائمة بهدف الانفتاح على تسيير الاسترجاع ليكون أحد المصادر للثروة، حيث يلقى اهتمام المجتمع عن طريق الفرز وبالتالي عدم تضييع العديد من الفرص التي يوفرها تسيير محكم وجيد للنفايات.
 


 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17800

العدد 17800

الثلاثاء 20 نوفمبر 2018
العدد 17799

العدد 17799

الأحد 18 نوفمبر 2018
العدد 17798

العدد 17798

السبت 17 نوفمبر 2018
العدد 17797

العدد 17797

الجمعة 16 نوفمبر 2018