يتهافـت عليها الشباب

مهـن المواسـم الدائمـة

نبيلة. م

وجد الشباب الجزائري مخرجا ينفذون منه ويتخذونه سبيلا للقضاء على شبح البطالة، حيث اعتادوا فرص اقتناص المناسبات عندنا سواء الدينية منها أو الوطنية، وراحوا يخلقون مناصب عمل مؤقتة لهم ويسترزقون منها عند كل مناسبة.الظاهرة لم تكن مقتصرة على هذه الفئة، لكنها استفحلت مؤخرا في أوساط هذه الأخيرة وجلبت انتباه صفحة ''شباب بلادي''، فتقربت منهم لتتحسس مشاكلهم، وذلك بعدما اجتاحوا منطقة كانت عذراء بمدخل مدينة دواودة لتتحول أسبوعا قبل عيد الأضحى مرتعا لبيع الكباش. وهبّ شباب يحملون عصا بأيديهم أحاطوا المنطقة لحراسة سيارات الوافدين لشراء الأضاحي، فكانت لنا معهم هذه الدردشة التي تعكس ما يجوب خاطرهم.
يوسف .م ٢٥ سنة: ''اعتمدت على نفسي منذ الصغر في جلب قوت يومي، كنت أساعد أبي في أيام العطلة السنوية في ورشة صغيرة، حيث كان أبي يشتغل في النجارة، ثم أصبحت أقصد الورشة عند انتهائي من مراجعة الدروس، ومن هنا نمت فيّ الروح العملية وتشغيل نفسي في أوقات الفراغ. اكتسبت مهارة متواضعة في هذه الحرفة، لكن الورشة أغلقت بعد موت أبي في ظروف صعبة، وطبعا بعدما غادرت عالم الدراسة، أصبحت أعمل على جلب رزقي كلما سمحت لي الفرصة، لأجد نفسي تقريبا على مدار السنة أستغل فصل الصيف ليكون شاطئ البحر مصدر رزقي ثم رمضان فالدخول المدرسي.... وهكذا، وكما ترون الآن وبهذه المناسبة ومع انتشار آفة السرقة، جئنا نعمل على حراسة سيارات الوافدين لهذه المنطقة لأجل اقتناء أضحية العيد، والحمد للّه وجدناهم متفهمين وخاصة أن مهمتنا لا تقتصر على الحراسة فقط، بل حتى على تنظيم حركة المرور في الزحمة التي تعترضهم عند خروجهم من الحظيرة بعد قضاء حاجتهم''.
أيام لنا وأخرى علينا
عبدو . س، ٢٢ سنة: بابتسامة عريضة تحفظ  في البداية من الإدلاء بما دفعه إلى حراسة السيارات، في منطقة لم نرها من قبل كذالك، لكن فضولنا المستميت جعله يغير رأيه، ليخبرنا أنه ألف هذه المهنة، منذ أربعة أعوام وأكد لنا قائلا: ''لا أخفي عنكم أن هذه المهنة وبعد انتشارها منذ سنوات أصبحت مصدر رزق للكثير من الشباب، ورغم أنني أستغل المناسبات كهذه، فأنا لا أمتهن غيرها، فقد ألفتها أنا والبعض مناصفة بيننا، فعكس شباب المنطقة الذي يسترزق من كراء الخيم و والطاولات والكراسي على الشواطئ في فصل الصيف مثلا، أقوم أنا بالمقابل مع شاب آخر باستغلال حظيرة الشاطئ طبعا برخصة من البلدية، لنكون قد ضمنا عمل لمدة ثلاثة أشهر تقريبا، لنجد أنفسنا بعدها في رحلة بحث عن فرص أخرى وفي مناطق متعددة حتى إن لم تكن الحظائر شرعية، المهم أننا نعمل في ظروف تبتسم لنا أحيان وتكشر عن أنيابها أحيانا أخرى''.
فعكس رأي يوسف الذي تحسّس تفهم أصحاب السيارات، وجد عبدو استهان البعض في دفع ثمن الحراسة، ولهذا يناشد الشاب أن يقنن هذا العمل، خاصة أنه لا يتقن غيره في ظل برنامج القضاء على الحظائر غير الشرعية مستقبلا حسبه.
أما سيدعلي ٢٠ سنة، فأقسم يمينا أنها المرة الأولى التي وطئت قدماه حظيرة غير شرعية لحراسة السيارات، مؤكدا أنها ليست حظيرة لركن السيارات وإنما تنتشر هذه السيارات مصطفة على حافة الطريق لغرض شراء الأضاحي، ولمدة قصيرة جدا لا تتجاوز أسبوعا، مضيفا لنا أن صديقه عرض عليه مساعدته وتجريب هذه المهنة، علّه يتخذها مصدر رزق في الأيام العصيبة التي يكون فيها عاطلا بعد انتهاء أيام الحرث والبذر أو أيام جني الثمار بإقليم المنطقة، كونه يشتغل بالفلاحة منذ أن دخل ميدان الشغل.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18075

العدد18075

الأربعاء 16 أكتوير 2019
العدد18074

العدد18074

الثلاثاء 15 أكتوير 2019
العدد18073

العدد18073

الإثنين 14 أكتوير 2019
العدد18072

العدد18072

الأحد 13 أكتوير 2019