شباب معاق يصرح:

نريـد تكفــلا يخرجنا مـن شبــح الإعاقة

نبيلة . م

وقفنا اليوم عند فئة، أغلبها ترى أنها مهمشة ولا يوجد من يصغى ويهتم باحتياجاتها، رغم أنها جزء لا يتجزأ من النسيج الإجتماعي الذي ولدت فيه وتربت في أحضانه، إنها شريحة الشباب المعاق الذي لازال صابرا مثابرا يبحث عن أيادي تمد له المساعدة وتخرجه من شبح الإعاقة ليكون شابا عاديا.
مليكة ٣٥ سنة، ولدت بإعاقة حركية، تربت في وسط عائلي لم يحرجه الأمر واستسلم لقضاء اللّه وقدره، تربّت مع إخوانها وأخواتها دون أن يشعرها أحد أنها مختلفة عنهم، لكن الأمر تجلى لها عندما كبرت واحتكت في وسط مجتمع لا يرحم بنظرته القاسية التي تميت شعور الإحساس بالآخرين عنده.
لكن مليكة نضجت ووعت أن المعاق هو من يملك هذه الأفكار البالية. فنظرتها للحياة وتشبثها بالأمل والإرادة جعلاها تعيش حياة عادية. تابعت دراستها بصفة عادية إلى أن توجهت إلى مركز التكوين المهني والتمهين بمفترق الطرق الأربعة بالقبة لتتوج بشهادة تقني في الإعلام الآلي بعد سنتين من الجد والمثابرة.
لم يسعفها الحظ في الظفر بمنصب عمل في تخصصها، لكن القدر ساقها إلى عيادة متخصصة لتعمل كمساعدة عند طبيب أصبح لا يستطيع الاستغناء عن خدماتها لإخلاصها وحسن معاملتها مع المرضى الذين يقصدون العيادة، مما جعله يهتم بمساعدتها على تكوينها ببعض التقنيات الطبية.
كل هذا لم يجعلها تتوقف عند هذا الحد، بل طموحها وتطلعها للمستقبل كانا السبب في خطوة أخرى نحوى تكوين لنيل شهادة تقني سامي في الإعلام الآلي، حيث حققت مبتغاها ونالت الشهادة سنة ٢٠٠٧، ولازلت الآن تمارس عملها بالعيادة التي أصبحت جزء منها.
رغم كل هذا أكدت ملكية، أن هذه الفئة لازلت تعاني التهميش في كثير من الأحيان، وعدة عراقيل لا يجد الشباب المعاق أمامه إلا أن يتحدها بالصبر الكبير والإرادة الصلبة   

محمد أمين ٣٧ سنة، الشيء المشترك بينه وبين مليكة هو الإعاقة الحركية الذي ولد بها هو كذلك، غير أن نسبة إعاقته تتجاوز إعاقة مليكة بكثير. حيث يحمل هو كذلك شهادة في المحاسبة من مركز التكوين المهني والتمهين، لكنه لازال بطالا حتى الآن والأبواب كلها موصدة في وجهه. تلقى وعودا كثيرة لكن ظنه كان يخيب في كل مرة.
الشاب أكد أن وقته موزع على فسحة من الزمن يهجر فيها غربته بتجاذب أطراف الحديث مع شباب الحي، أو أمام الشاشة حيث تستهويه البرامج الرياضية، وأحيان أخرى يسافر فيها عبر بحر الأنترنيت.
كما يناجي محمد أمين السلطات المعنية أن تهتم بهذه الفئة، وخاصة الشابة منها، حيث يقول ـ ''إنها مهمشة جدا ومقصية في ظل القانون الذي يكفل حقوقها، لكننا لا نجد أي تطبيق من هذه الجهات وخاصة المحلية منها'' .

سليم ٢٧ سنة، مكفوف، يقول ''إننا نجد مشاكل عديدة تؤرقنا سواء من ناحية المالية أو من الناحية الاجتماعية. فمجتمعنا للأسف يميّز بين الإنسان السليم والمعاق، لا أقصد الجميع فهناك من يرحم الآخرين منهم ويساعدهم لكن الأغلبية أصبحت لا تحسّ بنا وأكبر مثالا على ذلك هو أننا نتلقى وعودا كثيرة للتكفل بنا كل حسب احتياجاته أغلبها كاذبة. أما من الناحية المالية، فإن منحة المعاق لا تتجاوز ٣٠٠٠ دج، إضافة إلى أن البعض محروم منها، فهي لا تسد ـ طبعا ـ احتياجات المعاق، في ظل مناصب العمل التي كانت مخصصة للكفيف لكنه حرم منها وأصبحت البطالة أكبر هاجس بالنسبة له''.
تحسّر سليم الذي فقد بصره في الثالثة من عمره بعد أن عجزت عائلته ماليا عن معالجته، على دور المجتمع المدني الذي أصبحت تطغى على الكثير منه المصلحة الشخصية، واقتصار ظهوره إلا في المناسبات من خلال تقديم هدايا بعيدة كل البعد عن اهتمامات واحتياجات المعاقين وخاصة شريحة الشباب الذي يعتبر نفسه مثل الآخرين   .

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18079

العدد18079

الإثنين 21 أكتوير 2019
العدد18078

العدد18078

الأحد 20 أكتوير 2019
العدد18077

العدد18077

السبت 19 أكتوير 2019
العدد18076

العدد18076

الجمعة 18 أكتوير 2019