مراد حسيني (المدير الفرعي للصندوق الوطني للتأمين على البطالة):

الدولـة قـدمت تسهيلات مـن شأنهـا تحفيـز الشباب علــى الاستثمـار

حاوره: محمد مغلاوي

أكد مراد حسيني، المدير الفرعي للصندوق الوطني للتأمين على البطالة، أن الصندوق جهاز مهم مرافق ومدعم للشباب الراغب في الاستثمار وإنشاء مؤسسات مصغرة، مشيرا في هذا الحوار  إلى ضرورة اكتساب ثقافة العمل المقاولاتي والخضوع لتكوين جيد، يفتح للشباب آفاق واسعة في مجال المقاولة والاستثمار المنتج.

@@ بعض الشباب الراغب في الاستثمار لايزال مترددا في التوجه الى آليات دعم التشغيل، هل هو جهل بالتدابير أم نقص ثقة ؟
@ أعتقد أن السبب يعود أساسا لعدم اطلاعهم الكافي على الامتيازات المشجعة للاستثمار التي نقدمها. وهنا أريد أن أركز على نقطة مهمة، وهي أنه لابد على الشاب الراغب في الاستثمار وإنشاء مؤسسات مصغرة، أن يعرف جيدا أننا جهاز مرافق ومدعم لا يفرض عليهم أي مشروع لا يتوافق مع طلباتهم، فهم مصدر القرار وفكرة المشروع والقطاع الذي يريدون الاستثمار فيه. البعض لديهم أفكار مهمة لكنها لا تتماشى مع مؤهلاتهم وإمكانياتهم، هنا نتدخل لتوجيههم نحو نشاط مجدي وفعال يقدم القيمة المضافة للاقتصاد المحلي والوطني يتناسب مع قدراتهم وتخصصاتهم، وهناك لجان محلية تقوم بفرز ودراسة الملفات التي تقوم بدور مهم، إلى جانب الإجراءات البنكية وتمويل الصندوق. إذن هذه الأمور لابد على أي راغب في إنشاء مؤسسة مصغرة أن يكون مطلعا عليها، ليس هناك مجال للتردد أو عدم الثقة في التدابير التحفيزية لفائدة ترقية الشغل التي نقوم بها بشفافية ووضوح  .
@@حتى تتضح الأمور أكثر، نريد منكم معرفة شروط الاستفادة من تدابير ''كناك''؟
@@من شروط الاستفادة من تدابير الصندوق الوطني للتأمين عن البطالة، ألا يقل سن صاحب المشروع عن ٣٠ سنة وألا يتجاوز ٥٠ سنة، الشرط الثاني الكفاءة، أن يتمتع بمؤهلات مهنية ومعارف أدائية ذات صلة بالنشاط المراد إنجازه، أي أن يكون حاملا لدبلوم أو وثيقة تؤكد مهاراته الحقيقية وتجربته السابقة، فمن غير المعقول أن يتقدم شاب لطلب الاستفادة من دعم أو مرافقة لمشروع في ميدان تقني وهو لا يتوفر على دبلوم في هذا المجال. لكن هناك حالات يكون فيها صاحب المشروع يملك تجربة وخبرة كافيتين في القطاع الذي يرغب الاستثمار فيه ولا يتوفر على دبلوم أو وثيقة تثبت كفاءته ومعارفه، أي البطالين ذوي المشاريع المصرحين باكتسابهم معارف وكفاءات خاصة بالنشاط المراد القيام به، والذين ليس بحوزتهم شهادات أو دليل لإثبات هذه المعرفة. في هذه الحالة وتبعا لاتفاقية اطار مع وزارة التكوين المهني، التي أبرمناها منذ ٢٠٠٤، يتم توجيههم من طرف المصالح المرافقة إلى مراكز التكوين المتعاقدة مع ''كناك''، للقيام باختبار لمعرفة مؤهلاتهم وإثبات كفاءتهم من تنظيم وتمويل الصندوق، ليحصل فيما بعد على وثيقة من مركز التكوين تثبت قدراته المهنية، تسمح له بتقديم ملف المشروع لدى الصندوق. إضافة إلى ذلك هناك شروط أخرى مثل: ألا يكون يشغل أي منصب عمل مدفوع الأجر أثناء طلب الإعانة، أن يكون قادرا على تجنيد مساهمة شخصية نقدية أو عينية في تركيبة المشروع المادية، وألا يمارس أي نشاط لحسابه الخاص، وألا يكون استفاد من قبل من إعانة في اطار إحداث النشاط.
@@كيف تتعاملون مع الملفات التي تصلكم خاصة أن هناك طلبات كبيرة للاستثمار في قطاع النقل على حساب قطاعات أخرى منتجة؟
@ الصندوق الوطني للتأمين عن البطالة منذ إنشائه إلى يومنا هذا، موّل أكثر من ٨٠٪ مشاريع في قطاع الخدمات كالنقل الإشهار والاتصال.. والنسبة المتبقية مست قطاعات البناء والصناعة التحويلية، ومؤخرا وتشجيعا للاستثمار في ميادين وقطاعات أخرى تم تخفيض نسبة الفوائد البنكية في مناطق الجنوب والهضاب العليا. لقد حصل تشبع كبير في قطاعات دون أخرى فعلى سبيل المثال هناك طلبات كبيرة على قطاع النقل،  فمن الضروري حاليا تنويع دعم المشاريع وتمويلها لتمس قطاعات تعطي القيمة المضافة للاقتصاد الوطني تخلق مناصب شغل هامة، والقرارات الأخيرة فيما يخص تخفيض نسب الفوائد تدخل في هذا الاطار.
@@في هذه النقطة بالذات يطالب أصحاب المشاريع بضرورة إزالة العراقيل المفروضة على التمويل، ويلحون على أهمية الاستفادة من قروض دون فوائد هل هناك إجراءات في هذا الشأن؟
@@ما يمكنني قوله أن الدولة تسعى جاهدة لوضع كل التسهيلات التي من شأنها تحفيز الشباب على الاستثمار، وفي هذا الاطار تم تخفيض نسب الفوائد بالنسبة لمناطق الهضاب العليا والجنوب لتشجيع إنشاء مؤسسات مصغرة بهذه المناطق. فيما يخص «كناك» التركيبة المالية للمشروع تكون كمايلي: المساهمة الشخصية لصاحب مشروع يقل عن ٥ ملايين دج أو يساويها هي ١٪ ومساهمة الصندوق بقرض دون فائدة هي ٢٩٪، أما البنك مساهمته بـ٧٠٪. فيما يتعلق مشروع يزيد عن ٥ ملايين دج ويقل عن ١٠ ملايين دج أو يساويها فتبلغ المساهمة الشخصية ٢٪ والصندوق بقرض دون فائدة بنسبة ٢٩٪، والبنك بـ٧٠٪. أما بالنسبة للفائدة المخفضة الخاصة بالقرض البنكي فتصل نسبها بالشمال ٨٠٪ في قطاعات الفلاحة، الصيد البحري، البناء، الأشغال العمومية، الري، الصناعة، و٦٠٪ في باقي القطاعات. فيما يخص الاستثمارات الواقعة بالهضاب العليا يصل التخفيض ٩٥٪ لقطاعات الفلاحة، الصيد البحري، البناء الأشغال العمومية، الري، الصناعة، و٨٠٪ في باقي القطاعات. أما الاستثمارات الواقعة بالجنوب فتصل النسبة ١٠٠٪.
وهنا لابد من الإشارة إلى أن الدولة منذ ٢٠٠٤ قطعت أشواطا كبيرة في خفض نسبة البطالة، واستطاعت رفع الكثير من العراقيل على أصحاب المشاريع في اطار آليات التشغيل، وهي قرارات أتخذت بطريقة مدروسة استجابة للاحتياجات التي يفرضها سوق العمل .
@@ماهي النصائح التي يمكن أن تقدموها للشباب الراغب في الاستفادة من الامتيازات التي تمنحها وكالات دعم التشغيل؟
@ حتى ينجح الشباب في أي مشروع، لابد أن يكوّن نفسه جيدا، وأن يكتسب الروح والثقافة المقاولاتية، فالتكوين عامل أساسي يفتح آفاقا جديدة لأصحاب المشاريع بغض النظر عن المدة التي يستغرقها، ولا يكتمل إلا باكتساب ثقافة العمل المقاولاتي. بدون ذلك لن يصل الشاب للهدف المنشود، مثلا نحن في الميدان نجد بعض الشباب يحملون مشاريع هامة لإنشاء مؤسسات مصغرة، ندعمهم ونقدم لهم كل المساعدة، لكن مع مرور الوقت تكثر شكاويهم من فقدان بعض الوسائل والإمكانيات المادية، وهذا راجع بالأساس إلى غياب ثقافة العمل المقاولاتي.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18076

العدد18076

الجمعة 18 أكتوير 2019
العدد18075

العدد18075

الأربعاء 16 أكتوير 2019
العدد18074

العدد18074

الثلاثاء 15 أكتوير 2019
العدد18073

العدد18073

الإثنين 14 أكتوير 2019