|
16/06/2010 |
|
الباحث العقيد المتقاعد، نور الدين عمراني
|
النووي ليس حكرا على البعض دون البعـض الآخـــر |
|
نظرة القوى الكبرى للملف النووي في العالم، لاتستند إلى أي منطق معقول ومقبول في العلاقات الدولية.. شعار المرفوع، والملوّح به هو «ممنوع» الاقتراب من هذا الخيار وكل من يجرؤ على ذلك مصيره التهديدات الصادرة من هنا وهنالك.. سواء الإعتداء عليه أو معاقبته، كما هو الشأن بالنسبة لإيران وكوريا الشمالية.
هذه القوى الكبرى، حولت المؤسسات الدولية المخول لها فض النزاعات الى محاكم لتأديب البلدان التي تسعى لحماية قرارها من تأثيرات هذه الدول الراغبة في ان تكون المرجعية التي يتطلب الامر استشارتها في كل صغيرة وكبيرة تخص الجانب النووي.. لديها حتى تكون تحت سيطرتها ووصايتها الغريبة الاطوار.
هذا التوجه لايخدم بتاتا العلاقات الدولية، بل يقحمها في فضاء من النزاعات والصراعات وهذا ما نقف عليه اليوم،، ليس هناك بلد في هذا العالم راض عن هذه الممارسات المنافية للقوانين المعمول بها على مستوى الهيئات العالمية المكلفة بمتابعة مثل هذه الملفات... لالشيء سوى لأن ميزة السلوكات الصادرة عن هؤلاء هي الردع والانتقام والحقد، أي كل مايتعلق بمنع أي طرف من تسجيل التقدم المرغوب في مسيرته العلمية.
هذا واقع سياسي مفروض للأسف، لكنه مرفوض جملة وتفصيلا من منطلق انه لايسمح بإضافة قيم السلم في هذا الكون، بقدر مايعمل على توتير الاجواء أكثر فأكثر ويعكر المناخ العام، لفتح أفق أي مبادرة تجنح الى تلطيف الأذهان.. والعقوبات الصادرة ضد إيران ماهي إلا ترجمة عملية لما قلناه سالفا.
لأن ما أقدم عليه مجلس الأمن لايمت بصلة لنظرة واقعية أو حتى موضوعية، بدليل ان، السيدة هيلاري كلنتون، للأسف استعملت حكما قبل اصدار تلك اللائحة، بقولها ان العقوبات ستكون شديدة هذه المرة، وهنا يتضح جليا بأن النوايا الامريكية والقوى الكبرى سيئة تجاه إيران.
ومن زاوية مضادة لهذا التصريح .. أوضح الرئيس الايراني بأن العقوبات ورقة متسخة مصيرها سلة المهمالات، وهذا في حد ذاته يبين مدى التباعد في الطرح بين كل من الولايات المتحدة وإيران، لأن كلنتون تحدتث من نظرة ذاتية بحثة لترضي جهات مثل اسرائيل وغيرها، لذلك رد عليها نجاد بهذا الشكل و بنفس المستوى الذي ارادت وزيرة خارجية امريكا تبليغه، لأنها لم تدع الى مساع حميدة من اجل ترقية الحلول تجاه هذا الملف منها مواصة الحوار المتعدد الاطراف.
وآخر المستجدات في هذا الملف، هي ان هذه الدول التي صادقت على اللائحة تطالب حاليا من ايران الدخول في حوار، أي حوار يريده هؤلاء بعد معاقبة هذا البلد؟ والتفلسف في هذا الجانب بشكل مثير للدهشة.
وفي مقابل ذلك، فإن رفض كل من تركيا والبرازيل مساندة هذه العقوبات افرز حقائق، من بينها أن الملف النووي الايراني مازال لم يحسم ولايحق للقوى الكبرى ان تنسق الاتفاق الذي تم بموجبه نقل اليورانيوم.
ويجب ان نتفهم هنا ردود الفعل الصادرة عن كل من البرازيل وتركيا، كون هذين البلدين يدركان تماما اهمية مثل هذا الالتزام الايراني تجاه المجموعة الدولية، بعيدا عن الضغوطات الأمريكية، البريطانية، الفرنسية والألمانية الذين يريدون استلام اليورانيوم الايراني لا اكثر ولا اقل.
هذه الحيثيات السالفة الذكر، ماهي الا مؤشرات قوية على ان امتلاك النووي في هذا العالم ليس امرا هينا، حتى وان كان لأغراض سلمية، وهذه حقيقة تتجلى يوميا وتتأكد على لسان أوباما وكاميرون، وساركوزي وميركل على انه لا يحق لإيران الاستمرار في تنمية البحث النووي لتطوير قدراتها على كافة الأصعدة. إنه منطق غريب وسلوك عجيب لايمكن القبول به مهما كانت عوامل اقناع هؤلاء، المبنية على التحايلات والتلاعبات لتركيع الشعوب التواقة الى غد أفضل.
جمال أوكيلي |