|
ترتكز مهنة المحاماة المجسدة لحق الدفاع على جملة من القواعد القانونية، ولكن بالأساس أيضا على منظومة من الأخلاقيات المتوارثة في مهنة حساسة ذات صلة بالعدالة وحماية حقوق الإنسان والحريات الفردية والجماعية المكرّسة في النصوص الأساسية للبلاد والقوانين المؤطرة للحياة الاجتماعية.
ومن ركائز تلك الأخلاقيات الصدق والأمانة وهو ما تعتز به مهنة المحاماة في بلادنا رغم بعض الشوائب المعزولة هنا وهناك، ذلك أن للمهنة هذه تاريخ نضالي طويل وقد ارتبطت بشكل وثيق بالحركة الوطنية لتحرير البلاد وكانت إلى جنب جحافل المناضلين والمجاهدين أمام القضاء الاستعماري بل أن من المحامين من سقطوا على يد الآلة الإرهابية الاستدمارية ومن ثمة اكتسبت خاصية التميز وتبوء مكانة مرموقة في المجتمع مما يضعها دوما أمام مسؤوليات لا تقدر.
وبلا شك، من الطبيعي أن تحظى مهنة الدفاع في ظل عزم الذهاب إلى أبعد نقطة في بناء دولة الحق والقانون وتكريس الخيار الديمقراطي بأهمية قصوى لدى القاضي الأول في البلاد، وبرعاية متميزة في النصوص الأساسية للدولة العصرية، مما يقفل الباب أمام أي تغليط أو غموض قد يؤدي إلى سوء فهم لدى أي طرف من الأطراف المعنية بالمعادلة القضائية.
ووفقا لقاعدة لا إفراط ولا تفريط من المفيد أن تتم ترقية مفهوم وممارسة حق الدفاع ضمن الآليات القانونية الواضحة والمتوازنة والشفافة والتي تكفل لكل الأطراف العاملة في الساحة القضائية المساحة الملائمة بما يضمن الانسجام والتكامل، طالما أن الغاية المركزية دوما هي البحث عن الحقيقة ودمغ الحق للباطل في كل المنازعات.
ومن ثمة، فإن ما يحصل أحيانا من سوء فهم طرف للآخر ما هو إلا نتاج اجتهادات فردية تارة ومحاولة للقيام بكامل الصلاحيات من هذا الطرف أو ذاك تارة، على اعتبار أن القانون والأنظمة ذات الصلة تضمن حقوق وواجبات كل جهة في وقت يتطلب مضاعفة الجهود على مختلف الأصعدة لترقية الممارسة قصد الحد من التغلغل المتزايد لمكاتب الاستشارات الأجنبية التي تمتد وتتوسع في صمت داخل سوق قضائية نشيطة، خاصة بعد أن تأكد الانفتاح على الخارج، لكن دون الذوبان في العولمة وفقدان للمراجع الجوهرية بما فيها الدفاع الجزائري.
ومن عناصر قوة الدفاع أن يتمسك بالأسس الجوهرية التي يوفّرها القانون، ومن بينها ضرورة العمل وفي كل الحالات باللغة الوطنية والرسمية وترقيتها أثناء المرافعات، خاصة ببذل جهود معتبرة على هذا الصعيد وأن لا يبقى ما يمكن وصفه بالتراخي أمام لجوء البعض إلى لغة الغير وهو ما لا يخدم المهنة.
سعيد بن عياد |