|
هدّدت الجزائر بعاملة الرعايا الأمريكيين بالمثل ما لم يتم إسقاطها من القائمة التي تقرر إخضاع رعاياها إلى تفتيش دقيق في المطارات الأمريكية بحجة التهديد الأمني.
وقال زرهوني ردّا على استفسارات الصحافة في هذا القبيل: »أن موقفنا واضح في هذه المسالة، وإذا اقتضت الضرورة نلجأ إلى إجراءات المعاملة بالمثل«.
واستطرد قائلا أن الملف يوجد قيد الدراسة على مستوى وزارة الخارجية التي أكدت احتجاج الجزائر شديد اللهجة على وضع مواطنيها في قائمة البلدان المستهدفة بالمراقبة الأمنية الخاصة. وطلبت رسميا إلغاء الجزائر من القائمة التي تمس 14 دولة .واعتمدت في أعقاب محاولة التفجير الفاشلة للطائرة الأمريكية في رحلتها من أمستردام إلى ديترويت.
وشدّد على هذا وزير الخارجية مراد مدلسي لجانيت سندرسون نائبة كاتبة الدولة المكلفة بشؤون الشرق الأوسط أثناء زيارتها للجزائر مؤخرا، كما أكد عليها في الإتصال الهاتفي الذي أجرته معه كاتبة الدولة للخارجية هيلاري كلينتون.
وتلقى مدلسي من نظيرته الأمريكية تطمينات بإمكانية مراجعة التدبير مع الرعايا الجزائريين، وحدوث بعض التغييرات في القائمة الأمريكية للبلدان التي يتعرض رعاياها لإجراءات المراقبة الخاصة من وإلى بوابات الدخول الجوية الأمريكية.
وشدّدت سندرسون من جهتها على هذا الطرح قائلة أن السياسة الأمريكية الأمنية في هذا المجال في طريق المراجعة تجاه الجزائر، وان هناك تغييرات بصدد التحضير والإعداد.
وقد أثار الإجراء الأمني الخاص التي اتخذته الولايات المتحدة انتقادا واسعا في الوسط الرسمي والحزبي في الجزائر. وكانت المفاجأة كبيرة بإدراج الجزائر في قائمة الدول الأربعة عشرة التي يمسها الإجراء الرقابي المشدد. وزادت المفاجأة في ظل التحسن الكبير للوضع الأمني في الجزائر، ووجود المطارات الوطنية في وضعية آمنة تعترف بها كل هيئات الملاحة الجوية والمؤسسات، بدليل أنه لم يحدث أي طارئ في المطارات الجزائرية عكس المطارات الدولية التي تصنف بأنها الأكثر أمنا وأمانا. وهي مطارات تخترق من حين لآخر من الجماعات الإرهابية مثلما حدث في مطار أمستردام لرحلة الطائرة الأمريكية إلى ديترويت.
والغريب في الأمر أن قرار إدراج الجزائر في قائمة الدول الـ 14 المعنية بالإجراء الأمني المشدد، جاء في وقت يعترف فيه الأمريكيون صراحة بنجاعة قوات الأمن الوطنية في محاربة الإرهاب ودك معاقله من خلال عمليات تمشيط لأعلى المرتفعات.
وجاء في وقت تعرف فيه العلاقات الجزائرية الأمريكية انتعاشا على مستوى التعاون الأمني والشراكة الاقتصادية. ولأول مرة تعترف الولايات المتحدة للجزائر بدور ريادي في منطقة الساحل الإفريقي التي تخترقها الشبكات الإرهابية، وتتمادى في طلب الفدية مقابل الإفراج عن الرهائن المختطفين. وهو الملف الشائك الذي تلتقي فيه الجزائر والولايات المتحدة، وتتفق على ضرورة تجريم دفع الفدية لتجفيف منابع تمويل الإرهاب ومحاصرته إلى أبعد الحدود.
وتحتفظ الجزائر بموقف متميز في التعامل مع الساحل الإفريقي المشدد، على أن تتولى دول المنطقة الأمور الأمنية جماعيا بالتعاون المشترك اعتمادا على لقاء تمنراست في الربيع الماضي الذي يعد مرجعيا بتطبيق سياسة أكثر جدوى تعيد بعث التنمية المستديمة في هذه الربوع، وسد فجوات الإخفاقات والتعثر التي زادت في هشاشة الوضع الأمني المستغل لإبقاء الوضع في حالة اضطراب ولا استقرار يخدم جماعات الإجرام والموت في المقام الأول.
فنيدس ــ ب |