|
06/02/2010 |
|
برنامج إعادة إدماج المحبوسين يتعزز بشركاء جدد
|
إحياء السد الأخضر مشروع استراتيجي |
|
شدّدت الدورة التكوينية لرؤساء مصالح إعادة الإدماج الإجتماعي للمحبوسين على ضرورة تكثيف هذا النشاط الذي يحظى بالأولوية في عمل المؤسسات العقابية التي تستمر في الإصلاحات الجذرية، غايتها التكفل الأحسن بالنزلاء وأنسنة معاملاتها وتزويدهم بمؤهلات معرفية علمية تساعدهم في اقتحام عالم الشغل والعدول عن الانحراف والجريمة.
وأكدت الدورة التكوينية الثالثة التي اختتمت أشغالها يوم الخميس بالمخيم الكشفي في سيدي فرج بمشاركة 63 رئيس مصلحة، وتدخل فيها ممثلو القطاعات المعنية بالبرنامج الوطني لإعادة الإدماج مدى الأهمية الممنوحة لهذا النشاط الذي يعرف التوسع والإنتشار، ويتزايد عدد الشركاء في تجسيده الميداني وفق قاعدة تقاسم الوظيفة والمسؤولية.
وتوقفنا عند هذه المسألة بعين المكان، وتبين مدى جدية النقاش المطروح في الدورة حول أهم البرامج التي تتوفر عليها هيئات الدولة التي تجعل من إعادة الإندماج أولوية واستعجال، ومن المؤسسات العقابية فضاءات تخرج محبوسين سابقين حاملين شهادات تعليمية ومهنية تخدم المجتمع الذي ارتكبوا في حقه أخطاء في نزوة غضب أو مؤامرة أو جريمة مرتكبة عن سبق الإصرار والترصد، لكن إرادتهم كانت أقوى في إصلاح الذات ومراجعتها بالعدول الأبدي عن فكرة الإجرام، وما يختمر في الذهن من سلوكيات سيئة وممارسات تمهد للعودة ثانية إلى الجريمة.
ويفسر هذا التوجه الإيجابي الذي جاءت به سياسة إعادة الإدماج الإجتماعي، تهافت المحبوسين الكبير على التحصيل التعليمي والمهني قصد التزود بشهادة تؤمنهم من المرور الهادئ الآمن للحياة المدنية، وهذا بعد الإفراج. ويكشف النقاب عن هذه الوضعية الأرقام المسجلة في الميدان، فقد أدمج 2235 شخص حتى الآن في مختلف برامج العمل، وقدر عدد المسجلين في التعليم بالمراسلة ومحو الأمية 24 ألف سجين، و1780 مسجل لامتحان شهادة البكالوريا، و3900 مترشح لشهادة التعليم المتوسط.
وحول إمكانية عودة حاملي الشهادات التعليمية لا سيما البكالوريا إلى وكر الإجرام بعد الإفراج، نفى أكثر من مسؤول مصلحة هذا النشاط ذلك. وقال أن التجربة أثبتت أن المحبوسين السابقين يختارون ممر إعادة الإدماج على أي شيء آخر. ويعودون أكثر استقامة وصلحا واعتدالا بالتحاقهم بالمؤسسات الجامعية والمدارس العليا، منتزعين من الأذهان الأفكار السلبية، واضعين نصب الأعين خدمة المجتمع الذي بالرغم من الأخطاء المرتكبة في حقه أبدى روح التسامح والتعايش معهم، وتجاوز ملاحقتهم بنظرات حارقة تلصق بهم تهمة الجريمة إلى يوم الدين.
ولهذا كان السبيل إلى تعزيز برامج إعادة الإدماج الاجتماعي الذي أخذ حيزا كبيرا من نشاط السجون، لدرجة أنه بات يحتاج إلى وتيرة أسرع في التنفيذ وتلبية الحاجيات المتزايدة.
ويصبح هذا الأمر ملحا بتزايد عدد الشركاء في تطبيق البرنامج وتعدد فرق العمل والالتزامات، ناهيك عن تكثر طلب المحبوسين أنفسهم الذين يجرون بشق الأنفس من أجل الإستفادة من مزايا إعادة الإدماج الإجتماعي الذي يحمل قيمة واعتبارا وقدسية.
وتعزز برنامج إعادة الإدماج من خلال توسيع دائرة عمل المنفعة العامة للمحبوسين، وإشراكهم في الإنجازات الوطنية ومشاريع التعمير. وأكبر إنجاز في هذا المقام ما تم الإتفاق عليه مع وزارة الفلاحة والتنمية الريفية حول التشجير في الهضاب العليا والجنوب وإحياء السد الأخضر المشروع الضخم.
فنيدس بن بلة |