طباعة هذه الصفحة

علاقات استراتيجية بين الجزائر والنيجر

حمزة محصول
26 أكتوير 2016

تحتفظ العلاقات الثنائية بين الجزائر والنيجر بأهميتها الاستراتيجية منذ عقود، وترتكز على روابط تاريخية متينة عززتها التحديات المشتركة في المنطقة.
ويحرص البلدان على ضمان استمرار التعاون في مختلف المجالات، من خلال تبادل الزيارات الرسمية بشكل دوري.
كثفت الجزائر والنيجر في السنتين الأخيرتين من الزيارات المتبادلة بغرض بحث عديد القضايا الحساسة في المنطقة ومعالجة مسائل ذات طابع ثنائي خالص.
تأتي زيارة الوزير الأول لجمهورية النيجر بريجي رافيني، أمس، للجزائر، لمدة يومين، بدعوة من الوزير الأول عبد المالك سلال، في سياق التعاون الحثيث الذي يشمل المجالات الأمنية والاقتصادية والقضائية.
وسبقت الزيارة، تواجد وزير الشؤون المغاربية والاتحاد لإفريقي وجامعة الدول العربية، عبد القادر مساهل، بالنيجر في 18 من الشهر الجاري، حيث التقى كبار مسؤولي هذا البلد المجاور وسلم رسالة من رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة لنظيره محمدو إيسوفو. وحضر أشغال اجتماع دول جوار ليبيا، الذي ناقش الأوضاع في المنطقة.
واستقبل رئيس مجلس الأمة عبد القادر بن صالح، في 22 أوت الماضي، وزير الدولة، وزير الداخلية والأمن العمومي والشؤون العرفية والدينية لجمهورية النيجر، الذي أشاد كثيرا بالتجربة الجزائرية في مكافحة الإرهاب.
واجتمع ذات المسؤول، السنة الماضية، عدة مرات بوزير الداخلية نورالدين بدوي، حيث تقرر إعادة اللاجئين النيجريين إلى بلادهم بناء على طلب حكومتهم.
ورغم سعي البلدين إلى توسيع العلاقات الثنائية إلى المجالات الاقتصادية، التي تعود بالنفع على التنمية الاجتماعية للشعبين وتعزيز التعاون القائم في المجالات الإنسانية، العلمية والإدارية والقضائية، لازالت المسائل الأمنية على رأس الأولويات المطروحة على طاولة لقاءات المسؤولين الجزائريين والنيجريين.
وبحكم الشريط الحدودي الشاسع ونشاط الجماعات الإرهابية وتجار المخدرات في منطقة الساحل الإفريقي، سعت الجزائر إلى إقامة روابط أمنية متينة مع النيجر، سواء من خلال آلية دول الميدان التي تضم 5 بلدان، أو على الصعيد الثنائي عبر تبادل المعلومات بشكل مكثف وآني.
وفرض الوضع المتردي في ليبيا، التي تتقاسم الحدود مع البلدين، رفع درجة التأهب للتصدي لانتشار الأسلحة وتحرك الجماعات الإرهابية، ونتج عن ذلك عمليات نوعية قادها الجيش الوطني الشعبي، وتكثيف الجهود الدبلوماسية، عبر آلية دول جوار ليبيا التي بادرت بها الجزائر، وتضم النيجر، تشاد، السودان، مصر وتونس.
واشتغل الطرفان بشكل متواصل على الملف المالي لعدة أشهر، قبل أن يتوج باتفاق السلم والمصالحة الوطنية، ويعملان حاليا على متابعة تنفيذ الاتفاق على أرض الواقع.
على الصعيد الاقتصادي، ينتظر أن تقطف، قريبا، ثمار المشروع الضخم المتمثل في الطريق العابر للصحراء، الذي سيربط ميناء الوسط (تبيازة) بـ05 دول إفريقية، بينها النيجر، حيث لازالت الأشغال مستمرة على المقطع الأخير الرابط بين البلدين والممتد على مسافة 250 كلم.
وينتظر أن يتوج زيارة الوزير الأول النيجري عقد اتفاقات جديدة في قطاع التعليم العالي والقضاء والتي ستعزز حضور الطلبة النيجريين في المعاهد والجامعات الجزائرية ووضع آليات قضائية مشتركة لمتابعة المجرمين.