طباعة هذه الصفحة

«الشعب” تقف عند أخطار السيول الموسمية وترصد خطر الأودية النّائمة

198 مليون دج لتهيئة 7 أودية وعجز بـ 410 مليون دج أخرى لإتمام المشروع

استطلاع / تلمسان: محمد بن ترار

 الفيضانــــات تهـــدّد التجمّعات السكانيــــة والمصالــــح الولائيـــــة تسابــــق الزّمـــن
 الأشغـــــال العموميـــة في الميدان وإعادة البنية التحتية للمجاري مسؤولية الجميع

حذّرت العديد من الجمعيات والمواطنين بولاية تلمسان ببلدياتها 53  من وقوع كارثة خلال شتاء هذه السنة، الذي بدأت بوادره تظهر للعيان على خلفية انطلاق أولى القطرات التي حولت الشوارع الى سيول ما يهدد بفيضانات الوديان والشعاب التي تجتاح عشرات التجمعات السكنية والطرق، خاصة بالمناطق الجنوبية التي شهدت فيضانات وقطع للطرق بكل من سبدو والعريشة مع أولى قطرات الخريف، بعد عودة الوديان النائمة الى الجريان كاشفة إهمال البلديات لتهيئة مجاري صرف مياه الأمطار لمنعها من التسرب الى الطرق وجرف الحجارة والأتربة والأشجار لغلقها، خاصة الطريق الوطني رقم 22 الرابط بين الشمال والجنوب.

هذا ورغم الجهود التي تبذلها البلديات والمديريات المكلفة على غرار الاشغال العمومية والري، إلا أن بوادر هذه تهدد بفيضانات عارمة خاصة بعد أهمال البنية التحتية لمجاري المياه، ففي الوقت الذي قامت مديرية الري بتهيئة 07 أودية 198 مليون دج سنتيم ضمن البرنامج الخماسي من اجل حماية العديد من التجمعات من الفيضانات، إلا أن العملية ليست كافية بحكم أنها لم تمس المناطق الأكثر خطرا،خاصة وان المصالح المكلفة لم تجد المبالغ الكافية باتمام مشاريع الاودية الأخطر التي صارت تكرر سيناريو فيضانات القور التي جرفت مواطنا ما بين مقر البلدية وقرية كرزوطة وسيناريو وادي تاران ببن سكران  يوم 24 ـ 10 ـ 20 أن تسبب في مقتل سيدة وتشريد العشرات من العائلات بعدما غلق هدا الوادي بفروع الأشجار المقلمة، الامر الذي  ادى إلى تحويل مجرى الوادي إلى المساكن وهو نفس السيناريو الذي تكرر مع وادي دحمان سنة 2013 أين تسبب في تشريد عدة عائلات من قرية سيدي بونوار الذي بنيت العشرات من الاكواح خلال سنوات القحط على ضفاف الوادي والتي أصبحت اليوم تحت رحمته.
هذا وفي الوقت الذي تهدد هذه الاودية سكان المناطق التي تضررت بسيدي بونوار وبن سكران والطرق الرابطة ما بين الشمال والجنوب، خاصة الطريق الوطني رقم 35 الذي صار اليوم مهددا بالغلق بفعل أشغال توسع مصنع تافنة للأجر التي تمت بطريقة غير شرعية وأحد المستثمرين الذين قاموا بتقليص مجرى وادي تافنة، والذي أصبحت فيضاناته تهدد بغلق الطريق الرابط ما بين وهران ومغنية على مستوى مقبرة سيدي بونوار بفعل قوة دفع المياه التي ستحطم الطريق لا محالة، في حين أصبح الطريق الوطني رقم 22 مهددا  بالغلق من قبل الوديان النائمة على غرار وادي غار بومعزة الذي تسبب في شل حركة الطريق على مستوى قرية السهب خلال الاسبوع الماضي، بالاضافة الى وادي بعير ووادي العريشة الذي تسبب سنة 2013 في غلق الطريق ما بين الشمال والجنوب وقبلها كارثة 2007 لما فاض الوادي والتقت مياهه بمياه ضاية الفرد ما سبب اضرارا كبيرة لسكان بلحاجي بوسيف وحوض عطا الله وقطع السبل والتموين عن الموالين وجرف العشرات من رؤوس الماشية، وكاد ان يقطع السبل خلال الاسبوع الماضي عن وفد خاص بشركة سوناطراك على مستوى غرب مدينة العريشة.

بلديات تعاني قلّة المورد المالي وأخرى دقّت ناقوس الخطر

من جانب آخر، يوجد وادي تافنة الذي يهد سكان قرية بورواحة عبد السلام خاصة بعدما حول سكان الوادي إلى مزبلة ما قد يحول مجراه إلى السكنات مسببا كارثة، خاصة وأن هذا الوادي يعد من أكبر وديان الغرب الجزائري بعد وادي الشلف. وبالغزوات يشكل وادي غزوانة خطورة كبرى على قرية جامع الصخرة التي يقسمها إلى شطرين، وكذا الأحياء الهشة بالغزوات المجاورة للوادي على غرار حي البرتقال وحي زلاميط ورغم تهيئة جزءا من هذا الوادي من قبل مديرية الري  وجزء اخر من قبل البلدية التي دخلت في سباق ضد الزمن لاستدراك التأخر وحماية المدينة من الفيضانات، إلا أن الخطر يبقى قائما خاصة وأن الاشغال لم تنته بعد وهو يحتاج الى اغلفة مالية هامة لتهيئته. وبهنين يشكل الوادي العابر لوسط المدينة أحد القنابل الموقوتة التي تنفجر مع أول قطرة مطر، وتتسبب في غرق أقدم مدينة بشمال تلمسان خاصة وأنه سبق وأن عرف فيضانات جرفت مجموعة من السيارات وقطعت الطريق الولائي رقم 104 الذي يعتبر شريان الحياة بهذه المدينة الساحلية، واليوم يهدد باغراق الميناء الوحيد بالمنطقة والذي تم تهيئته بالملايير.
 وبمغنية يبقى وادي دفو أكبر الوديان خطورة لعبوره للمنطقة الجنوبية لمغنية،ويعتبر حي المطمر والمدبجة أكبر القرى استهدافا، كما يضاعف وادي المحاقن الذي يعزل المداشر والقرى وبعض التجمعات السكانية من الخطورة.
أما ببلدية بني بوسعيد فيعتبر المجرى المائي العابر لحي بوحميدي أحد أخطر الأودية النائمة التي تستيقظ في فصل الشتاء مع أولى القطرات، ما يهدد بجرف العشرات من المساكن وكذا المدرسة القديمة الموجودة على ضفاف الوادي. أما بجنوب تلمسان فتشكل الأودية الصحراوية النائمة خطرا كبير قد تعزل شمال الولاية عن جنوبها نظرا لأتساع هده الأودية وغياب مراكز لتجميع مياهها. ولعل وادي ماقورة ووادي بعير يشكلان أكبر خطر إذ كثير ما عزلا هذه القرية الريفية عن مدينتي البويهي وسيدي الجيلالي، كما جرفا عدة رعاة ورؤوس للغنم، أما وادي كسكاس الذي يعبر وسط مدينة سبدو فيهدد فيضانه أغلب السكنات الهشة بذات المدينة بأولاد ميمون وعين تالوت تهدد الأودية العابرة لها شرق تلمسان بأكمله إدا لم تتدخل السلطات بمشاريع لحماية السكان من خلال تهيئة هذه الأودية وصيانتها وتخصيص فرق قائمة بذاتها لتنظيف الأودية وضمان خلاء مجاريها لتفادي  الانسدادات والفيضانات.

مدير الري: نراقب كل المخاطر عن كثب ودراسات في الميدان لتفادي  أي تهديد
 
«الشعب” اقتربت من مديرية الري حيث كشف المدير عبد القادر مكسي أن مديريته تراقب عن كثب هذه المخاطر، الامر الذي دفعها الى اطلاق برنامج استعجالي من أجل إنقاذ 07 تجمعات سكنية ذات الاولوية من خطر الفيضانات التي صارت تهدد سكانها بالغرق كلما تساقطت الأمطار، وقد أجريت دراسة خاصة من أجل إعادة تهيئة الأودية العابرة لكل من بلدية باب العسة، سيدي دريس ببني خلاد، أولاد يوسف بهنين، القواسير بالرمشي، سيدي بوجنان بالسواني ومقر بلدية السواني والفحول، والتي ظلت تشكل خطرا على حياة السكان كلما  جاء الشتاء.
هذا وقد رصدت الولاية غلافا ماليا يقدر بـ 198 مليون دج، من جهة أخرى  ولتفادي مخاطر الفيضانات التي تسببت في حادثتي وادي طاران ووادي دحمان  تبقى مديرية الري تبحث عن سبل أخرى لتهيئة كافة المجاري المائية العابرة للتجمعات السكانية وتهيئتها بطرق مدروسة لتفادي خطرها خاصة في ظل نقص الموارد المائية، حيث لايزال وادي غزوانة يحتاج الى ١٠٠ مليون  دج لإتمام تهيئته وحماية التجمعات السكانية من خطره بفعل إقامة سد بنواحي مدينة ندرومة بسعة تتراوح ما بين 6 و10 متر مكعب، وإضافة مليار سنتيم لتهيئة مجرى الوادي على مسافة 03 كلم، في حين تحتاج المناطق الجنوبية الى 30 ملياردج لاقامة سد  وتهيئة الاودية النائمة وإقامة الجسور المرتفعة لتفادي غلق الطرقات وعرقلة حركة المرور بالجهة.
من جهتها، أشارت مديرية الأشغال العمومية على لسان مديرها محمد براجع أن أعوانها مجندين لتفادي أية كارثة، خاصة مع تساقط الأمطار لتفادي أي قطع للطرقات، في حين يقوم عمال الاشغال العمومية دوريا بتهيئة الطرق خاصة حوافها ومجاري المياه لتفادي انسدادها حماية للطرق.