طباعة هذه الصفحة

أمام التهافت على العملات الأجنبية

انهيــار غـير مسبــوق للدينـار فـي البنـوك والســوق الموازية

صونيا طبة

 تعرف العملة الوطنية انهيارا غير مسبوق تزامنا مع موسم السياحة والسفر بعد أن بلغ سعر شراء 1 أورو قرابة 19,5 دينارا في السوق السوداء وتجاوز 12,7 دينارا في السوق الرسمية، وهو ما جعل الدينار يتقهقر إلى درجة لم يتخيلها الجزائريون في فصل الصيف مع قدوم المغتربين.
«الشعب» انتقلت إلى السوق السوداء «السكوار» بالعاصمة لمعرفة أسعار البيع والشراء، والأسباب التي جعلت الدينار يوصف بالتقهقر الأكثر حدة على الإطلاق،، حيث اكتشفنا أن موسم السياحة والسفر فضلا عن الحج والعمرة أنعش سوق العملة وساهم بشكل كبير في ارتفاع أسعار العملة الصعبة.
لاحظنا خلال جولتنا أنه بالرغم من غلاء سعر الأورو إلا أن هذا لم يمنع الجزائريين من التوجه بقوة إلى سوق السكوار لصرف الدينار واقتناء العملات الأجنبية، خاصة الأورو والدولار وهو ما جعل أكبر سوق سوداء لبيع العملة في الجزائر السكوار ينتعش بشكل كبير هذه الأيام في عز موسم الاصطياف.
من جهته، أطلعنا أحد البائعين أن سعر صرف 1 أورو بلغ أزيد من 19,5 دينارا مرجعا سبب ارتفاع العملات الأجنبية هذه الأيام في السوق السوداء إلى أسعار العملات التي لا تحكمها ضوابط أو قوانين، مؤكدا أن زيادة الطلب على العملات الأجنبية، خاصة الأورو من قبل العديد من الجزائريين، كل بحسب حاجته، كالسياحة نحو الخارج، أصحاب المال والأعمال مما أدى بالمقابل إلى ارتفاع قيمتها.
 أضاف بائع في السوق الموازي لصرف العملة أنه بالرغم من توفر السيولة المالية التي يجلبها المغتربون في موسم الصيف، إلا أن أسعار صرف العملة الأجنبية هذه السنة صدمت جميع الجزائريين الذين علقوا آمالهم على الجالية الجزائرية المقيمة بالخارج لشراء الأورو بأفضل الأسعار..
 بحسب سعيد الذي ينحدر من ولاية سطيف ويعمل تاجرا بسوق «السكوار» فإن ارتفاع سعر الأورو بشكل جنوني راجع بالدرجة الأولى إلى الطلب المتزايد على العملة الأجنبية بسبب موسم السياحة والسفر، موضحا أنه ما زاد من لهيبها المعتمرون والحجاج الذين يقومون باقتناء العملة الصعبة في هذه الفترة.
 أوضح سعيد أن الإقبال الكبير للمواطنين هذه الأيام على صرف العملة   خاصة  المتوجهين منهم الى خارج الوطن لقضاء عطلتهم السنوية، موضحا أن لديهم زبائن أوفياء يتعاملون معهم في كل مرة، وفي بعض الأحيان يقدمون لهم أفضل العروض حتى وان كان السعر مرتفعا، نظرا للثقة التي يبحث عنها جميع الزبائن لتفادي الأموال المزوّرة.
كما تقربنا من مغترب قدم من فرنسا رفقة عائلته إلى الجزائر العاصمة لقضاء العطلة الصيفية في الوطن، حيث أكد لنا أن كراءه منزلا يطل على البحر كلفه أكثر من 60 ألف دج للشهر الواحد، ولحسن حظه وجد عملة الأورو بأسعار مرتفعة، وهو ما ساعده على كراء المنزل لمدة 3 أشهر، مرجحا هذا الارتفاع المفاجئ إلى تقلبات البورصة.
 بحسب تصريحات باعة العملة، فإن المغتربين الذين يأتون من الخارج خاصة فرنسا واسبانيا، يشكلون الرابح الأكبر في التعاملات لأن صرف الأورو الذي يجلبونه معهم بالسكوار يضمن لهم عائدات أعلى، خاصة وأن سعر الصرف يفوق بكثير الرسمي المطبق في البنوك.
في حين اختار البعض الآخر اقتناء الأورو عندما كان سعره منخفضا نوعا ما باعتبارهم توقعوا ارتفاع سعره في ظل الطلب المتزايد على العملة الأجنبية في هذا الموسم لكي يقوموا ببيعه لأصدقائهم وأقاربهم الذين هم بحاجة إلى الصرف ولو بأسعار مرتفعة.
في نفس الوقت يبحثون عن أشخاص يمكن أن يثقوا فيهم لاقتناء عملة غير مزورة، وهو ما يتخوف منه الكثيرون لاسيما وأن البنوك الجزائرية لا تبيع العملة للمواطنين دون مبرر قانوني، وهو ما يجعلهم مضطرين للبحث عن طرق أخرى ولو غير شرعية.
 وجدت العائلات الجزائرية التي تنوي قضاء العطلة الصيفية في الخارج نفسها مجبرة على اقتناء الأورو من السوق السوداء بأسعار خيالية خاصة وأن البنوك لا تسمح للزبائن بالقيام بعملية الصرف إلا مرة في السنة، وهو ما اعتبروه غير كافٍ نظرا لتكاليف السفر التي تتطلب على الأقل 1000 أورو.
من جهته، أكد الزبون محمد أنه أصيب بصدمة بعد تسجيل تراجع كبير في أسعار الدينار، حيث لم يكن يتوقع أن يقفز سعر الأورو إلى هذا الحد، مشيرا إلى انه اعتمد على قدوم المغتربين في كل موسم اصطياف لذلك لم يقم بشراء الأورو عندما كان السعر 1 أورو بـ ١٧٠ دينار، مضيفا أن التوافد الكبير للمغتربين الجزائريين بأوروبا أنعش سوق العملة ببورصة السكوار.

خــبراء يطالبـــون بفتح مكاتـب  صـــرف لإنهــاء حالــة الفوضـى

 أجمع الخبراء على أن ارتفاع أسعار العملة الصعبة بشكل كبير ينذر بكارثة حقيقية في الميزانية في حال عدم تدارك الوضع الراهن، والتعجيل بفتح مكاتب الصرف لإنهاء حالة الفوضى.
 دعا الخبراء الحكومة إلى الإسراع في فتح مكاتب الصرف التي تضع حدا  للمافيا التي لا تزال تسيّر سوق العملة في الجزائر دون حسيب ولا رقيب، محذرين في سياق آخر من انعكاسات تهاوي سعر برميل النفط على العملة الوطنية والتي يمكن أن تحدث كارثة حقيقية للدينار في حال تراجع سعر البرميل.
بحسب بعض المصادر، فإن بنك الجزائر رسم عبر نظام يحمل رقم 16-01 بتاريخ 6 مارس الماضي، إقامة مكاتب الصرف، حيث أدخل تعديلات على التدابير التنظيمية والقانونية السابقة والتي كانت سارية، دون أن تترجم وتجسد على أرض الواقع.
 قام النظام الصادر عن بنك الجزائر
بتعديل وإتمام النظام رقم 07-01 الصادر في 3 فيفري 2007، المتعلق بالقواعد المطبقة على المعاملات الخارجية والحسابات بالعملة الصعبة، حيث نصت المادة 2 من النظام الجديد على إحداث تعديل على المادة 21، والتي تنص على تحرير عمليات الصرف بين الدينار الجزائري والعملات الأجنبية القابلة للتحويل لدى الوسطاء المعتمدين أو لدى بنك الجزائر.
في ذات السياق، ساهم هذا التعديل القانوني بتمكين بنك الجزائر بأن يرخّص لمكاتب الصرف القيام بعمليات الصرف المختلفة، منها شراء مقابل العملة الوطنية للأوراق النقدية وللشيكات السياحية المحررة بالعملات الأجنبية القابلة للتحويل بصفة حرة لدى أشخاص طبيعيين مقيمين وغير مقيمين بمفهوم المادة 2 من النظام رقم 07-01 الصادر في 3 فيفري 2007.
بالإضافة إلى بيع مقابل العملة الوطنية للأوراق النقدية المحررة بالعملات الأجنبية القابلة للتحويل بصفة حرة لأشخاص طبيعيين غير مقيمين، في حدود ما تبقى في حوزتهم من دنانير عند نهاية إقامتهم في الجزائر، المتأتية من تحويل سابق للعملة الأجنبية.