طباعة هذه الصفحة

عـودة داء بوحمـرون يخلف حالـة مـن الرعــب لدى الجـزائريين والمسـؤولين

الحكومـة تستنجـد بالتكنولوجيات الحديثة للقضاء على الوباء

صـونيا طبــة

الملف الالكتروني لمعرفة الأطفال غير الملقحين ....نهاية كابوس 2018


خلف عودة وباء بوحمرون إلى الجزائر حالة من الرعب لدى الجزائريين لاسيما بالجنوب عبر زحفه المخيف من مكان إلى آخر ،لينتشر في العديد من أرجاء الوطن في ظرف قياسي، أخطرها سجل بولايتي ورقلة والوادي، وهو انتشار غير مسبوق ،جعل الحكومة تستعمل جميع الطرق الوقائية وتستنجـد بالتكنولوجيات الحديثة  لتفادي تكرار نفس السيناريو في 2019 والأعوام القادمة.

أرقام مرعبة أندرت باتساع بؤرة الداء ،حيث تم إحصاء مجموع 2317 حالة حصبة المعروفة لدى عامة الناس ببوحمرون عبر 13 ولاية من الوطن منها 1047 حالة بولاية الوادي و 797 حالة بولاية ورقلة، حسب آخر حصيلة أعدتها وزارة الصحة والسكان وإصلاح المستشفيات إلى غاية مارس 2018 ،غير أن الأمر الذي لم يكن في الحسبان خطورة نوع الفيروس التي امتدت أثارها إلى التسبب في وفاة 11 شخصا بمنطقتي وادي سوف وورقلة ،ما خلق حالة من الاحتقان والبلبلة حتى في الوسط الطبي ،حول تضارب في مسبباته بين من يرى أن انتشار الوباء راجع إلى عزوف المواطنين عن تلقيح أبناءهم ،وآخرون اعتبروا أسباب عودة المرض بقوة في الولايات الجنوبية للانقطاع عن الحصول على اللقاح خلال العامين الماضيين ،في حين أكد بعض المختصون أن سلسلة التبريد التي يخضع لها اللقاح وظروف نقله فيها نحو الجنوب والمحددة بـ 4 درجات لم يتم احترامها أو أخرج من مكانه فلم يكن ناجعا ولم يعط نتيجة فعالة.
وأمام هذا الوضع الوبائي الخطير سارعت الحكومة ألى إعلان حالة الطوارئ بسبب زحف داء البوحمرون من ولاية إلى أخرى، حيث تم فتح تحقيق عاجل في انتشار الوباء بالصحراء الجزائرية،وتشكيل مكتب أزمة للتحقيق من قبل وزارة الصحة والسكان وإصلاح المستشفيات لمعرفة الأسباب الحقيقية وراء هذه الحالة الوبائية للداء، خاصة أن أطفال فارقوا الحياة بسبب إصاباتهم بالمرض ،وبالتحديد في منطقة وادي سوف التي انتشر فيها الوباء بشكل مخيف ،ما جعل السلطات تبادر بإطلاق حملات تلقيح استدراكية واسعة للحد من انتشار الوباء في مختلف المناطق الأكثر عرضة  في محافظة الوادي ،حيث استفاد 100 ألف شخص من التلقيح ضد الحصبة عبر 30 بلدية، وتم استحداث أزيد من 150 نقطة تلقيح ثابتة، وأزيد من 20 فرقة متنقلة مزودة بمختلف التجهيزات الطبية.

 حلول ذكية وتطبيقات تكنولوجية....تنقد أرواح أطفالنا

استنجدت السلطات العمومية بتكنولوجيا الحديثة لوسائل الإعلام والاتصال للقضاء نهائيا على انتشار داء بوحمرون في الجزائر وعدم تكرار سيناريو 2018 الذي خلف حالة من الرعب لدى المواطنون ،من خلال إطلاق التجربة الأولى لمشروع الملف الالكتروني للتلقيح الذي يسمح بمعرفة عدد الأطفال الملقحين وغير الملقحين ضد فيروس الحصبة وحتى فيروسات أخرى يمكن أن تشكل خطرا على الأطفال الذين لم يقوموا بالتلقيح ، وذلك بمساهمة وزارة البريد والاتصالات والرقمنة وكذا وزارة الداخلية والجماعات المحلية.
كشفت المسؤولة عن برنامج التلقيح ليلى بن برنو في تصريح حصري ل «الشعب « أن 80 بلدية من مختلف ولايات الوطن ستستفيد من تجربة الملف الالكتروني للتلقيح خاصة في مناطق الجنوب التي تشهد عزوفا فيما يخص تلقيح الأطفال ضد فيروس بوحمرون وامراض الأخرى ما يجعلها عرضة لانتشار الوباء موضحة أن التجربة الأولى لهذا النظام الجديد تمس 6 بلديات كخطوة أولى وذلك عبر توفير حواسيب مزودة بتطبيق خاص يمكننا من الاطلاع على مكان المركز الذي تم فيه تلقيح الطفل وعدد الأطفال الملقحين مقارنة بعدد المواليد ،ما يسمح بتحديد مكمن الخلل ،وسيستفيد من العملية حتى البدو الرحل والسكان المتنقلون من منطقة إلى أخرى كونهم مهددون بالأمراض المعدية .
ويجدر الذكر أن الجزائر كانت سباقة لوضع هذا التطبيق في سنوات الثمانينات ولكن لم يتم العمل بمقتضاه بسبب غياب الإمكانيات في تلك الفترة ،ونظرا للتطورات الحاصلة وعودة الوباء بأكثر حدة وخطوة ،تم العمل على تجديد وعصرنة الملف الالكتروني للتلقيح ،بالتنسيق مع وزارة البريد والاتصالات والرقمنة ووزارة الداخلية والجماعات المحلية ،وكذا متعاملي الهواتف النقالة ،كما تم تكوين مستعملي التطبيق بدعم من منظمة اليونيسيف ،وهم الآن بصدد  إدخال جميع المعلومات وتقييم العمل قصد تعميم العملية على جميع ولايات الوطن ،ومن المرتقب أن يكون ذلك في  2019 .

الجزائر السباقة في استخدام حساب نظام الربط لسلسلة التلقيحات

حسب مسؤولة برنامج التلقيح في الجزائر فان إحصاء عدد الأطفال الذين خضعوا للتلقيح من عدمهم، يتم إجراءه عن طريق الربط ،من خلال تحديد تاريخ ازدياد الأطفال والمكان الذي تم فيه التلقيح ومعرفة من هم هؤلاء الأطفال وما نوع اللقاح الذي قاموا به ،ويتم ذلك في كل البلديات وجميع مراكز التلقيح في الجزائر ، بالرجوع إلى الوراء وجمع المعلومات الحقيقية وتحديد الأطفال الذين لم يقوموا بالتلقيح ،علما أن وزارة الداخلية والجماعات المحلية سيكون لها دورا محوريا  في تقديم عدد الولادات في كل بلدية واقاماتهم وحساب نظام الرزنامة اللقاحية والتغطية ،وهو ما يجعل الجزائر السباقة في استخدام حساب نظام الربط لسلسلة التلقيحات ،حيث من المنتظر أن تعرض تجربتها هذه السنة للمنظمة العالمية للصحة .
وفي ذات السياق أوضحت مسؤولة التلقيح قائلة: «سنتمكن من معرفة الأطفال الذين لم يقوموا بالتلقيح ضد مرض معين خاصة» بوحمرون» مثلا بلدية سيدي محمد لديها 1000 ولادة في الشهر ولكن عندما اطلعنا على المعلومات السابقة وجدنا أن 700 طفل قاموا بالتلقيح ضد الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية في حين من المفروض أن يتم الحصول على 1000 طفل ملقح ،وهو ما يجعلنا نتعرف على الأطفال الذين لم يقوموا بالتلقيح» .

 رسائل نصية قصيرة لإعلام الأولياء بضرورة تلقيح أبنائهم

كما سيكون لمتعاملي الهواتف النقالة في الجزائر أيضا دورا فعالا في إنجاح عملية تحديد الأشخاص الملقحين وغير الملقحين ضد فيروسات خطيرة عبر إرسال رسائل نصية قصيرة إلى الأولياء لإعلامهم أنهم لم يقوموا بتلقيح أبناءهم ضد فيروس معين وأنهم معرضون إلى الإصابة بمضاعفات خطيرة في حال التقاط العدوى قد تصل إلى حد الوفاة ، ويتم ذلك بعد جمع جميع المعلومات حول رقم الولادة والمركز ونوع اللقاح الذي خضع إليه الطفل ،وفي حال تم تسجيل خلل في ذلك ،يتم الاتصال مباشرة بالأهل لإعلامهم  بالأمر .
وأوضحت مسؤولة برنامج التلقيح في الجزائر أن متعاملي الهواتف النقالة سيحصلون على رقم هواتف جميع الأولياء حتى يكونوا على علم بحالة أبناءهم ، بالإضافة إلى الحصول على البريد الالكتروني الخاص بهم ،حيث يتم إرسال استدعاءات عبر الانترنت للأولياء الذين لم يلقحوا أطفالهم ،وإذا لم نتلقى ردا من قبلهم سيتم الاتصال المسؤولين عن الصحة في البلديات التي سجلت نقص في تلقيح الأطفال قصد إطلاق حملة تلقيح استدراكية .
من جهة أخرى كشف خبراء في تكنولوجيات الإعلام بمنظمة الصحة العالمية عن احتلال الجزائر القسم الثاني فيما يخص توفر التكنولوجيات الحديثة للإعلام والاتصال، معتبرين هذا التقسيم الاخير ،ايجابيا ساهم في تحقيقه مواكبة الجزائر للتطورات الحاصلة من خلال توفر الهاتف النقال وتعميم تقنية الجيل الثالث على مستوى جميع ولايات الوطن وحتى المناطق النائية ،زيادة على استعمال جميع المستشفيات والمراكز الصحية شبكة الألياف البصرية والأنترنت .
ولكن بالرغم من المجهودات المبذولة في مجال الرقمنة والصحة الالكترونية الا ان ذلك يبقى غير كاف لغياب إستراتيجية وطنية للصحة الإلكترونية من شانها أن تساهم في تطوير الطب عن بعد في الجزائر، وبالتالي تسهيل عملية علاج المرضى وضمان السرعة والنوعية في تقديم الخدمات الطبية من خلال الوصول إلى مرحلة متابعة حالة المرضى الصحية عبر تطبيقات على الهواتف النقالة الذكية .
ويبقى نص القانون المتعلق بالطب عن بعد المدرج في مشروع قانون الصحة الذي تم المصادقة عليه مؤخرا من قبل أعضاء مجلس الأمة، أمل الجزائر والجزائريين للقضاء على النقائص في مجال الصحة الالكترونية والنهوض بالمنظومة الصحية بصفة عامة.