طباعة هذه الصفحة

وظائف متقاسمة

بقلم: فنيدس بن بلة
04 جانفي 2020

تقاطعت مواقف الوزراء الجدد في حكومة جراد، أمس، خلال مراسم استلام مهامهم حول مسألة جوهرية تحتل الأولوية في برنامج الرئيس تبون، وهي  العمل مع مختلف الفاعلين لإعطاء نفس جديد لقطاعات كلفوا بتسييرها بروح التجدّد والتقاسم الوظيفي بعيدا عن الاحتكار والانفراد بالقرار. في هذا الموقف ترجمة صادقة للتحول السياسي، تجسيدا للالتزامات  54 التي وعد بها الرئيس المنتخب.  
وجد أعضاء الطاقم الوزاري المنصّب أمس قبل أول اجتماع لمجلس الوزراء ،اليوم ، أنفسهم ملتزمين بهذه القاعدة التي اعتمدها الرئيس تبون في تسيير الجزائر الجديدة، مراهنا على ورشات كبرى ستفتح لاحقا لإحداث التغيير المنتظر من مواطنين أعادت لهم الانتخابات الرئاسية لـ 12 ديسمبر الماضي، الثقة ثانية والمصداقية في دولة المؤسسات المحتكمة إلى الديمقراطية الشعبية واضعة التطلعات في حياة أكثر رفاهية وتطورا، أملا منشودا.
على هذا المنوال سار 39 وزيرا خلال مراسم استلام المهام، مؤكدين انفتاحهم على الأفكار النيّرة والمبادرات  الخلاقة، التي تعطي إضافة لتسيير القطاعات وتقدّم أجوبة فعلية لتعقيدات معلقة وملفات متراكمة لم تجد الطريق الأنسب للتسوية والعلاج وفق ما يتطلبه الوضع وما تفرضه روح التغيير السريع والناجع. وهي الحالة التي وجدت البلاد نفسها فيها مجبرة على التكيف معها لاستكمال بناء الدولة الحديثة والتكفل بهموم مواطن اشتكى التهميش من سياسات سابقة وملّ البقاء  أسير نظرة ضيّقة جعلت منه مجرد وعاء انتخابي يتذكر عند مواعيد الاقتراع ويترك بعده في طي النسيان.
بنظرة مغايرة، قدم الوزراء، أمس، مقاربة سياسية للمعادلة الوطنية، منوّهين بوضع معيار الكفاءة والشباب حاملي الشهادات في الاعتبار ومنح هذا المعيار الأولوية القصوى في إسناد الحقائب عملا بالقاعدة المألوفة «المسؤولية تكليف»، مشدّدين على توظيف كل ما توفر لديهم من موارد بشرية وإمكانات مادية للدفع بالقطاعات نحو ورشات إصلاح ورفع التحديات  السياسية، الأمنية والاقتصادية.
@ يكمن التحدي السياسي في صياغة الدستور لتعزيز دولة المؤسسات وترقية الحريات والممارسات الديمقراطية.
@ يكمن التحدي الأمني في تعزيز قدرات الجيش والأجهزة الأمنية ورفع درجة تحديثها وعصرنتها لمواجهة أي تهديد طارئ.
@ أما التحدي الاقتصادي، فهو الأكثر ثقلا واستعجالا، يتمثل في منظومة اقتصادية متوازنة تلعب فيها المؤسسة المنتجة قاطرة التغيير في خلق الثروة والعمل بعيدا عن الريع النفطي.
تصريحات الوزراء الجدد، تعطي القناعة بأن المقاربة السياسية التي هي محل توافق، مؤشر على أن عهدا جديدا قد فتح، وأن آليات بديلة مستدامة اعتمدت، ويراهن عليها في تحقيق التغيير المنشود الآن وليس غدا.