طباعة هذه الصفحة

عمـق ينايــر

بقلم: أمينة دباش
10 جانفي 2018

لأول مرة سيُحتفى في الجزائر بيناير كيوم عطلة مدفوعة الأجر، بموجب قرار رئاسي.
مكسب آخر حققته الأمازيغية في عهد رئيس الجمهورية السيد عبد العزيز بوتفليقة بعدما أصبحت لغة وطنية وأُحدثت لها محافظة سامية ثم دسترتها كلغة رسمية إلى جانب اللغة العربية أصبحت تدرس عبر مختلف أنحاء الوطن (38 ولاية)، كما ستنشأ لها أكاديمية خاصة بتطويرها وترقيتها.
لابأس أن تبرمج هنا وهناك أمسيات فنية وأيام ثقافية إحياء لهذه المناسبة التي تعودنا عليها منذ صغرنا إلا أن القطاع الأولى بيناير يبقى قطاع الفلاحة والزراعة لأن أسلافنا في حرصهم على إحياء هذا اليوم منذ2968 سنة  (حسب بعض الدراسات) يتطلعون إلى استقبال عام جميل ذي وفرة في محاصيله الزراعية المتنوعة.
يناير هو قبل كل شيء علاقة الإنسان بالأرض، وهذه دلالة نضعها نصب أعيننا كي لا نفرغ الحدث من محتواه الحقيقي.
ماكان يخشاه الإنسان عبر القرون وكماهو الحال في عصرنا أيضا السنوات العجاف، الجفاف، الكوارث التي تقضي على المحاصيل.. الخ، لذا يُحتفل بيناير كأول يوم من السنة الجديدة كي تكون الأرض أكثر سخاء.
لماذا لانجعل من هذا اليوم رمز اللُحمة الوطنية والتآزر الاجتماعي والاهتمام بأراضينا الشاسعة، من سهول، جبال، وصحارٍ؟
شعار هذا اليوم يجب أن يكون «خدمة الأرض» خاصة في زمن اللاأمن الغذائي، الذي نستورد فيه أبسط المنتوجات الفلاحية مع أننا كنا في الماضي غير البعيد خزان البحر الأبيض المتوسط للحبوب والحمضيات الخ..
هل صعُب على اتحاد الفلاحين وقطاع الفلاحة عموما أن يجعل من هذه الاحتفالات مناسبة لتجنيد الشباب حول العودة إلى خدمة الأرض بعدما هاجرها الكثير؟
لماذا نحصر يناير في ركن الثقافة والفن المطبخي؟ لماذا لانعطيه بعده الاقتصادي موازاة مع طابعه الاجتماعي؟
صحيح أننا نفتقد إلى المعلومة الدقيقة الخاصة بأصول هذا اليوم وتاريخه الحقيقي، لكنه يعد موروثا ثقافيا وتاريخيا يجدر توظيفه في صالح مجتمعنا واقتصادنا، خاصة وأنه يشكل أحد عناصر هويتنا الوطنية.
فمبروك يناير على جميع الجزائريين جعله الله لحمة قوية بيننا وبين أرضنا المعطاء ففضل الأرض علينا كبير والأرض حساسة لانجني من التخلي عنها إلا عقما!