طباعة هذه الصفحة

بعـد سنـوات من الإهمال

بعثة أثرية لاكتشاف أغوار موقع «مرسى الدجاج» بزموري

بومرداس: ز ــ كمال

أعطى القرار الوزاري المؤرخ في 28 أفريل 2016 الصادر بالجريدة الرسمية لشهر جوان من نفس السنة المتضمن قرار تصنيف الموقع الأثري لزموري البحري دفعا قويا أمام المختصين والمهتمين بميدان التراث وتثمين الكنوز التاريخية لمختلف الحقب التي لا تزال دون استغلال بعدة مناطق بولاية بومرداس، حيث جاءت أولى ثمار هذا المكسب تكليف بعثة من 35 طالبا وأستاذ بمعهد الآثار لجامعة الجزائر لمباشرة أعمال البحث والتنقيب الباطني بالموقع.
تحت شعار»ريادة واستكشاف أثري بموقع زموري البحري»، ستنطلق بداية من الغد أشغال البحث والتنقيب الباطني في عمق الموقع الأثري لمرسى الدجاج، وهي التسمية القديمة للمدينة تحت إشراف مديرية الثقافة للولاية بالتنسيق مع عدة فاعلين في قطاع حماية التراث ومشاركة أكاديمية لبعثة علمية جامعية من معهد الآثار لجامعة الجزائر، في محاولة ثانية لاكتشاف أغوار المعلم التاريخي بعد المحاولة الأولى التي تمت سنة 2007، وما قدّمته من نتائج مدهشة عن طبيعة الموقع وما يحمله من كنوز أثرية تبرز مختلف الحقب التاريخية والحضارات التي مرت بالمدينة كانت من أبرز دوافع التصنيف الوطني، إلى جانب دعوات المختصين والجمعيات المهتمة بالتراث التي دقت ناقوس الخطر بعد اكتساح الاسمنت، ومحاولات الاستحواذ عليه من طرف مقاولات البناء واعتداءات صارخة بعد تخريب السياج الخارجي المؤقت.
كما تشكّل هذه المبادرة الهامة فرصة أيضا لإعداد بطاقة تقنية شاملة ومفصّلة عن الموقع، تساعد الباحثين الجزائريين وحتى الأجانب المختصين في الآثار للقيام بالأبحاث والدراسات العلمية بهدف تثمين هذا الموروث المادي الوطني والقيام ببعض الخطوات الاستعجالية على غرار إعادة تسييج الموقع الأثري وفق المعايير العلمية، إعداد مخطط حماية الموقع الأثري لزموري البحري واستصلاحه، إعداد دفتر عقاري للموقع يوضع تحت وصاية وزارة الثقافة إلى جانب برمجة حفريات كبرى وطنية ودولية للموقع تمهد لانطلاقة فعلية في إعادة تثمين المواقع التاريخية والحضرية الكثيرة المنتشرة ببلديات بومرداس وإعطائها بعدا سياحيا بامتياز.