طباعة هذه الصفحة

سفـير دولـة فلسطـين بالجزائر لــ “الشعـب”:

متفائلون بنجاح مسار المصالحة الوطنيــة الفلسطينيـة

أجرى الحوار: حمزة محصول

 هدفنـــا توحيــــد أرضيــــة المواجهــة مــع العــــدو الصهيــوني

يؤكد سفير دولة فلسطين بالجزائر، د.لؤي عيسى، أهمية المصالحة الوطنية في تجميع قوة الفلسطينيين لمواجهة العدو الصهيوني، ويوضح أن الهدف الأسمى للقيادة الفلسطينية يتمثل في بناء أرضية وطنية واحدة لتنفيذ آليات الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي في إطار الدولة الديمقراطية.

حدثت في الأيام القليلة الماضية، تطورات سريعة في اتجاه تنفيذ مسعى المصالحة الفلسطينية، هل نحن أمام مرحلة تاريخية جديدة لإنهاء سنوات الانقسام؟
 الجميع يعلم أن المصالحة الفلسطينية من أهم المواضيع وأخطرها، وهي شرط أساسي من شروط الصمود والانتصار، وسبق أن فهمت الجزائر وخبرت هذه المسألة في حرب التحرير، لذلك توحيد أداة النضال ركيزة للانتصار وهكذا فعلت جبهة التحرير الوطني الجزائرية.
نحن الفلسطينيون ندرس التجارب وبخاصة التجربة الجزائرية، نعرف ما معنى الوحدة الوطنية، وبالتالي نقاتل قتالا مستميتا حتى تكون أداتنا أداة وطنية واحدة، وذلك لا يعني أن نكون نحن واحدا، ولكن الأداة والهدف واحد.
بهذه الحالة يصعب على العدو أن ينال منا، من جهة، ويسهل علينا تجميع طاقتنا في مجابهته، من جهة أخرى، ونحن نرى أين وصلت الأمة العربية بانحدارها نتيجة الانقسامات، لذلك بذلنا كل ما نستطيع من أجل الوحدة الوطنية.
ونشأت حركة التحرير الفلسطينية على أرضية الوحدة الوطنية، وأن تحمي القضية الفلسطينية من التدخلات الخارجية والصراعات الجانبية، وعلى أرضية أنه ليس لها خصم إلا العدو الصهيوني، وعلى أرضية أننا لسنا حزبا سياسيا ولا نتبنى إيديولوجية محددة، نحن الشعب الفلسطيني قد قررنا بكل انتماءاتنا وأدياننا ومسائلنا أن نوحد أداتنا وقضايانا في مجابهة العدو.
وعندما ترى حركة التحرير الفلسطينية، مخاطر على الوحدة الوطنية تتراجع خطوة إلى الوراء في سبيل الوحدة، لأنها لا تفهم المسألة بمعنى “الصحيح والخطأ”، ولكن كيف نستطيع أن نستوعب بعضنا حتى لو تراجعنا خطوة.
ونؤمن بأن كل فصيل فسلطيني عبارة عن قوة، ليس مهما حجم التباين بقدر ما يهم كيف نجمع هذه القوة في مجابهة العدو وليس في استنزاف بعضنا، وليس مهما كيف نتنازل لبعضنا، أمام آليات وحدوية أو تشريعية أو انتخابية من أجل المشروع الوطني الواحد.
شعبنا الفسلطيني موحد حتى لو كانت الفصائل غير موحدة، وهذا الكلام أثبتناه في المعركة الأخيرة مع الاحتلال في القدس، ويقوم بدوره.
نحن الفلسطينيون لا يهمنا من يحكم سواء فتح أو حماس المهم أن تكون أداة واحدة حاكمة تقوم بأدائها وعملياتها ويختارها الشعب، كل من يخرج عن هذه المسائل يخرج بالنهاية عن الشرعية الوطنية، وعندنا المعارضة أهم من السلطة، لأنها تؤدي دورا تكامليا استراتيجيا لخدمة المصلحة الوطنية العليا.
عندما حصل الانقسام، كان تحت يد الرئيس أبو مازن والسلطة، أكثر من 60 ألف مقاتل، فلو أردنا المجابهة لدمرت غزة، لذلك قدرنا المسألة وانسحبنا وسلمت غزة تسليما لأننا لسنا مستعدين أن ندخل في حرب أهلية وبهذه المناسبة نوجه الشكر الجزيل لشقيقتنا الكبيرة مصر وللرئيس السيسي على الدور الرئيسي لإنجاح المصالحة وكذلك في تنفيذها وآليات تعزيزها.
حظي حل اللجنة الإدارية وعودة حكومة الوفاق الوطني لقطاع غزة، بترحيب فلسطيني وعربي حذر نوعا ما، توجسا من عثرات قد تظهر من جديد؟
 المصالحة الفلسطينة الأخيرة، حظيت بالترحيب، وعندما تطلع على اتفاقات المصالحة في مكة، صنعاء، السنغال، الشاطئ، واتفاقات في القاهرة، نخلص إلى نتيجة مفادها أن حالتنا الفلسطينية والعربية باتت متعبة، وهذا إشارة أن الانقسام ليس داخليا فقط وإنما انعكاس لتداعيات وقوى خارجية.
وعكس اتفاق 2011، بالقاهرة مجموعة اتفاقات مختلفة، تم فيها التوقيع على كل بند لتفاصيل التفاصيل، الأمن، الحكومة، المصالحة الاجتماعية حكومة الوفاق، لكنها لم تطبق لماذا؟ لأننا كلما نأتي لنطبق نجد شروطا جديدة، بغض النظر عن مشروعيتها أو عدم مشروعيتها.
ويبقى في غاية الأهمية القول أننا لا نفهم أن الانقسام الفسلطيني له علاقة بالمقاومة، لأن كل حجر على الأرض يقاوم، وأدوات المقاومة مختلفة ونحترمها جمعيها ولكن يجب أن تكون على أرضية موحدة وليست مجزأة، لأن الاحتلال كل يوم يغوص في المنطقة والأرض والتحالفات التي وصلت حتى للأجواء العربية، خاصة في ظل المتغيرات الدولية والعربية الجديدة، وبعد معركة القدس الأخيرة كرست شيئا جديدا على الأرض.
والرئيس أبومازن، كانت له 3 محاور رئيسية لإعادة الأمور إلى طبيعتها، هي: حل اللجنة الإدارية، تمكين حكومة الوفاق الوطنية ثم الانتخابات، لأننا نؤمن بالديمقراطية وفوز حماس بالانتخابات لا يخيفنا، لأن الانقسام هو الذي يخيفنا.
والآن، تم حل اللجنة الإدارية، ووصلت الحكومة لقطاع غزة وعقدت اجتماعات أولية، وحظيت باستقبال حافل عكس شغف الشعب برؤية الحالة الوطنية مجمعة في يد واحدة.
ولكن هناك تجربة سابقة سنستفيد منها دون شك، والموضوع شائك ويحتاج إلى كثير من الوقت وأمامنا مجموعة من القضايا.
وأبرز مؤشرات نجاح مسار المصالحة، هو أن تقوم حكومة الوفاق بممارسة دورها “كاملا” وبالتالي أن تستلم الوزارات وتتخذ القرارات اللازمة، وتتبعها عملية استلام المعابر كاملة إذا استلمت الحكومة كل هذا بشكل حقيقي وكامل، وسيشرع الوزارء في عملهم وسيتم معالجة قضية الموظفين والاهتمام بانشغالات المواطنين الفلسطينيين في القطاع والاستجابة قدر المستطاع لهمومهم.
وإلى غاية الآن من الناحية النظرية، كل شيء إيجابي، حركة حماس تتكلم بشكل جيد وحركة فتح تتكلم بشكل جيد ولكن يوجد صعوبات نأمل أن نتغلب عليها ونحلها مع بعض دون تدخل خارجي.
ماهي أبرز الإشكالات المتوقع أن تأخذ نقاشا عميقا ومطولا؟
 من بين القضايا، هناك أجهزة أمن أقامتها حماس، ومن القضايا التي يتكلم فيها الرئيس أبو مازن، أننا لا نستطيع الموافقة على تكرار حزب الله في لبنان، ولا يمكن أن تكون حكومة ومقابلها قوة أخرى على الأرض، نحن نريد حكومة واحدة، جيش واحد وسلاح واحد، هذا الكلام يحتاج إلى نقاش وحوار وطول نفس.
هناك أيضا مسألة الموظفين، وكيفية ضبط عملية الإدماج والتسريح وفق التفاهمات المتفق عليها في اتفاق القاهرة.
ونحن نرى الأمور بكثير من التفاؤل، خاصة بعد التصريحات الإيجابية جدا من جميع الأطراف، على غرار ما قاله السنوار وموقف هنية، وعزام الأحمد وكلام الحمد الله الذي كان جميلا جدا، ومن المهم أن تعود حماس مثل حركة فتح، فصيل سياسي بما له وما عليه يعمل في إطار الدولة الفسلطينية.
والرئيس أو مازن رجل صادق، يتكلم في القضايا كما هي كي تنجح، لأنه يريد تجميع قضايانا وقوانا لمواجهة الاحتلال.
ما هي الخطوة المقبلة؟
 عندما تسير الأمور بالشكل المطلوب والجيد، سيتم عقد اجتماع بين فتح وحماس في القاهرة، الثلاثاء المقبل، والذي نأمل أن يؤدي إلى نتيجة إيجابية حول المسائل التي تحتاج إلى توضيح في آليات التنفيذ دون عقبات.
وإذا نجح الاجتماع، سيعقد اجتماع للفصائل الفلسطينية جميعها ومنه سيتم تطبيق اتفاق القاهرة 2011، الذي سيجيب على جميع المسائل، وبعدها يتم الكلام عن حكومة وطنية، تحديد موعد الانتخابات الرئاسية والتشريعية.
وعلينا أن نتفاءل رغم أن الموضوع، يحتاج إلى صبر، فبعد 10 سنوات من الانقسام والمعاناة أكيد هناك تراكمات وترسبات، تحتاج إلى وقت وصبر وهدوء، المهم أن تكون هناك نية للتطبيق، وكل شيء يجب أن يأخذ حقه.
ألا ترون أن كثرة الوساطات الإقليمية ومبادرات الحل المقترحة من قبل عواصم عديدة، سببت تشتتا في الجهود، وبالتالي لا بديل عن اجتماع الفلسطينيين لوحدهم على طاولة حوار واحدة؟
 نحن دائما نؤمن بهذا الأمر، ونحن أكثر الناس فهما لمعنى الوحدة، لأننا اكتوينا بالتدخلات الخارجية، ونقدر عاليا التضحيات العربية والدعم الرسمي والشعبي، ولكن نحن من نقرر كيف نصارع عدونا بآلياتنا دون تدخل خارجي، لا نريد أن يقحمنا أحد في خلافاته الداخلية وألا يتدخل في قضايانا الداخلية، ذلك لا يعني أنه ليس لهم دور بالعكس ففلسطين قضية تاريخية، عربية وإنسانية.
نريد أن نحدد أدوات صراعنا بأنفسنا بما يتناسب مع ظروفها، لدينا برنامج قوي نقاتل عليه وواثقون من أنفسنا من حتمية الانتصار ولكن يجب توحيد صفوفنا الداخلية، ولكن عندما ترى أن لبعض القرارات ذيولا خارجية تكون مضطرا إلى الذهاب والرئيس توجه لأكثر من دولة ومستعد للتنقل هنا وهناك، من أجل رص الصف الفلسطيني ونجلس إلى طاولة واحدة لأننا كلنا فلسطينيون وأصحاب مصلحة ويجب أن يكون قرارنا واحدا ومستقلا حسب المصلحة الفلسطينية.
ويجب التأكيد على أن الدولة الفلسطينية لديها تصور أكده الرئيس محمود عباس في خطابه الأخير في الجمعية العام للأمم المتحدة، حينما قال “إنه في حال فشل حل الدولتين فإننا نريد إقامة دولة ديمقراطية واحدة يعيش فيها الجميع على أرض فلسطين التاريخية من البحر إلى النهر ونحتاج إلى وقوف المجتمع الدولي معنا التزاما بقراراتها”.
ونحن متوجهون من جديد، لطلب العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، مع دراية تامة بطبيعة الصراع وآلياته.
في حال ما إذا التأم الصف الفلسطيني بالشكل المطلوب والمأمول، كيف سينعكس ذلك على آليات الصراع مع العدو الصهيوني؟
 الرئيس محمود عباس، يريد بشكل مستعجل توحيد الأداء الوطني عبر عقد المجلس الوطني وجلب حماس والجهاد إلى داخل منظمة التحرير وعبرها يتم تبني خطابه الأخير وما تضمنه من تصور لقيام الدولة الفلسطينية كبرنامج عمل.
وسنحدد الآليات اللازمة والملائمة التي يختارها الشعب الفلسطيني من أجل تحقيق الحلم الفسلطيني عبر برنامج وطني، وسنستخدم كل الرسائل التفاوضية، الشعبية، لتحقيق حلمنا ونناضل في منابر الامم المتحدة، لمجابهة الاحتلال الاسرائيلي بما يراه شعبنا مناسبا.