طباعة هذه الصفحة

31 فيلما تتنافس على جائزة “الوهر الذهبي”

الأنظــار مشـدودة لمهرجــان وهــران السينمائــي

وهران: براهمية مسعودة

رفعت عاصمة الغرب الجزائري، وهران سقف التحدي وأكّدت من جديد رغبتها الجامحة في لمّ شمل العرب على اختلاف اعتقاداتهم وديانتهم تحت غطاء السينما في أكبر مهرجان متخصّص بتعدد ثقافاته وتراثه ولهجاته ونظمه الاجتماعية المتباينة.
«مهرجان وهران الدولي للفيلم العربي» في دورته العاشرة بدءا من 25 جويلية الجاري، تحت رعاية الديوان الوطني لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، شاءت الأقدار أن يواكب الظرف العربي وأن يجعله موضوعه الرئيسي الذي صرف فيه جل طاقته، وما زال يواصل مسيرته بهّمّة عالية منذ تأسيسه في سنة 2007 رغم أنف المشاكل المادية والمشكّكين في قدرته.
في ندوة صحفية نشطها، أمس بقاعة ديوان بلدية وهران، أوضح ابراهيم صديقي مدير المهرجان، أن المسألة تتعلّق بمقاومة كبيرة أبداها المهرجان ليستمر بالباهية وهران التي وضعت بصماتها في عالم السينما، والعالم العربي يزدحم بالمهرجانات العتيدة والعريقة.
اعتبر صديقي الحدث الذي تتجدد فيه معاني الفخر والاعتزاز لدى الجزائريين جميعا، نقطة مضيئة في مسيرة السينما العربية، متطلعا بعزم وثقة إلى مستقبل أفضل يعود بهذا الفن العريق إلى العصر الذهبي، حيث ينافس في جودته وأفكاره أشهر الفنون العالمية بهوية عربية متكاملة.  هو ما اشترطته إدارة مهرجان وهران في دورته الجديدة، والتي أكّدت على أن تحمل الأفلام المشاركة هوية عربية من جهة الإنتاج أو الإخراج وأن تطغى عليها الجودة والجدة وغيرها من العناصر الأخرى.
من الأسماء الكبيرة بأعمالها الخالدة، التي ارتأى مهرجان وهران، أن يقف لها وقفة إجلال واحترام الفنان الجزائري الراحل حسن الحسني والذي اصدر له المهرجان كتابا وقّعه الأستاذ سعيد بن زرقة، والكاتب الروائي مولود معمري، حارس الهوية الذي صنع الحدث سينمائيا من خلال إبداعاته الروائية والفنانة المصرية الراحلة كريمة مختار، أم السينما العربية التي قدمت الكثير للفن السابع وتبقى أعمالها شاهدة على تاريخها الكبير.
كما قدم له الناقد السينمائي الفلسطيني صديق الجزائر الراحل بشار إبراهيم الذي يعتبر أحد أبرز الأقلام السينمائية النقدية في العالم العربي، دون نسيان السينمائية الجزائرية، نادية طلبي التي تعتبر من أبرز الأقلام السينمائية وواحدة من صنّاع وقائع سنين الجمر لصاحبه لخضر حمينة وفيلم رياح رملية الذي ترشح لنيل جائزة مهرجان كان سنة 2002.
من الأسماء الثقيلة أيضا في العالم العربي والتي ستحظى بتكريم خاص هذه السّنة على عطائها المتميّز للسينما طيلة 50 سنة وجهودها المبذولة في سبيل انجاح مهرجان وهران للفيلم الفنان حسان بن زراري و الممثل القدير عزت العلايلي، اشتغل مع الجزائريين كثيرا وعشق الجزائر حتى النخاع، مع التفاتة تبدو استثنائية لثلاثي الأمجاد، الفرقة الكوميدية الوهرانية التي تحدّت سنوات الجمر ورسمت البسمة بإمكانيات بسيطة.
إنها النقطة الإيجابية التي أثنى عليها كثيرا الطاقم الفني الذي يجزم أن مهرجان وهران للفيلم العربي من أكبر المهرجانات السينمائية في الجزائر والأكثر انتشارا في وسائل الإعلام العربية والمنابر الدولية من حيث الفن السابع وكل الأنظار تظل مشدودة إليه منذ افتتاحه وافتراش السجاد الأحمر لضيوفه إلى غاية الإعلان عن جوائزه المختلفة سواء في الفيلم القصير، الطويل أو الوثائقي. 
وعد محافظ المهرجان إبراهيم صديقي عشاق الفن السابع بوجبة سينمائية حافلة على مائدة “مهرجان وهران السينمائي” تضم قرابة (31 فيلما) ضمن المسابقة الرسمية وقسم بانوراما الفيلم القصير وفيلم الموبايل (17 فيلما) والعروض السينمائية خارج المسابقة في الهواء الطلق بوهران (06 أفلام) وعلى مستوى الساحة الكبرى لولاية معسكر (05 أفلام)، إضافة إلى (06 أفلام) تعرض بالهواء الطلق وقاعة العالم بمستغانم وعروض أخرى متنوعة ستشهدها ولاية عين تموشنت الساحلية.
 عين تموشنت، معسكر ومستغانم في قلب الحدث
 كما تتميّز الدورة بالبرنامج الجديد الموسم بـ« السينما تزور سجون وهران” ويهدف إلى منح نزلاء المؤسسات العقابية فرصة للحصول على ثقافة سينمائية وتاريخية، حيث سيتم عرض اثنين من الأفلام التي تحمل مواضيع هامة، تتناول تاريخ شخصيات لها رمزية كبيرة لدى كل الجزائريين ناهيك عن 7 أفلام رسوم متحركة في ضيافة دار الأيتام بوهران، وغيرها من الندوات الصحفية والمؤتمرات والملتقيات والورشات الخاصة بدءا من 25 جويلية الجاري على المسرح الجهوي عبد القادر علولة بوهران بحضور وزير الثقافة ونجوم السينما الجزائرية والعربية والعالمية في جو من الحماس والترقب من عشاق الفن السابع، خاصة مع الاهتمام الكبير الذي تأخذه جوائز “الوهر الذهبي”.
 رحلة البحث عن أحمد باي
 كما يشرف المخرج والمنتج الإيراني “جمال شورجة رفقة المخرج مدير التصوير الإيراني الشهير مجيد مير فخرايي. على كاستينج فيلم أحمد باي، حيث يزور مهرجان وهران الدولي للفيلم العربي خصيصا هذه السنة للبحث عن ممثلين جزائريين يشاركون في فيلم أحمد باي الذي تشرف على عمليته الإنتاجية المنتجة سميرة حاج جيلالي.
 قضايا ومواقف العالم العربي بعيدا عن السياسة وتجاذباتها
 تطرح الأفلام المشاركة في برنامج المسابقة الرسمية، بحسب نفس المصدر توليفة رائعة للكثير من القضايا الجادة التي تلامس الواقع العربي ومجموعة من الأهواء والأحاسيس، التي تعكس مصداقية الطرح، وعمق الرؤية المجتمعية بعيدا عن السياسة وجاذباتها.
من الأفلام الروائية الطويلة المشاركة في المسابقة الرسمية وعددها 11 فيلما من 9 دول عربية، أفلام تعرض لأول مرة على غرار “في انتظار السنونوات” للمخرج الجزائري كريم موساوي و آخر “أيام المدينة” لتامر احمد السيد علي من مصر وفيلم “الأب” لباسل الخطيب من سوريا و«صنع في العراق” لجاسم محمد جاسم.
من الإنتاجات العربية للفيلم الجزائري التونسي “أوغيستيس ابن دموعه” لصاحبه المصري سمير سيف في ثاني عرض عربي له بعد مهرجان قرطاج ويعتبر واحد من أهم الأعمال السينمائية المرشحة لنيل احدى جوائز المهرجان، إضافة إلى الفيلم الجزائري “العشيق” لسي فوضيل عمار و«الرجال فقد عند الدفن” للمخرج المصري الكعيبي عبد الله خليفة و«غدوة حي” لعاشور لطفي من تونس و«البحث عن السلطة” لبنسودة محمد من المغرب وآخر أيام المدينة للمصري تامر أحمد السيد علي والفيلم اللبناني “محبس” لبطرس صوفي واللبناني “ناتس” لبرجست هنري بول.
أما الأفلام القصيرة 10 المنتقاة للمشاركة في نفس المسابقة فتمثّل 10 دول، من بينها الجزائر المشاركة بفيلم “وعدك” لمحمد يارغي وموريطانيا بفيلم “طريق الأمل” لأشكونة محمد ومن السعودية “هدوء منتصف الليل” للصرهيد علي ومن المغرب “حبوب منح الحلم” لعصام داخو ومن فلسطين “خمسة أولاد وعجل” لسعيد زاغة، كما تشارك لبنان بـ “صداع” لصاحبه سلوم معتز والبحرين بفيلم “أشقر” لسلمان يوسف أحمد محمد سلمان، ومن مصر وقع الإختيار على فيلم “البانونة” لناجي اسماعيل محمد، كما تشارك السودان بـ “نيكروك” لمحمد كردنفالي ولبنان بـ “الببغاء” لأمجد الرشيد ودرين سلام.
كما تشارك الجزائر في مسابقة الأفلام الوثائقية وعددها عشرة “10” بثلاثة أعمال، الأول للمخرج مرزاق علوش بفيلم “تحقيق في الجنة” و«حزام” لحميد بن عمرة ويوسف شاهين و«الجزائر” لسليم أوغار ومن لبنان يشارك المخرجان إليان الراهب بفيلم “ميل يا غزيل” وماهر أبي سمر بـ “مخدومين” وتشارك المغرب بفيلم “منزل المجالات” للمخرج حديد تالة ومن تونس “سيدة من تحت الرماد” للمخرجة بوعليقي سمية ومن فلسطين “اصطياد الأشباح” لعندوني رياض والعراق بـ “الفرقة” للمخرج البكر جعفر ومن مصر “احنا المصريين الارمن” لوحيد صبحي.
يتم عرض كل هذه الأفلام الطويلة والقصيرة على مستوى ثلاثة فضاءات وهي سينما السعادة وسينما المغرب وكذا قاعة متحف السينما والمسرح الجهوي عبد القادر علولة التي سيحتضن سهرة الإفتتاح والندوات، مع وجود ميزة في العروض هذه السنة، على أن يختم المهرجان باحتفالية خاصة يحتضنها مسرح الهواء الطلق في 31 جويلية المقبل.
 لجنة تحكيم ببعد عالمي
 أما لجنة التحكيم، فستحمل هذه السنة بعدا عالميا، حيث تجمع التشكيلة أعضاء من فرنسا، روسيا، السويد وغيرها من الدول العربية، وستكون لجنة تحكيم الأفلام الروائية الطويلة تحت رئاسة المخرج التونسي فريد بوقدير، أحد أبرز المخرجين في العالم العربي وأعضاءه النجمة السورية جمانة مراد والتي شاركت مؤخرا في عمل سينمائي في تركيا ستكشف عليه بهذا الحدث الهام وكذا الكاتب والمفكر الجزائري صاحب الرصيد الهام في البحث الثقافي، عزوز بقاق، إضافة إلى المخرج العربي الذائع الصيت، صاحب أعلى شباك تذاكر في تاريخ السينما العربية، السوادني الجنسية سعيد حامد وكذا الممثلة العالمية الروامنية كريستينا فلوتور، الحائزة على جائزة السعفة الذهبية في مهرجان كان السينمائي عام 2012.
أما بالنسبة لقائمة لجان التحكيم للأفلام القصيرة، فستكون ممثلة بالمخرج الجزائري كريم طرايدية المقيم -رئيسا- مخرجا، يمتلك 40 عاما خبرة في مجال السينما والكويتي داوود حسين، الجامع بين العمل الإعلامي والمسرحي، ومن مجال النقد تم اختيار المصرية علا الشافعي أكثر من 20 سنة في مجال النقد السينمائي والكتابة، إضافة إلى كل من الممثلة اللبنانية مادلين طبر والممثلة الفرنسية جولي نيكولي والتي تصور حاليا فيلم روائي فرنسي سويسري ألماني.
كما ستكون الأفلام الوثائقية برئاسة أب السينما المستقلة الفلسطينة “ميشيل خليفي” الذي يعتبر أحد رموز السينما العربية، الى جانب المخرج الإعلامي الجزائري “عبد القادر مام” الذي اشتغل كثيرا في التلفزيون الجزائري ولديه أفلام وثائقية بعديد دول العالم والناقد المغربي عبد الحق منطرش إضافة إلى الباحثة الدكتورة في السينما الجزائرية السويدية فيكتوريا ميتشال والمخرج نارليف خوزحاكولي من روسيا يمارس السينما منذ الخمسينيات ويعتبر أحد ابرز المخرجين في تاريخ الاتحاد السوفياتي سابقا.