طباعة هذه الصفحة

الإقبال يقتصر على أصحاب الدخل المرتفع

إلتهاب أسعار السّمك في سكيكدة

سكيكدة: خالد العيفة

تواصل أسعار الأسماك عبر مختلف الأسواق، ونقاط البيع بولاية سكيكدة ارتفاعها الفاحش، ويضاف على كل ذلك تسجيل قلة المنتوج ومحدودية الأنواع المعروضة بمختلف نقاط البيع، رغم أن الولاية تتميز وتشتهر بأطول شريط ساحلي على مستوى الوطن بما لا يقل عن حدود 250 كلم، حيث أصبح مجرد التفكير في اقتناء السمك بمختلف أنواعه، ضربا من الخيال، بالنسبة لأغلب العائلات السكيكدية خلال هذا الشهر الكريم، بالنظر إلى أسعاره المرتفعة التي تجاوزت كل الخطوط الحمراء في كثير من الأسواق، ويفوق سعرها الأدوية المستوردة.

الغلاء مسّ جميع أنواع السمك من دون استثناء، وعلى سبيل المثال فإن السردين ارتفع سعره إلى سقف 1000 دج، وهذا السعر المبالغ فيه جعل أغلب المستهلكين يعزفون عن شرائه ويتوجهون نحو نوع آخر أقل منه سعرا يتعلق الأمر بــ»البوقا» الذي يتراوح سعره بين 400 دج و600 دج، في حين أضحى النوع الفاخر من الأسماك، على غرار كل من الجمبري و المارلون، والكالمار، من الأسماك التي لا يفكر في اقتنائها المستهلك من الطبقة المتوسطة، باستثناء أصحاب الدخل المرتفع.

دعوة لإعادة فتح رواق السمك
وتكاد تكون أسعار السمك موحدة بطريقة مثيرة عبر جميع نقاط البيع وحتى المتجولين الباعة المتجولين على مستوى ولاية سكيكدة، حيث وصل سعر السردين إلى مستوى 1000 دينار للكلغ، و»البوقا» ناهز سعر 600 دينار للكلغ، فيما تراوح سعر الجمبري من 1600 إلى 3200 دينار للكلغ، «الدوراد واللو» وصل سعره إلى 1500 دج للكلغ، والمرلان والروجي 1700 دينار للكلغ، والكالمار 1200 دينار، الاسبادون 3200 للكلغ، وشرائح التون 2500 دج للكلغ.
يقف المستهلك البسيط مندهشا أمام هذه الأسعار التي يلهبها تجار السمك، منجذبا أمام صناديق السمك التي تعرض فيها الأسماك بمختلف أنواعها وأحجامها، ويطالب الكثير من المواطنين من السلطات المحلية تهيئة وإعادة فتح الرواق الذي بجانب السوق المغطاة، إلى سابق عهده واستغلاله لبيع السمك، ولعلّ هذا ما من شأنه بعث المنافسة من جديد، وبالتالي خفض الأسعار الفاحشة والتي ارتفعت بشكل صاروخي ولم تنخفض من جديد من عدة سنوات.
يذكر أن ظاهرة الجشع والمضاربة، جعلت تناول مختلف أنواع الأسماك من الكماليات سيما لذوي الدخل المحدود بعد أن اعتبرت هذه الفئة البسيطة أن السمك لم يعد ضمن قائمة مشترياتها بسبب ثمنه المرتفع والمبالغ فيه، بل وأصبح المستهلك السكيكدي يتجنب هذه النوعية من اللحوم والتي لا يزال على إثرها المواطن يتساءل عن أسباب استمرار التهاب سوق السمك. من دون إيجاد حلول نهائية لهذا الغلاء.
   
وأرجع أغلب الباعة الذين تقربت منهم «الشعب»حول هذا الارتفاع الفاحش إلى أسعار التجزئة التي تضبطها كل مرة أسواق الجملة المرتبطة أساسا بكميات الإنتاج، فضلا عن نقص الثروة السمكية بالسواحل وخطر التلوث البيئي الذي يهدّد المنتوج السمكي ومستقبل الثروة السمكية بسواحل سكيكدة، زيادة على أن فضاء الصيد البحري على مستوى بلدية المرسى، أصبح مكتظا ومتشبعا بمختلف أحجام السفن، ناهيك عن تدهور هذا الأخير، وارتفاع منسوب الرمال، الأمر الذي صعّب من مهمة إبحار القوارب.

أسباب الغلاء غير المبرر لـ»السردين»
وأشار أحد التجار بالقرب من السوق المغطاة بوسط المدينة إلى أن الأسعار في حقيقة الأمر لا تخضع لمنطق العرض والطلب، فهي أسعار مسبقة مفروضة عليهم من قبل تجار الجملة، والذين يعتبرون هم الحلقة الأقوى في هذه السلسلة، ويبقى المواطن الخاسر الوحيد في هذه المعادلة، بينما المصالح المختصة بمديرية التجارة تصّب اهتمامها على المراقبة فيما يخص الجانب الصحي ونظافة المحل، دون أن تتمكن من الحد من هذه المضاربة.
وقد أرجع حسين بوصبيع مدير الصيد البحري وتربية المائيات لسكيكدة، سبب هذا الارتفاع القياسي في سعر السردين إلى عدّة عوامل أهمها حالة البحر الهائج هذه الأيام بسبب التقلبات الجوية التي تشهدها بعض المناطق الساحلية وتقلبات أمواج البحر، وعزوف العديد من الصيادين عن الإبحار في الظروف الصحية الصعبة جرّاء تفشي وباء كورونا، فضلا عن غلاء تكاليف رحلة الصيد».
بلغ انتاج السمك بمختلف أنواعه بولاية سكيكدة، خلال الثلاثي الأول من السنة الجارية، 600 طن من بينها 31 طن من السردين، وكان لميناء سطورة حصة الأسد بإنتاج 330 طن من السمك، ثم ميناء المرسى بإنتاج أكثر من 150 طن، وأخيرا ميناء القل بإنتاج ما يناهز 100 طن من السمك.