طباعة هذه الصفحة

بعد تورطهم في قضايا النهب والفساد

المحكمة العليا تودع وزراء سابقين واطارات سامية في سجن الحراش

نورالدين لعراجي

ولد عباس يلتحق بالفريق الحكومي و بركات وغول في الانتظار
لا يزال مسلسل محاكمة أعضاء الحكومات السابقين وإطارات الدولة في قضايا الفساد يتصدر المشهد السياسي والأمني بالجزائر، ليتزامن موعد مثولهم أمام الجهات القضائية في عز حرارة الصيف، يستقدمون جماعات وفرادى والجزائر تعيش الحراك الشعبي من جهة، وجلسات الحوار التي انطلقت بشقيها الائتلاف والمعارضة، تمتثل هذه الشخصيات لأوامر العدالة في صورة تطرح أكثر من تساؤل، هل كان هؤلاء ضحايا النظام ؟ أم هم النظام الذي نهب ثروات وخيرات البلاد دون حسيب ولا رقيب؟.

يستمر قاضي التحقيق بالمحكمة العليا منذ تولي رئيسها الأول رشيد طبي مهامه،على رأس اعلى هيئة قضائية في الدولة جلسات الاستماع للمتهمين، بعد احالة ملفاتهم من محكمة سيدي أمحمد الى النائب العام لذات الهيئة، حيث تم أمس الاحد، إيداع عضو مجلس الامة السابق جمال ولد عباس مؤسسة اعادة التربية والتأهيل بالحراش، بعد ثبوت تورطه في التهم الموجهة اليه، منها تبديد أموال عمومية بدون وجه حق واستعمالها على نحوغير شرعي، إبرام صفقة مخالفة للتشريع والتنظيم المعمول به بغرض اعطاء امتيازات غير مبررة للغير، التزوير في محررات عمومية، استغلال الوظيفة «التهم التي اثبتها التحقيق لحظة مثوله أمس امام مستشار التحقيق لدى المحكمة العليا، وأبرقها النائب العام بذات المحكمة وتلقت «الشعب» نسخة منها، وتعود التهم إلى سنوات تولى فيها المتهم ولد عباس وزارة التضامن الوطني والأسرة.
ولد عباس وبركات 15 سنة استنزفت 607 مليار سنتيم
على مدار 15 سنة استنزفت وزارة التضامن من الخزينة العمومية مبلغا ضخما مخالفا للتشريع مع شركاء من الجمعيات، ففي الفترة مابين 2001 و2016 تناوب على وزارة التضامن والأسرة كل من الوزيرين جمال ولد عباس والسعيد بركات، حيث تم نهب ما مقداره 607 مليار سنتيم، حسب مصادر تحصلت عليها «الشعب» متورط فيها العديد من الشخصيات النافذة بالوزارة المعنية من بينهم 9 إطارات سابقة، إلى جانب 12 متهما تولوا رئاسة جمعيات وطنية وولائية معتمدة، ذات علاقة مباشرة بولد عباس.
استفادت «الجمعية الإفريقية لطب الاستعجال» التي يرأسها جمال ولد عباس من مبلغ قدره 52 مليار سنتيم، قدمت لها كمساعدة مالية سنة 2007، لأجل اقتناء 250 حافلة نقل مدرسي، أين ذهبت الحافلات وبأي حق تستفيد من ذلك.
خلال تقلده وزارة التضامن سمح ولد عباس لنفسه، بتأسيس العديد من الجمعيات ذات الطابع الصحي والتضامني، قصد التلاعب بالمال العام، والافلات من الرقيب المالي، وبما أن الأموال تذهب إلى حساباتهم، فلا يمكن للوزارة التدخل في التسيير الداخلي لهذه الجمعيات، لأنها تتمتع بالاستقلال المالي ويمكنها التلاعب بالأموال وتحويلها إلى وجهات وأغراض أخرى، خاصة إذا كانت هذه الأخيرة جمعيات مجهرية أسست من أجل هذا الغرض لا غير.
كما يمكن ذكر «جمعية السلم والتضامن»، التي أسسها ولد عباس هي الأخرى، في سنواته الأولى من توليه بناية التضامن، حيث استفادت من 43 مليار سنتيم، كإعانة سنة 2010، موجهة لشراء 100 حافلة صغيرة الحجم وكبيرة مخصصة للنقل المدرسي ومنكوبي فيضانات غرداية، لكن تلك الحافلات كانت حبرا على ورق فقط، فاقدة لعجلات السير.
ويعتبر ملف المعاقين وذوي الاحتياجات الخاصة من بين أهم الملفات الثقيلة التي طرأ فيها الفساد، تلاعب فيها أصحاب الضمائر الميتة، ويمكن ذكر بعض هذه الجمعيات التي استفادت من مبالغ مالية معتبرة، لم تظهر في الواقع، مثل «جمعية مشعل الحياة الهواء الطلق» استفادت بـ 10 ملايير و800 مليون سنتيم في إطار العمل الخيري، «الفيدرالية الوطنية للمعوقين حركيا « تحصلت على مبلغ 49 مليار سنتيم سنة 2004 لإنجاز مشروع تربية المواشي للنساء المحرومات، وفي نفس خط الجمعية نفسها استفادت رئيسة جمعية لصاحبتها المدعوة «ج.ل» من مبلغ 50 مليون سنتيم، كما استفادت منظمة طلابية يرأسها إطار بالوزارة من مبلغ ضخم 556 مليار سنتيم مابين سنتي 2010 و2012، بالإضافة إلى استفادتها من عقود واتفاقيات مع الوزارة في عهد الوزير بركات، المتابع هو الآخر بنفس التهم، بالإضافة إلى استفادتها من مبلغ 57 مليار سنة 2010.
كل هذه الأموال التي ذهبت أدراج الرياح هي فصل واحد يتجدد، مع ملفات أخرى سيكشف عنها التحقيق المتواصل مع الأطراف المعنية، فوراء كل تحقيق تظهر مستجدات كانت خفية، وتظهر الحقيقة في شكل اعترافات تجر أصحابها إلى العقوبات السالبة للحرية، ولمثلها سيفتح واحد من أهم ملفات الفساد التي نخرت الخزينة العمومية وأدخلت البلد في أزمة فساد لم تشهدها الجزائر والعالم من قبل.
للتذكير النيابة العامة لدى المحكمة العليا باشرت، إجراءات المتابعة القضائية ضد ولد عباس بعد تنازله طواعية عن حصانته البرلمانية وفقا للأشكال والأوضاع المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجزائية بسبب أفعال يعاقب عليها القانون، وهونفس التنازل الذي قدمه كل من أعضاء مجلس الأمة عمر غول، بركات السعيد، وطلعي بالمجلس الشعبي الوطني.