طباعة هذه الصفحة

10 سنوات على استفتاء المصالحة الوطنية

فريال بوشوية

 عزي مروان: رفع تقرير نشاط خلية متابعة ميثاق السلم والمصالحة إلى رئيس الجمهورية هذا الأسبوع
قسنطينـــي: العفـــو الشــــــــــــــــامـــل مـــــــــن صلاحيــــــــــــــــــــات الــــرئيس بوتفليقــــــــة
 صويلح: الميثــــــــاق يحتــــــــــاج إلى تفعيل ومرونـــــــة لمعالجــــــــة الملفات المــــــــتراكمة
كشف، أمس، المحامي مروان عزي، مسؤول خلية متابعة ميثاق السلم والمصالحة الوطنية، عن رفع تقرير يتضمن حصيلة نشاط الهيئة في الفترة الممتدة بين 2006 و2015، لافتا إلى أن التكفل بملف الأطفال الذين ولدوا في الجبال والمعتقلين في الصحراء وملف تعويض ضحايا الخسائر المادية، أهم اقتراحات الخلية لاستكمال المصالحة الوطنية التي تحققت بنسبة لا تقل عن ٩٥٪.

يتزامن رفع تقرير حول حصيلة نشاط خلية متابعة ميثاق السلم والمصالحة الوطنية، ومرور 10 سنوات، يوم 29 سبتمبر الجاري، عن تبنّي المصالحة الوطنية، التي بادر بها رئيس الجمهورية في إطار المعالجة الأمنية والسياسية لظاهرة الإرهاب التي تسببت في مأساة وطنية.
جاء هذا التصريح خلال ندوة نقاش نظمتها، أمس، يومية «ديكا نيوز» بالمناسبة، نشطها إلى جانب مروان عزي، كل من رئيس اللجنة الوطنية الاستشارية لحماية وترقية حقوق الإنسان مصطفى فاروق قسنطيني، والأستاذ بوجمعة صويلح.
بعد أن ذكر بالمحاور التي تضمنها قانون المصالحة الوطنية، يتعلق الأمر بالإجراءات التي يستفيد منها الأشخاص الذين يسلمون أنفسهم، وتعويضات الضحايا، وكذا التعويضات التي استفاد منها أولئك الذين ضلع أفراد عائلاتهم في الإرهاب، إضافة إلى التدابير التي استفاد منها الذين تم فصلهم من مناصب عملهم، ذكر عزي بأن الأخيرة جاءت استكمالا للإجراءات التقنية التي تضمنها قانون الوئام المدني التي استفاد منها 6500 شخص وفق الإحصائيات التي قدمها.
ولم يخف ذات المتحدث امتعاضه من استعمال «بعض الدوائر الداخلية لملف المفقودين كورقة ضغط على الحكومة، مع الحرص على إسقاط بقية الملفات، على غرار ملف المغتصبات»، مؤكدا أن «قانون المصالحة الوطنية سمح بسحب الملف من التداول الإعلامي والسياسي الداخلي والخارجي، في المواد من ٣٤ إلى ٤٠». وبلغة الأرقام، أكد استفادة ٧١٤٤ عائلة مفقود من إجراءات التعويض، واستفادة ما لا يقل عن ٩ آلاف شخص من إجراءات مختلفة، على غرار إطلاق سراحهم من المؤسسات العقابية والكفّ عن البحث، وانقضاء الدعوى العمومية للذين كانوا في معاقل الإرهاب وسلموا أنفسهم، وتدابير لفائدة من كانوا خارج الوطن. كما تم إبعاد خطر ١٥ ألف شخص.
وسجل عزي في سياق تقييم تجربة المصالحة الوطنية، عدة ملاحظات؛ فعلاوة على مكافحة الإرهاب دون هوادة، موازاة مع المعالجة السياسية والأمنية للوضع، لم يكن هناك مكان لتصفية الحسابات والانتقام، نظرا لترسيخ ثقافة السلم والمصالحة، ما ترتب عنه استمرار عملية تسليم العناصر الإرهابية لأنفسهم، لاسيما وأن الدولة لم تغلق هذا الباب ولم تحدد آجالا محددة. واستنادا إلى تصريحاته، فقد سلم أشخاص أنفسهم بعدما قضوا فترات تتراوح ما بين ٢٠ و٢٥ سنة في الجبال.
من جهته بوجمعة صويلح حرص على التوضيح، بأن القانون أعطى ثمارا كبيرة، لكن الميثاق «يحتاج إلى تفعيل ومرونة في معالجة الملفات المتراكمة لذوي الحقوق، مثل هذه الملفات لا تعالج بطريقة بيروقراطية. وقبل ذلك ذكر بكل المسار الذي عاشته الجزائر في تسعينيات القرن الماضي، ثم دخولها مرحلة جديدة، كون المعالجة السياسية والأمنية للمأساة كادت أن تعصف بها، دون فسح المجال أمام أي تدخل أجنبي.
واستنادا إلى توضيحات قسنطيني، في معرض ردّه على سؤال حول إمكانية إقرار العفو الشامل، أكد أن المسألة تقع ضمن صلاحيات رئيس الجمهورية، المخول الوحيد بذلك. وإن أقرّ بأن الدول التي اعتمدت نهج المصالحة كلها، وصلت إلى مرحلة العفو الشامل. ونوّه في سياق موصول بالتجربة الجزائرية التي باتت مرجعا يقتدى به، وميزتها أنها استغرقت وقتا أقل بكثير مقارنة بتجارب دول أخرى. كما ذكر بأن الدولة في مكافحة الإرهاب، كانت في حالة الدفاع الشرعي وتنازلت عن بعض الحقوق في إطار المصالحة.
وبخصوص عودة البعض إلى النشاط السياسي، تقاطع منشطو الندوة في التأكيد بأن القانون واضح.