طباعة هذه الصفحة

المقاولات الناشئة أمام تحدي الرقمنة

للجامعات قدرات تكنولوجية تستدعي الاستثمار والتوظيف

فضيلة بودريش

مؤسسات جزائرية تخوض تجربتها لاقتحام السوق العالمية

يشكل تحدي اقتحام عالم الاقتصاد الرقمي أحد أكبر رهانات شركتي أنتاراس ديفلوبمن» و»سوفريكوم الجزائر»، حيث تحرصان على مواكبة آخر مستجدات هذه التكنولوجيات، واللافت أنها تحاول ربط المؤسسات بالطلبة وخريجي الجامعات وفوق كل ذلك تأخذ بيد المؤسسات الناشئة الناشطة في هذا المجال، وتقدم لها الكثير من الدعم آخرها مشاركتها في آخر قمة إفريقية بأربع مؤسسات ناشئة تنشط في المجال الرقمنة وترتيب مؤسسة جزائرية في المرتبة السابعة من ضمن 200 مؤسسة إفريقية مشاركة..
«الشعب» اقتربت من الشركة المتألقة والتي تتأهب لاقتحام السوق العالمية بمنتوجها الرقمي ذي الجودة العالية، وتحدثت إلى مدير شركة  «أنتاراس ديفلوبمن»، وكذا شركة «سوفريكوم الجزائر»، اللتين قادتا الوفد الجزائري ولديهما برنامج واعد في هذا الإطار.
اعتبر مصطفى مسعودي مدير شركة «أنتاراس ديفلوبمن»  في تصريح خصّ به «الشعب»، أنهم بصدد تحضير برنامج ثري وواعد تحسبا للقمة الإفريقية للمؤسسات الناشئة والناشطة في المجال الرقمي، والتي من المقرّر أن تعقد شهر أكتوبر 2019، ولم يخف في سياق متصل أن المجال الرقمي تطور برتم سريع وتحدياته يومية، ويحرصون في هذا الإطار القفز إلى مستوى مواكبة جميع المستجدات المسجلة على الصعيد الوطني والعالمي على وجه الخصوص، بينما فيما يتعلّق بالهدف الجوهري، فإنه يكمن في التركيز بوجه كبير على مساعدة ودعم وتشجيع المؤسسات الناشئة في الجزائر وفتح لها نافذة للاحتكاك والتقرب من الشركات الرقمية في الخارج.

تحفيز الطلبة على اقتحام العالم الرقمي

وحول برنامج العمل الذي يعكفون على تجسيده على أرض الواقع، تحدث مسعودي عن اتصالهم الجاري مع الجامعات والمعاهد والمدارس الوطنية، من أجل منح الفرصة للطلبة الجزائريين بهدف تحفيزهم على اقتحام المجال الرقمي الذي صار جدّ مهما للتنمية الاقتصادية، ويسهرون كذلك على تحسيس الطلبة داخل الجامعات وكذا عمل لقاءات وتنظيم مسابقات وتوفير المساعدة المالية، والتكفل بالطلبة من أصحاب المواهب للتكوين في أكبر مراكز التكوين في المجال الرقمي في الخارج.
ووقف مصطفى مسعودي عند تجربتهم من خلال المشاركة في القمة الإفريقية للمؤسسات الناشئة الناشطة في المجال الرقمي التي احتضنتها بداية شهر أكتوبر الجاري تونس، حيث رشحوا مشاركة 4 مؤسسات جزائرية ناشئة وعكفت على تقديم مشاريعها، علما أنه نحو 60 شركة قدمت عرضا لتجربتها من بين 200 مؤسسة حاضرة، ويضاف إلى كل ذلك تدخلات الخبراء الذين قدموا كل ما يخصّ التقنيات الجديدة في العديد من القطاعات، أي  في كل من قطاع الصحة والزراعة أو في التعليم والمحاسبة والمالية والاقتصاد والتسيير وما إلى غير ذلك، إلى جانب تنظيم لقاءات للشركات الناشئة بهدف التعارف وتبادل التجارب. والتزم مسعودي في القمة الإفريقية المقبلة التي مازال لم يتحدّد بعد البلد الذي سيحتضنها بأنها ستكون فيها المشاركة الجزائرية مختلفة، حيث قال بأنهم سيحضرون جيدا من أجل مشاركة أكبر عدد من الشركات الجزائرية الناشئة، ووفد هام من أجل عرض تجاربهم، وبالتالي الإطلاع على تجارب الشركات الأخرى في المجال الرقمي وفتح المجال أمامهم من أجل إبرام اتفاقيات مع شركات عالمية للتعاون والشراكة وتصدير المنتجات، على غرار ما تحقق في القمة الأخيرة بتونس.
وكشف عن إطلاق شركة «أنتاراس ديفلوبمن» طبعة جديدة لقاعدتها الإلكترونية المتمثلة في: www.made-in-algeria.com، وذكر بالموازاة مع ذلك بأنها تتضمن العديد من التحديثات والمفاجآت في نفس الوقت، بل صارت في الوقت الحالي النافذة الحقيقية والواجهة الجزائرية للشركات الناشئة، على اعتبار أن هذه الشركة تحتل مكانة مهمة في السوق، واغتنم مسعودي الفرصة ليوجه دعوة للشركات الناشئة للانضمام إلى هذه القاعدة، بهدف اختيار الشركات الناشئة عن طريق القرعة للمشاركة في القمة الإفريقية المقبلة والمقررة سنة 2019، لتظفر بفرص التواجد عبر أسواق خارجية.

تشجيع مهن المستقبل

من جهته دالي عبد القادر مدير شركة «سوفريكوم الجزائر»، وصف في تصريح خصّ به «الشعب»، قدرات منطقة المغرب العربي من حيث الموارد البشرية المؤهلة لإحداث طفرة في المجال الرقمي بالجد متطورة، وأثنى بصورة خاصة على مستوى المهندسين الجزائريين، حيث اعترف بأنهم متفوقين وفوق ذلك لامعين ولأنهم كثيرا ما يتألقون في المسابقات العالمية. واغتنم الفرصة ليؤكد على أهمية تطوير مجال الإعلام الآلي كونه مهنة المستقبل، علما أن «سوفريكوم الجزائر وتونس التي يرأسها» تعد أكبر مجمع في العالم لديها 2000 متعاون، وفي السابق كان دالي ممثل  المجمع لمنطقة الشرق الأوسط، وتحدث عن تمويلهم لأول وفد للمؤسسات الجزائرية الناشئة للمشاركة في القمة الإفريقية الأخيرة، بالنظر إلى أهمية هذا الموعد الإفريقي والعالمي الهام في مجال آخر ما استحدث في العالم الرقمي.
وبخصوص أهداف هذا المجمع الرائد عالميا المتواجد في السوق منذ عام 2002، اختزلها دالي عبد القادر في تشجيع مهن المستقبل، من أجل ذلك ينسقون وفي احتكاك مستمر مع الجامعات والمدارس العليا، بهدف تحضير وإعداد ما أسماها بمواهب الغد، وعلى حدّ تقديره فإن كل من الجزائر والمغرب تعد محركا مهما بالنظر إلى موقع الجزائر الاستراتيجي الذي يتوسط إفريقيا وأوروبا وكذا لقربها من منطقة الشرق الأوسط، وعلى اعتبار أن الاستثمار في المواهب الشابة في المجال الرقمي يسمح من الاستفادة لتصدير خدمات الإعلام الآلي.
وحول رأيهم في إمكانيات السوق الجزائرية وكذا الموارد البشرية المتوفرة، لم يخف دالي مدير «سوفريكوم الجزائر»، أن السوق الجزائرية تشهد تطورا كبيرا ليس فقط من ناحية الهياكل القاعدية، بل حتى في المجال الرقمي مثل الجيل الرابع وكذا السير للرفع من سرعة وقدرات تدفق الانترنيت، ويعتقد بالإضافة إلى كل ذلك أن التكوين في الجامعات والمدارس العليا في المجال الرقمي جيد ولا ينبغي أن يستهان به، وعلى خلفية أن المواهب الجزائرية تضاهي تلك المتواجدة في العالم وأضف إلى كل ذلك أن المواهب متعدّدة اللغات، حيث تتقن اللغة العربية والفرنسية والإنجليزية، ويعول دالي كثيرا وبثقة كبيرة في الموارد البشرية الجزائرية الشابة لتلعب دورا مهما على الصعيد الإفريقي.
أما فيما يتعلق بالعراقيل التي تحول دون تسريع وتيرة تطوير المجال الرقمي، اعترف عبد القادر دالي بأن العراقيل موجودة في جميع البلدان ولا تقتصر على الجزائر وحدها، لكن ألحّ في نفس المقام على ضرورة مواجهة تحدي تطوير نسيج رقمي في الجزائر، من خلال مواصلة بذل الجهود، وبالتالي الاستمرار في إرساء الاستثمارات ودعم المؤسسات الناشئة، ودعم قطاع التعليم والتربية عبر جميع الأطوار، لأن قوة الجزائر في شبابها حتى يكون إقلاع رقمي قوي يسمح بتصدير منتوج خدمات رقمي عالي الجودة، ومن أجل ذلك أوضح دالي أن مؤسستهم تبرم الاتفاقيات وتدعم الملتقيات لتحسيس الشباب خريج الجامعات وكذا الطلبة للتعرف على قدراتهم، والهدف الجوهري من كل ذلك المساهمة في تطوير الاقتصاد الجزائري.