طباعة هذه الصفحة

وافية درواز، مديرة المكتبة العمومية بقسنطينة :

حب الكتـاب ملكـة في حاجة إلى تشجيع مستمر

قسنطينة: أحمد دبيلي

المكتبات باب مهم للمصالحة مع الكتاب


تبقى علامات الاستفهام التي يطرحها الكتاب، المكتبات والمقروئية بوجه عام على الساحة الثقافية الوطنية من الملفات الهامة التي تتكرر الأسئلة بشأنها على الدوام، خاصة بعد الطفرة التكنولوجية التي أدت بعالم الرقمنة الى زحزحة أغلب القيم التي نشأت عليها أغلب الشعوب منها عالم الكتاب الذي كان ولا يزال؟ يحمل بين دفتيه كنوز العلم، الأدب والمعرفة..هذه الأسئلة المتكررة، خاصة ما تعلق منها بالمقروئية، أعدنا طرحها مرة أخرى من خلال هذا الملف على السيدة وافية درواز مديرة المكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية مصطفى نطور لولاية قسنطينة.

في بداية حديثها قالت السيدة وافية درواز، حول سؤال عن مصالحة المواطن الجزائري مع الكتاب من أجل تشجيع المقروئية، «يكفي أن تكون المكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية والمكتبات الأخرى، فاتحة أبوابها على مدار الأسبوع لاستقبال القراء، فهذه بحد ذاتها دليل على المصالحة مع الكتاب والمكتبات وخطوة أولى لتشجيع القارئ على المقروئية. وخير مثال على ذلك ــ كما أضافت ـ هي الإمكانيات الهائلة التي تتوفر عليها مكتبتها الرئيسية من قاعات للمطالعة وفضاءات ثقافية أخرى ووسائل تكنولوجية حديثة خدمة لجمهور القرّاء والرواد..»، مذكرة بأن عدد المسجلين بهذه المكتبة التي احتفلت في نوفمبر الماضي بعيد ميلادها الأول بلغ نحو 7 آلاف مسجل من مختلف الأعمار والشرائح.
وفي نفس السياق أضافت: «..صحيح أن نسبة المقروئية وثقافة التردد على المكتبات، انخفضت وتقهقرت خلال العشريتين الأخيرتين، لكن هذه الحركية عادت من جديد في السنوات الأخيرة بفضل الجهود في مجال النشر وما توفره دور الكتاب والمكتبات من الإمكانيات الحديثة».
الرّقمنة أثّرت على عالم الكتاب والمقروئية
وعن أسباب العراقيل التي قد تقف حائلا دون التواصل مع الكتاب و تفعيل المقروئية، قالت السيدة «وافية درواز»:
«..لعل من الأسباب الجادة لهذا التردي ظهور عالم الرقمنة الجديد، فهذه التكنولوجيا سهلة المنال حيث قضت على الكثير من العوائق خاصة تنقل القارئ الى المكتبات، وأيضا ضيق الوقت لدى شريحة القراء وضعف القدرة الشرائية من أجل اقتناء الكتب؟»، وتضيف «درواز»: «أظن أن هذه الأسباب وإن كانت مادية صرفة، فان المقروئية والتواصل مع الكتاب لها علاقة مع القارئ نفسه، فمن تربى على حب الكتاب والمطالعة والبحث هو من يواصل على هذا الدرب، والعكس صحيح؟ فالمسألة نفسية بحثه ترتكز بالأساس على ملكة
«حب الكتاب والمطالعة»، وهي في حاجة الى تنمية على الدوام. وعن الحلول الممكنة للنهوض بالمقروئية قالت محدثتنا: «أصبح من الضروري اليوم طرح سؤال كبير، ما هي الآليات الجديدة والجادة التي يمكن من خلالها جلب القراء نحو الكتاب والمكتبات خاصة أمام هذا الزخم الهائل من وسائل التكنولوجيا الحديثة التي قضت بشكل أو بآخر على الكتاب الورقي؟»، وتضيف: «..لعل من الحلول الممكنة، وكمقدمة لهذه الآليات أن تساعد المنظومة التربوية الطفل على الذهاب نحو الكتاب بطرق مختلفة، ولابد من جانب آخر من الاهتمام بالكتاب خاصة من ناحية التسويق والترويج له بوسائل وطرق تحبب القارئ في اقتنائه والإطلاع عليه، وهو المعمول به في جميع دول العالم..».
استثمارنا الأول غرس ثقافة المطالعة عند النّاشئة
وأشارت السيدة «درواز» في سياق الحديث الى ما تقوم به المكتبات العمومية للمطالعة في الوقت الراهن من تحفيز الأطفال من خلال فضاءات التنشيط للنشاطات المختلفة، والتي تدفع في نهاية المطاف بالطفل ليرتمي في أحضان الكتاب وعالم المطالعة، حيث يكون ضمن شريحة قراء الغد.        
الجدير بالذكر، أن إحصائيات المكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية «مصطفى نطور» خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من سنة 2018 تشير ــ  حسب ما أكدته مديرتها ــ الى تصدر كتب الأدب الطليعة في قائمة الاختصاصات في مجال الإعارة الداخلية والخارجية تليها كتب العلوم الاجتماعية ثم الفلسفة وعلم النفس ثم اللغات، فاللغات والتاريخ والتراث  وتأتي في آخر الترتيب كتب الفنون والديانات.
مع الإشارة، الى أن فئة البالغين بهذه المكتبة تتصدر قائمة المسجلين بنحو 5882 مسجل تليها فئة الطلبة الجامعيين بـ 2432 و1421 من طلبة الثانوية و500 من طلبة الطب في حين تصل شريحة الأطفال  المسجلين الأقل من 12 سنة الى 469 مسجل، وهي الأرقام التي تدل على أن رواد المكتبة الرئيسية يعتبر رقما معتبرا رغم حداثتها ضمن قائمة المكتبات العمومية والمكتبات المتواجد أيضا على مستوى دور الثقافة بالولاية.